مي عباس
الدعوة هي حالة مرافقة لكل مسلم ومسلمة، فكل منّا مطالب بأن يبلغ ولو آية، أن يتواصى بالحق والصبر، وما دام يتجنب التقول على الله بغير علم، أو الخوض في ما لا يحسن من فقه وفتيا فإن في تذكيره بالله، ونشره للخير بكافة السبل لمن أعظم الأعمال الصالحة.
والمسلمة التي تريد الخير لمن حولها، وتحرص على أجر الدعوة ومنزلتها، تحمل قلبًا ذهبيًا، وهمة وقّادة، عليها أن تحذر الأشواك التي قد تعترض طريقها، حتى لا تُدمي قدمها، أو تتعثر في دربها، أو تسبب الألم للآخرين دون أن تردك.. فالحكمة والفطنة ومراجعة النفس ومحاسبتها والبطانة الصالحة وطلب المشورة والنصيحة الصادقة كلها أمور تجنب الداعية أشواك الطريق إذا خلصت النية وصدق العزم.
ومن الأشواك التي قد تظهر في طريق دعوتك الوضّاء.. وقد تحيد بك عن هدفك أو تشوش رؤيتك لغايتك ما لم تتنبهي، الخلافات واختلاف القلوب، وظهور العداوة لك ولدعوتك...

بعض العدوات لا بد منها ولا تعيب صاحبتها بل تميزها، وهي عداوة مبغض الحق المعادي له، ولكن الداعية على بصيرة، والتي تتبع هدي نبيها الكريم صلى الله عليه وسلم لا تتعجل بوضع الناس في خانة الأعداء، ولا تيأس من الهداية، ولا تقابل الإساءة إلا بالإحسان... وإليكِ صورًا لصناعة الأعداء لتتجنبيها:
1ـ النصيحة العلنية:
أقصر طريق لإيغار الصدور، وزرع بذور العداوة، النصيحة على الملأ، وكما قيل: النصيحة بين الناس فضيحة.
النصيحة العلنية تؤتي نتيجة عكسية، فغذا كان هدف الداعية الإصلاح، فإن هذا السلوك يجعل المتلقي عنيدًا، ويضعه في موقف الدفاع عن خطئه.. فضلًا عما يشي به من تسرع الداعية، وسوء تقديره للأمور، وعدم مراعاته لمشاعر الىخرين واحترامهم بما يكفي، مما ينفر الكثيرين منه، ويقلل الثقة فيه.. رجلًا كان أو امرأة.

2ـ التهكم:
قد يبدو التهكم مغريًا، وقد تشعر الداعية أنها باالتهكم تنفر المدعوين من السلوكيات الخاطئة، ولكنه خطر، فشعرة رفيعة بين التهكم على السلوك الخاطيء وبين التهكم على صاحبته قد تخلق عداوة راسخة.. وتفرق القلوب.
لا بأس أن تكون في كلماتك دعابة، وفي خطابك طرافة، ولكن أظهري شفقة ورحمة وحرصًا على المخطئين بدلًا من التهكم الذي يظهر كاستعلاء.

3ـ الغضب للنفس
تاملي حال خير الدعاة وخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، تقول عائشة – رضي الله عنها- : "ما غضب لنفسه قط، إلا أن تنتهك محارم الله" .
وقد نجد من يغلف العداء الشخصي بغلاف من الإنكار الديني حتى يجد مبررا لإبداء كراهيته ورفضه، وهو سلوك يتعارض تمامًا مع روح الدعوة وأخلاق الداعية.
ولأن شأن الدعوة عظيمًا، فإن صاحبها يواجه من الناس أخلاقًا متفاوتة، وردود أفعال قد لا ترضيه، ولكن عليه أن يقابلها بالصبر والحلم والرفق،  كما في وصية لقمان لابنه {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور}. لقمان:17.

قابلي الإساءة بالإحسان، هكذا كان يفعل قدوة الدعاة وإمام الرسل صلى الله عليه وسلم في سبيل دعوته.. أما الغضب والانتقام للنفس فهو سفول لا يليق بمقام الدعوة، ويحطم صورة الداعية في النفوس فيتعطل الاستعداد للاستقبال والتعلم والانتفاع به.

4ـ التنافس على الدنيا
إذا زاحمتِ الناس على دنياهم أبغضوكِ.. وإذا أبغضوكِ فلن يقبلوا نصحك ووعظك وتعليمك، فالتنافس على الدنيا كان ولا زال وسيظل السبب الرئيسي للعداء بين البشر.
ولا يصح أن تكون داعية للآخرة وأنت تتصارعين على الدنيا، فعندما يتناقض الفعل مع القول ينتصر الفعل لا محالة فهو أبلغ من جميع الكلمات.

5ـ التحقير وقلة الاحترام
كيف يمكن لمن تتصدى للدعوة أن تصنف الناس وفقًا لظروفهم المادية، أو مستواهم التعليمي، أو مظهرهم؟!
هذا إلى جانب كونه فسادًا في التقييم والتفكير، فإنه يقلب الموازين لدى المدعوين، ويخلق العداوات فيما بينهم، وبينهم وبين الداعية أيضًا.
اتبعي الهدي النبوي الكريم بإظهار الاحترام، وتوزيع الاهتمام، فقد كان صلى الله عليه وسلم لين الجانب، يتفقد أصحابه، حتى يظن كل منهم أنه الأحب إليه.

JoomShaper