"إن المرأة دفعت ضريبة فادحة ثمناً للتطور، ويكفي أن أشير في إيجاز إلى الخطأ الأكبر الذي شوه نهضتنا، وأعني به انحراف المرأة الجديدة عن طريقها الطبيعي، وترفعها عن التفرغ لما نسميه: خدمة البيوت، وتربية الأولاد، ونحن نرى البيوت مقفرة منهن، أما الأبناء فتركوا للخدم، وقد نشأ هذا الانحراف الضال نتيجة لخطأ كبير في فهم روح النهضة، وبلغ من سوء ما وصلت إليه أن نادت مناديات بحذف نون النسوة في اللغة كأنما الأنوثة نقص ومذلة وعار، و أهدر الاعتراف بالأمومة كعمل من الأعمال الأصيلة لنا، حتى سمعنا من يسأل: كيف تعيش أمة برئة معطلة. يقصد بالرئة المعطلة هؤلاء الباقيات في البيت ووظيفتها الأولاد. وزعموا أن المرأة تستطيع أن تجمع بين عملها في البيت ووظيفتها في الخارج" (بنت الشاطئ).
كلام قديم يتجدد مع كل دعوة لتحرير المرأة، لقد كانت تتحدث عن أوضاع المرأة في مصر قبل عدة عقود، وهاهو المشهد يتكرر اليوم في بلدان أخرى. ماذا قدّمت حركات تحرير المرأة للمرأة؟ وماذا قدم دعاة السفور والاختلاط للمجتمع؟
المرأة تدفع الضريبة في كل مرة، وحين تدفع المرأة هذه الضريبة فإن المجتمع بأسره يدفع الضريبة مضاعفة، لقد حمل لواء الدعوة للسفور والاختلاط في بادئ الأمر رجال – نعم رجال – سطر التاريخ مواقفهم ومخازيهم تجاه العفاف والأخلاق، واكتشف بعضهم أن دعوته للسفور وتحرر المرأة المطلق كان خطأ لما رأى واقع المرأة في بلاده.
الدعوة إلى السفور والاختلاط دعوة متجددة، لا يكل أعداء الفضيلة من إثارتها كل فترة، ولا يملوا من طرق أبوابها كل حين. يشجعهم في ذلك اتفاقيات دولية، أو إشكالات محلية، أو مشكلات إقليمية، وفي كل الأحوال تزداد هذه الدعوة شراسة لتنتقل من مهاجمة الحجاب والعفة بذاتها إلى تحريف المفاهيم الإسلامية حول الحجاب والاختلاط والخلوة وإخراجها من دائرة التشريعات، إلى دائرة العادات، عبر تسخير وسائل الإعلام المختلفة للقيام بحملات ظالمة يمكن تسميتها بـ (حرب إعلامية) على الحجاب وقرار المرأة في بيتها، فتضخم كل حدث يسير وتختلق أحداثاً وتستغل حاجة المرأة أحياناً.
التطور الذي ينشده الجميع لمجتمعاتهم لا ينافي قيم الإسلام وتشريعاته، والدول الإسلامية التي حاربت الحجاب وشجعت السفور و الاختلاط، لم تنهض اقتصادياً، ولم تزدهر اجتماعياً، ولم تستقر سياسياً ولم تتقدم علمياً، فأي نهضة جلبها السفور وحققها الاختلاط؟
قد تكون عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ) محقة حين تقول: "إن الرجال ساقونا لنعمل لحسابهم. وهم يوهموننا أننا نعمل أو يعملون معنا لحسابنا، ذلك أن الرجال رتبوا لنا الخروج زاعمين أنهم يؤثروننا على أنفسهم... ولكنهم كذبوا في هذا الزعم، فما أخرجونا إلا ليحاربوا بنا السآمة والضجر في دنياهم".
فهل ننتظر نتيجة أخرى إن سار مجتمعنا على نفس الخطى؟