لها أون لاين
ننظر للماضي بإعجاب وإعزاز وإكبار. إعجاب بكل ما يحمله هذا الماضي من سمات طيبة، وأحداث مؤثرة، أو سير ذاتية لأناس أنارت تجاربهم دروب الحياة للكثيرين من البشر.
والنظر للماضي بهذه الحجم الكبير، ربما يصل إلى حد المبالغة، وهو ما قد يكون مقبولاً إذا كان هذا الإعجاب دافعا لتمثل أخلاق السابقين وسلوكياتهم الحسنة. 
أما الحاضر فيحتاج منا إلى وقفة متأنية، مع أناس ربما نتعامل معهم يوميا وبشكل مباشر، ولا نمنحهم التقدير الذي يليق بهم، وهو نوع من الانجذاب الدائم للماضي، والتقليل من قدر الذات الجمعية في الحاضر، مما يؤثر سلبا على إبراز هذه النماذج الحسنة التي يمكن الاقتداء بها، بدلا من الإحالة على الماضي فقط، فتعانق الماضي مع الحاضر يعطي شحنة إيجابية، ويقرب المسافات بين الأجيال.
وبنظرة لما نعيشه اليوم من حراك اجتماعي يستهدف الوطن العربي عبر جمعيات نسوية، ودعاوى أممية، سنجد أن فتيات اليوم من جيل فريد، يمتلك القدرة على تمييز الغث من السمين، ولا يمكن خداعه، ولا تنطلي عليه دعوات تحرير المرأة التي لا يكف أصحابها عن الطنطنة بها بشتى الوسائل.
فالفتاة المعاصرة أوعى من سابقتها، خصوصا ممن سقطن ضحايا هذه الدعوات، وعدن بعد سنوات طويلة يسطرن تجربتهن المريرة مع هذه الدعوات، التي لم تكن لصالح المرأة، وإنما الصالح أجندات وحسابات مختلفة تماما!
كثيرة هي دعاوى التلبيس، وتأتي متدثرة بوجهات نظر عقلية، أو مصالح عملية، ربما تكون مقنعة في بداية الأمر، وفي كل مرة نشفق على الفتيات من الانخداع بها، لكننا نتفاجئ بمستوى الوعي ومستوى المسؤولية لدى فتياتنا، وهو ما يستحق الإشادة بهن وبوعيهن وانتمائهن لصحيح الدين، وصحيح العلاقة بين الرجل والمرأة التي تقوم على التكافل، وليس الصراع والتنافس المدمر.
إننا لو حاولنا إحصاء حجم التحديات التي تواجه الفتاة المعاصرة لعجزنا عن حصرها وتفنيدها، وسنعجز أكثر إذا حاولنا الوقوف على وسائل الفتيات في التصدي لهذه التحديات، بإيمان ووعي وثبات، وحركة ذاتية من تلقاء أنفسهن.
ففي كل يوم تثبت فتياتنا أنهن بنات جيل فريد يحمل مشاعل الهدى لفتيات المستقبل، اللواتي سيدهشهن حجم الثبات في وجه العواصف والأنواء.
فيا فتيات اليوم، يابنات هذا الجيل الفريد، اعملن واجتهدن، وضعن نصب أعينكن أنكن مسؤولات عن قطاع كبير من فتيات الحاضر، وفتيات المستقبل أيضا، مستلهمات في ذلك دور أمهات المؤمنين، والصحابيات، والرائدات من الداعيات الإسلاميات اللواتي أنرن الماضي، ووصل ضوء جهدهن إليكن.

JoomShaper