أسماء الهاشم
يأتي إليك طفلك أحياناً ويقول أشياء غير واقعية فتظنه يكذب، أو تسأله عن شيء فيجيبك بغير ما تتوقع، فتقول “لقد كذب عليّ”، فما تعريف الكذب؟ وهل الكذب فطرة؟
الكذب هو الإخبارعن شيء يخالف حقيقته، أو تزوير الحقيقة أو بعضها، بقصد الخداع؛ لتحقيق هدف معين.
إن ما نعتقده كذباً عند الأطفال إنما هو نتيجة خصوبة خيالهم، وعدم قدرتهم على التمييز بينه وبين الحقيقة، خاصة إذا علمنا أن الطفولة فيما بين الرابعة والسادسة تشهد تطوراً كبيراً في الخيال والنطق، يكتشف خلالها الطفل أن لديه خياراً في ألّا يقول كل شيء، ثم يكتشف خياراً آخر وهو أنه يمكنه أن يتحدث عن أشياء غير موجودة أصلاً، فيؤلف قصة مثلاً، إن هذا التصرف من الطفل، الذي يعتقده البعض كذباً، مرتبط بنمو النطق، وخصوبة الخيال لديه، هذا الخيال يمثل له عالمه الداخلي الذي يملكه هو وحده، ويمنحه الحرية في تحديد ما يريد قوله وما يريد إخفاءه، كذلك فإن هذا النمو في النطق والخيال يجعله يستمتع باختراع القصص.
أما طفل السابعة فيدرك الفرق بين الصواب والخطأ، وبين الحقيقة والكذب؛ لذا فإن الأخلاق والقيم الصالحة تترسخ لديه في هذه المرحلة، ويتعلم من الكبار أن الصدق مرغوب اجتماعياً، ولكنه يلجأ إلى الكذب أحياناً لأسباب عدة، منها تقليد سلوك الوالدين، وهنا نؤكد على دور الراشدين المحيطين بالطفل؛ فقد يتسببون في إصابته بالكذب المرضي؛ ما ينذر بانخراطه مستقبلاً في جرائم، كالنصب والتزوير والسرقة.
من تعريف الكذب نخلص إلى أن الكذب ليس من الفطرة، وإنما هو سلوك يكتسبه الطفل من البيئة المحيطة به، وهنا يأتي دور الراشدين في تعزيز قيمة الصدق لديه ونبذ الكذب. وللحديث بقية.
ظهرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (25) صفحة (28) بتاريخ (29-12-2011)
هل الأطفال يكذبون؟
- التفاصيل