لها أون لاين
نعمتا الحنان والرقة اللتان وهبهما الله للمرأة قوة لها - وأيما قوة- لو أحسنت استخدامها وتوظيفها في تحقيق سعادتها وسعادة أسرتها، فالأسرة - في ظل تشريعات الإسلام ونظمه – آية من آيات الله المستوجبة للتأمل والشكر و التفكر. قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"(سورة الروم: 21). واحة مودة ورحمة، جمعت بين الرجل والمرأة، بما لهما من خصائص ومواهب وقدرات مختلفة، تلتقي ليتأسس البناء المتين، وتلتئم ليتحقق الأمان والاستقرار، ولتشرق الحياة بجيل جديد، يكمل مسيرة العبودية لله في الكون والحياة.
إذاً فنعمة الله على المرأة قوة لها، تعين بها زوجها على مصاعب الحياة ومشاغلها، وتغسل من قلبه هموم الحياة وآثار الكد والضغوط التي تواجهه خلال ساعات العمل، ولحظات الجدال والتفاوض التي تقتضيها مهمة كسب الرزق وتأمين متطلبات الأسرة. ولا عجب حينئذٍ أن يعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم المرأة خير متاع الدنيا. عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ" رواه مسلم.

قوة الرجل وشدته ومهارته في الجدال وإصراره سلاحه في ميدان الحياة الفسيح، وعونٌ له على كسب الرزق وإسعاد أسرته، وعلى المرأة أن تعلم أنّ هذه الصفات من طبيعته، لذا فوجودها خير لها ومحاولتها التعامل معه بهذه الصفات نفسها يجعلها تخسر قضيتها وربما أسرتها.

والرجل ـ مهما بلغت منزلته وعلا مقامه ـ في حاجة إلى نفس حانية، وقلب رقيق يكسر حدته، ويهذب سلوكه ويهدئ روعه، وعندها يصبح المنزل بالنسبة له واحة وادعة يأنس فيها ويشعر بالطمأنينة والاستقرار، فتتكشف جوانب أخرى من طباعه التي فطره الله عليها وغرسها فيه، من حنان الأبوة، وحب الزوجة والشعور بالمسؤولية، والسعادة النفسية بتقديم الخدمات وحل مشكلات من تحت يده من زوجة وأبناء.

إنّ هذه الرسالة هي ما تريد قوله مئات الكتب، وتهدف إليه عشرات الدورات، وهي ما يسعى لإبلاغه آلاف الوعاظ والموجهين والمصلحين الاجتماعيين.

أحسني أيها المرأة المباركة العاقلة استخدام قدراتك، فالرجل بشر له مواطن قوة ومواطن ضعف، ولو استغنى رجل بقوته وإيمانه عن قلب امرأة حنون ووقفتها وتثبيتها، لاستغنى محمّد صلى الله عليه وسلم عن خديجة رضي الله عنها، ولما فزع إليها من هول موقف التكليف بالنبوة و الرسالة، لكن الله سخّرها له بفضله؛ لتؤيده وتثبته ولتكون أنموذجاً لكل امرأة مؤمنة صالحة.

وللمرأة بالطبع حاجاتها ولها حقوقها، لكن الحديث هنا للمرأة في موقعها ولأنها مأمورة بطاعة زوجها، وحسن معاشرته، وفي قوله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي جاءته: "فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك"(1) أعظم الوعظ وأبلغه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



(1) رواه أحمد وغيره، وصححه الألباني في آداب الزفاف.

JoomShaper