د. فوزي زايد السعود
أصدرت إحدى المحاكم في الإسكندرية (مصر) حكماً بحبس 14 فتاة من حرائر مصر المسلمات بالسجن لمدة 11 عاماً بتهم الإتلاف، والتجمهر، وقطع الطريق، وتعطيل المصالح.. في سابقةٍ لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. كنا نسمع عن شعار «السجن للرجال» ولكن يبدو أن هذا الشعار آخذ بالتحوّل، كسماتِ هذا العصر، بحيث يضاف إليه، أن السجن للنساء، أو لأخوات الرجال، فإن ما يحدث في أرض الكنانة لأمرٌ فوق حدّ الخيال، ولم يخطر في بال مخلوق على وجه هذه الأرض، أن نصل لهذه المرحلة من السقوط الأخلاقي والقضائي، بحيث تُنْصب «أحكام» جنونية ليس لها مرجعية قانونية بحق نساء عزّل، بريئات، يطالبن بالحرية والعدالة، واسترجاع إرادة الشعب المغتصبة.
أي قانون هذا؟ وأي قضاة هؤلاء؟ وأي زمن هذا؟ أن تُفتح البلاد، وثرواتها، لمن يقبض عليهن في حالة سكر وهذيان، واستهزاء بمشاعر الناس وعقيدتهم، ولنساء فارغاتٍ من أيِّ قيمة أو خدمة لمجتمعهنّ، وتفتح السجون والمعتقلات لشاباتٍ مثقفاتٍ متعلماتٍ في عمر الورود، فتَّحْن أعينَهنّ على شعاراتِ الثورة، واسترداد الحرية المسلوبة، وأردْنَ أن يقدّمن صورةً مشرقةً عن المرأة العربية الشرقية المسلمة، في أنّها ليست أقلّ من غيرها من نساء العالم في المشاركة في الشأن العام، وخدمة الأوطان، وإعلاء قيم الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
إن ما شاهده العالم عبر الفضائيات، من صورٍ لهؤلاء الفتيات وهنّ في قمّة الروعة والأناقة والطّهر والاحتشام، وهنّ رافعات رؤوس الكرامة والابتسامة البريئة العزيزة التي تسخر من سياط السجن والسجّان وأحكامه، وأزلام التحول الفهلوي «الانقلابيّ» الذي أخذ يترنّح تحت ضربات هؤلاء الفتيات اللواتي لم تلِنْ لهنّ قناة، ولم يستسْلمْن لجبروت الطغيان.
نعم إنها علامة فارقة، أن هذا النظام، أو قل هذه «العصابة» أو «المافيا» الملوثة، التي تتخبّط ليل نهار وقد أصابها السُّعار والدُّوار من هتافات المنتفضين الرافضين كلّ مخرجات هذه المرحلة البائسة، وبكل تأكيد أن هذه العصابة ستُقْذف من قبل الشعب الصّابر، كما تقذف النّواة.
تحيّة إلى أخوات الرّجال، أخوات وبنات عائشة وسمية وأم عمارة وحميدة قطب وزينب الغزالي، تحيّة من كل الشّرفاء لكل أم وأخت مرابطة صابرة محتسبة على أرض الكنانة، اصبروا وصابروا ورابطوا، فالباطل إلى زوال، وستشرق شمس الحريّة قريباً بإذن الله.
وأخيراً نخاطب منْ بقي لديه نخوةٌ أو مروءةٌ من حكام هذه الأرض، ومن ملوك هذه الدنيا، ومن يسمّون أنفسهم بالزعماء:
أليس فيكم رجل رشيد؟
من منكم لديه نخوة المعتصم؟
من منكم يغضب؟ ومتى يغضب لحرمات الله؟
يا رب أجب دعاءنا، وانتصر لأعراضنا، فقد طفَّ الصاع، وبلغ السيلُ الزّبى، واستنسر البُغاة، فها نحن قد دعوناك، فاستجب.

JoomShaper