بشرى فيصل السباعي
يتحدث الخطاب الإسلامي المعاصر باستمرار عن أن المرأة المسلمة تتعرض للتغريب وأنها هي المدخل لتغريب كامل المجتمع، فإن «فرضا» صح هذا الزعم فالسؤال الذي يطرح نفسه؛ لماذا لدى المرأة المسلمة القابلية لأن تتغرب أي يصبح لديها انتماء معنوي ونفسي وثقافي للغرب؟ بعيدا عن التشدق بالمثاليات والله ورسوله يكرهون المتشدقين (إن الله يبغض الثرثارين المتشدقين)..
(إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون) يكفي الاطلاع على الواقع المأساوي للمرأة في المجتمعات المسلمة لتقدير سبب شعورها بعدم الراحة للانتماء للمنظومة التقليدية وتطلعها لمنظومة ترى على الأقل من الخارج أنها تدفع باتجاه منحها حقوقها وصيانة كرامتها، فحسب دراسة في الجزائر تبين أن الإناث يصررن على استعمال اللغة الفرنسية لأن لديهن شعورا سلبيا تجاه الرجل المحلي بسبب انتشار العنف الأسري والتقاليد الشعبية الجائرة بحق النساء، وصرحن بأن استعمال اللغة الفرنسية يشعرهن بالانتماء لواقع يعتبرنه مثالي الرجل فيه هو كائن رومانسي يعامل المرأة باحترام ورومانسية ورقة.

المفكر الجزائري مالك نبي كان قد صاغ مصطلح «القابلية للاستعمار» ليبين أن وقاية الدول من الاستعمار يكمن في معالجة «قابليتها للاستعمار» أي الأسباب التي تجعلها مهيأة له، ولهذا إن صح «جدلا» أن المجتمعات الإسلامية تتعرض للتغريب عبر بوابة المرأة فيجب أن يدعو هذا للنظر بشكل موضوعي وواقعي للأسباب التي تجعل لدى المرأة المسلمة القابلية للتغرب، فهي إن لم تجد حقوقها وكرامتها في المنظومة السائدة في المجتمعات الإسلامية ستتطلع إليها خارجها في الشرق والغرب، ولهذا معالجة قابلية المرأة «المفترضة» للتغرب لا تكون بالمزيد من التشدد والاضطهاد والاستلاب لها إنما بمنحها كل حقوقها وكرامتها الإنسانية التي في الأصل منحها إياها الإسلام لكن التقاليد الاجتماعية حرمتها منها.

JoomShaper