عفاف عنيبة
العطل القصيرة والطويلة معا فرصة جادة ليلتقي أفراد العائلة حول أهداف بسيطة ومفيدة في آن. كأن يجلس الآباء لأبناءهم ويستمعون إليهم مثلا. وقد بات الإلتقاء بين أفراد الأسرة الواحدة أمرا نادرا، فأن نلتقي ونشترك في حديث أو نشاط هذا جد محبذ والعطلة هي أنسب وقت للإجتماع والإنصات إلى بعضنا البعض.
الأطفال في حاجة إلي الحديث مع آباءهم، منهم يستمدون الدفء والثقة والأمل ومن الأبناء يستوحي الآباء النشاط والتفاؤل والعزيمة. هل نحن نحسن إستغلال أوقات الراحة لنبني علاقة وطيدة مع أطفالنا؟
في معظم الأحيان تأتي الحجج لتعذر ما لا يحتمل عذر، فمن حق إبنك عليك أن تجالسه وأن تشاركه نشاطا ما، ماذا سيفعل ولدك بمالك إن كنت عاجزا على توفير له أهم شيء في حياته عطفك واهتمامك؟
لا ينبغي أن نستخف بالعطلة، فهذا الوقت المستقطع من أيام السنة هو مناسبة قيمة لعقد راحة، حسن إستغلالها واجب علينا. تتطلب تربية النشأ سعة من الوقت وآباء هذا الزمن أكثر ما يفتقدونه هو عامل الوقت، فلا يجالسون أبناءهم ولا يستمعون لهم إلا بشكل عابر. وفئة قليلة منهم تعي أهمية الإصغاء إلى الطفل خاصة وهولم يتجاوز بعد سن العاشرة. فمتابعة ابن تشترط يقظة ورعاية وتركيز وسعة بال ورحمة. صفات قلما نعثر عليها في بعض أولياء الأمور، هل لأن ظروف المعيشة قست عليهم فقصروا حيث لا يحتمل التقصير؟ أم أن نظرتهم لدورهم محدودة بمستواهم العلمي والثقافي والروحي بشكل عام؟ المهم أننا فعلا نحن أمام معضلة ولا بد لها من حل.

يتحدد مصير الطفل في الساعات اليومية التي نخصصها له، فأن يطالبك إبنك بالخروج والتنزه، هذا حقه عليك. أن يطلب منك أن تلاعبه، هذا أيضا حقه. إذا لم تفرد من وقتك فترة زمنية توافق العطل لتقضيها خالصة مع أبناءك، متى ستسنح لك الظروف بذلك؟

الأم اليوم وبمقتضي خروجها من البيت للإسترزاق، أصبحت في حالات كثيرة مقصرة في أداءها لواجبها الأول: تربية الأبناء ومتابعتهم. كيف سيتغير واقعنا ومستقبلنا إن لم نعد له جيل مسؤول؟

فتمضية أيام العطلة مع الأبناء خارج البيت أو داخله، له أهميته القصوي في نظر الأطفال علي الأقل. نسبة كبيرة من وقتنا في العطلة نستطيع أن نستثمرها في أبناءنا، فكيف يغيب عنا هذا؟ هل الأبوة أو الأمومة إنحصرت في مأكل وملبس ودواء وفقط؟

ألا يحتاج أطفالنا إلي أهم من كل هذا، إلى العاطفة الصادقة الحانية وإلى التفهم الذكي وإلى الدفع والتحفيز الفطن؟ بلى وهذا ما نتوقعه من الأولياء، فهم مسؤولون أمام الله على سلامة وصحة أبناءهم.

المصدر: موقع عفاف عنيبة

JoomShaper