شكوى كثيرا ما أسمعها من أولياء الأمور، وفي الوقت نفسه قد تكون مزعجة لهم، أو مسببة للضغوط النفسية، والتي يمكن بقليل من الإرشادات تجاوزها وتجاوز آثارها السلبية، والتي قد تخرج للمجتمع فردا عنيدا، بدلا من فرد متعاون يسعى للعمل الجماعي البناء، تلك الشكوى هي عناد الأطفال أو عبارة «طفلي عنيد»، بمعنى انه يتمرد على الاوامر الوالدية، ويصر على رأيه وان كان خاطئا، وهذا بالرغم من صغر سنه. بداية أود الإشارة الى ان سلوك العناد يكاد يكون شائعاً لدى جميع الاطفال تقريبا، وعادة ما يظهر في نهاية السنة الثانية او بداية السنة الثالثة من عمر الطفل، وسرعان ما يختفي عند التعامل معه بكل حكمة واقتدار، ولكن بعض الاطفال يستمر معهم هذا السلوك الى فترة أطول، قد تمتد الى جميع مراحلهم العمرية، بل تزداد سوءا كلما كبر الفرد. حتى تثبت وتكون احدى السمات الشخصية المميزة للفرد، ويكون في بادئ الامر لمجرد لفت الانتباه عند احساس الطفل بعدم الاهتمام من احد الوالدين، او لحاجة في نفس الطفل، سواء الرغبة في شراء احدى الالعاب او الاحتياجات من السوق، او الذهاب الى مكان معين، وهكذا... وفي بعض الحالات يذهب الطفل الى معاندة نفسه، فيمتنع عن الطعام او الذهاب الى الحمام - أعزكم الله - بالرغم من حاجته الشديدة الى ذلك. ومن الممكن ان يكون السبب في ذلك العناد هو اسلوب التربية المستخدم من قبل الاسرة، فالأسلوب الصارم والإلحاح على تنفيذ الاوامر داخل الاسرة، يؤديان الى محاولة الطفل التمرد على ذلك، وخاصة في بداية السنة الثالثة، التي تتميز بانطلاق الطفل تجاه استكشاف الاشياء والحركة، وتماما يكون العكس من ذلك، فالحماية الزائدة والتدليل المبالغ فيه ينتج عنهما ذلك العناد، وغالبا ما تعاني الأمهات من عناد الاطفال اكثر من الآباء، وببساطة ذلك لملاحظة الطفل استخدام الأم للعاطفة والحنان تجاهه فيراهن عليهما.

* * *
• مجرد اقتراح:
- تعويد الطفل على طلب احتياجاته بالحوار والإقناع وليس بالبكاء والغضب.

- استخدام جذب الانتباه للطفل مع الثواب، ومن ثم إبلاغه بالأوامر.

- مراعاة المرحلة العمرية، خاصة عند فرض ملابس تحد من حركة الطفل فتغضبه.

- تجنب إعطاء أكثر من أمر في الموقف الواحد أو دفعة واحدة.

د. ناصر سعود المنيّع

(جامعة الكويت - قسم علم نفس)

Almenaye@

JoomShaper