ابواب - رزان المجالي - تثار هذه الأيام مسألة عالمية جديرة بالاهتمام، تعطي أهمية بالغة لفترة الطفولة الأولى كمكون رئيسي ومؤثر قوي على مراحل الحياة المتعاقبة. فأول ألف يوم من حياة الانسان تبدو اللبنة الأولى الأساسية والتي تؤثر على سائر حياته الصحية وتؤثر على تطور الأمراض عنده في مرحلة البلوغ . فمن المرحلة الجنينية وحتى عمر السنتين وهي تقارب ال1000 يوم، تحمل هذه الفترة تأثيرا على تكون امراض مختلفة ، فمن الاصابة بالسكري أو التعرض للنوبات القلبية أو حتى الصحة العقلية ، كل هذا وحتى معدل العمر يتأثر فيما يحدث في هذه الفترة الحساسة من الحياة.
وهذه الفترة تمثل نافذة مهمة تمهد الطريق للتنمية العقلية للشخص وصحته مدى الحياة. والضمان الصحيح لهذه الفترة المهمة لتكون صحية بقدر كافٍ هي التغذية الصحية السليمة، وهي تعد لبنةً حاسمة لنمو أجسامنا وتطور أدمغتنا وصحة جهاز المناعة ايضاً. وليس هناك فترة أخرى من حياة الشخص لها ذلك التأثير كما لهذه الفترة وهي أول 1000يوم.
واجب الأمهات في هذه الفترة الأولى
كما ذكرنا قبل فإن هذه الفترة تشمل الحياة في الرحم، يتغذى الجنين من غذاء الأم لهذ عليها اتباع نظام غذائي كافٍ بالمغذيات الضرورية يشمل القدر الأكبر منه على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة مع تجنب الزيادة في كميات السكر والملح والتركيز على تناول حمض الفوليك والذي يقي الجنين من تشوهات محتملة خاصة عند كبر عمر الأم. والأهم من ذلك تجنب التدخين والكحول حيث ان تأثيرهما ينتقل مؤكدا للجنين. ومن العناصر المهمة الواجب متابعة مستوياتها هو عنصر الحديد، فإذا لاحظ انخفاض فيه فلا بد من اللجوء لمكملاته بعد اشرافٍ طبيٍ على ذلك. أما بالنسبة لليود فهو يمثل عنصرا مهما ايضا لا يمكن اغفال دوره في التأثير على الغدة الدرقية ووظيفتها
ومن الأمور الواجب تفاديها هو التعرض للحميات الغذايئة والتي تعرض الجسم لنقصان عناصره الغذائية وعلى العكس يجب خلال الحمل زيادة الحصص المقررة من المواد المغذة وخاصة الفاكهة والخضراوات.
وتؤثر تغذية الام بشكل كبير على وزن الجنين وكفاءة عمل المشيمة والتي بدورها تزود الطفل بالغذاء اللازم فترة التسعة أشهر. كما أن ممارسة عادة التدخين وتعرض الأم للتوتر النفسي تحمل تأثيرا سلبيا على صحته على المدى الطويل، كما أن انخفاض وزن الطفل يرفع من احتمالات اصابته بأمراض القلب لاحقا في حياته.
تغذية الطفل بعد الولادة
الطريقة المثالية والمؤكدة دون اي خلاف تتمثل بالرضاعة الطبيعية ، والاعتماد عليها بشكل كامل وكافٍ طيلة الستة اشهر الأولى، وبعد هذه الفترة يتم ادخال الأطعمة الصلبة من حبوب كاملة وخضار وفاكهة للطفل في وجباته الرئيسية، والتي تضمن مستويات كافية من عنصر الحديد عنده.وتجنب في هذه الفترة اضافة السكر للأطعمة وكذلك الملح وذلك لأن الكليتين تكونان في طور التطور ولم يتم بعد اكتمال بنائهما لتقوما بالوظيفة المهمة للجسم.
أرقام ومعلومات عن سوء التغذية
- سوء التغذية هو المسؤول عن وفيات الأطفال دون عمر الخامسة حول العالم ، ويمكن تجنب ما نسبتة 50% من هذه الوفيات عن طريق تحسين أنماط التغذية في مراحل الحياة الأولى.
- يعاني ما يقار بمن 170مليون طفل حول العالم من مشكلة توقف النمو العقلي والجسمي نتيجة سوء التغذية.
- الفتيات المعرضات لسوء التغذية غالبا ما يتعرضن لمضاعفات اُثناء الحمل والأولادة وكثير منها تنتهي بالموت.
- الأضرار التي تسببها سوء التغذية في مراحل الطفولة الاولى لا يمكن تفاديها مستقبلا.
حقائق عن الرضاعة الطبيعية
الرضاعة الطبيعية تعود بفوائد على الأمهات أيضاً فهي تسهم في الحد من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي والسرطان المبيضي في مراحل لاحقة وتساعد النساء على العودة، بسرعة، إلى الأوزان التي كانوا عليها قبل الحمل وتقلّص معدلات السمنة.
الفوائد التي يجنيها
الأطفال على المدى البعيد
تساعد الرضاعة الطبيعية، فضلاً عن الفوائد الفورية التي تتيحها للأطفال، في ضمان الصحة الجيدة مدى الحياة. فالبالغون الذي رضعوا أمهاتهن عند الصغر يتعرّضون، أقلّ من غيرهم، لفرط ضغط الدم وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم في كثير من الأحيان، كما أنّ معدلات تعرّضهم لفرط الوزن والسمنة والسكري من النمط الثاني تقلّ عن معدلات تعرّض غيرهم لها. وهناك بيّنات تشير إلى أنّ من رضعوا أمهاتهم يحققون نتائج أحسن في اختبارات الذكاء المتعددة.
لماذا ينبغي أن يُفضّل
لبن الأم على الحليب الصناعي؟
مساحيق تغذية الرضّع لا تحتوي على الأضداد الموجودة في لبن الأم وتنطوي على بعض المخاطر، مثل الأمراض المنقولة بالماء التي تظهر جرّاء مزج تلك المساحيق بالماء (لا تُتاح لكثير من الأسر إمكانية الحصول على مياه نقية). كما يمكن أن يتعرّض الأطفال لسوء التغذية بسبب الميول إلى خلط تلك المساحيق بكميات كبيرة من الماء من أجل «ادّخارها». كما أنّ تكرار الرضاعة الطبيعية يسهم في الحفاظ على إمدادات لبن الأم. أمّا إذا كان الطفل يتغذى بالمساحيق وأصبحت تلك المنتجات غير متوافرة، فإنّ العودة للرضاعة الطبيعية قد لا يكون ممكناً بسبب انخفاض إنتاج اللبن في جسم الأم.
عن موقعwww.kidspot.com.au
