قبل أقل من 5 سنوات، لم يكن أحد ليتصور أن واقع الدول العربية سيتغير إلى الشكل الذي نراه اليوم، فمن مشرق الدول العربية إلى مغربها، أدت الثورات في الدول التي عرفت باسم "الربيع العربي" إلى إحداث تغيير في واقع الحياة اليومية للملايين، وإلى تغيير موازين القوى عالمياً، وإلى مشكلات اقتصادية، واجتماعية، ونفسية، وسياسية. لدرجة لم يعد يعرف الكثيرون ما الذي يتوجب عليهم فعله.
ولو استطعنا تحييد أنفسنا كوننا جزءا من هذه الأزمة، ونظرنا إليها كمراقبين بعيدين عنها. ولو أخذنا وجهات النظر المتفائلة، لاستطعنا أن نرى بصيص نور قادم من وسط هذه العتمة الحالية، والتي يكاد البعض ييأس من وجود أي بارقة أمل فيها.وجهة النظر المتفائل تقول: إن ما نعيشه اليوم لن يؤدي إلى تغيير حالي سريع وإيجابي، وما تشهده دولنا العربية هو "إرهاصات" لمستقبل قد يكون أكثر إيجابية من الحياة التي نحياها اليوم، أو التي عشناها في الأمس.
الكثير من الدول التي شهدت فصولاً من الربيع العربي، كانت بعيدة عن الدين، وكان نظامها لا يعتمد الشريعة الإسلامية في الحكم. ووصلت فيها الرشاوى والمحسوبيات والبيروقراطية والفساد حداً لم يعد بالإمكان محاربته، لأن الغالبية العظمى باتت جزءًا منه.
وبعد ظهور هذه الأزمات، أصبح الكثير من مواطني دول الربيع العربي، يتحدثون عن الدين، وعن محاربة الفساد، ومحاربة العقائد الزائغة، واللجوء إلى الله، وتحكيم الشرع، والتسليم لقضاء الله وقدره.
ولكن.. أين دور المرأة من كل هذا.؟
إن استطاعت بعض الأنظمة السابقة تحييد المرأة اجتماعياً ودينياً، وحصر دورها باعتبارها "أنثى" وفرض أدوار اقتصادية عليها بحجة نهوض عجلة الاقتصاد. فإن المرأة في هذا الزمن أصبح عليها الاضطلاع بدورها الحقيقي في تربية جيل مسلم، مؤمن بعقيدته، ومؤمن بنصر الله تعالى. تتجسد فيه الأخلاق الإسلامية التي أمرنا بها ديننا الحنيف، بعيداً عن كل أشكال الفساد العقدي، أو التطرف، أو الهدم.
الجيل القادم الذي يجب أن يتهيأ ليكون جيل المستقبل المشرق، لن يبنيه الإعلام المائع، ولن تبنيه مصائد الجماعات المنحرفة، ولا عقائد الزيغ والفساد، بل ستبنيه المرأة وحدها. لأنها الأكثر صدقاً، والأكثر إيماناً، والأقدر على التأثير بإيجابية في جيل الغد.
دور المرأة في بناء الثقافة الإسلامية، والأخلاق النبيلة، في جيل الغد، هو الفيصل الحقيقي، والشرط الأساسي، للوصول إلى مجتمع مسلم نقي، يليق بالرسالة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وإن لم تقم المرأة بهذا الدور، فلن يقوم به أحد أبداً.