لقد كرم الإسلام المرأة وأهتم بها أيما اهتماما، وأعطاها كافة حقوقها فى جميع المجالات الإجتماعية ، والسياسية، والاقتصادية ... ومن هذه الحقوق التى كفلها هذا الدين العظيم للمرأة حقها في الإحتفاظ بذمة مالية مستقلة عن الرجل ، والتصرف فى أموالها الخاصة كيفما تشاء وفقا للضوابط الشرعية التي رسمها الاسلام للتعامل بالمال .
وبناء عليه لا يحق للزوج المساس بتلك الذمة أو دمجها مع ذمته ، ولا التعرض لمال المرأة بغير حق أو عضلها عن الإنفاق من مالها الخاص ، فمالها لها وماله له ، وعليه عبء الإنفاق على زوجه وأسرته ، وهذه روعة التشريع الإسلامي الذي يعزز المرأة ، ويجعل لها حق التصرف في مالها بدون اذن الزوج ، ولكن الأولى والأفضل أن تشاور الزوجة زوجها في ذلك تطييبا لخاطره ومحافظة منها على العشرة الزوجية واستمرارية الفضل بينهما، تطبيقا لقوله تعالى:» وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» البقرة 237. و فى المقابل يجب ان تكون المرأة أمينة على مال زوجها فلا تنفق منه إلا بإذنه ولا تتصدق منه إلا بأذنه فهي راعية في بيت زوجها وهي مسوؤلة عن رعيتها.ومشاركة المرأة للرجل في الإنفاق على المنزل لا تنقص من قوامة الرجل الواردة في قوله تعالى
«الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» (34 النساء) وفق الفهم السليم للقوامة والتي تعني قيام الرجل بتوفير حاجات المرأة المادية والمعنوية ، وتوفير الحماية والرعاية لها وسياسة الأسرة بالعدل، وليس كما يشيع اعداء الفهم السليم للنصوص من ان القوامة هي الامر والنهي والزجر والتأديب وممارسة السلطة الذكورية للرجل على المرأة، بل المشاركة هي تفعيل لمفهوم إعانة الزوجة لزوجها على الدهر ، وبذلك تضع لها في قلب زوجها رصيدا من محبة وود تستطيع ان تسحب منه عند الحاجة «بلغة المصارف « .
ولكن هل للزوجة الحق في إسترداد ما انفقته على بيتها؟؟
ان القاعدة العظيمة التي تبنى عليها البيوت في الإسلام والقائمة على المودة والرحمة والفضل والتعاون بين الزوجين تحتم علي كلا الزوجين البعد عن التصنيف الحاد لحقوق كل من الطرفين ، فالزواج أعظم شركة في التاريخ ، فإن رأت الزوجة ان مطالبتها لما أنفقت قد يحدث شرخا في بناء الأسرة ويهدد بقائها واستمرارها فينبغي الا تطلب ما أنفقته ، وأن تحتسب أمرها إلى الله تعالى ، متيقنة أن تضحياتها من أجل أسرتها سينعكس بركة عليها وعلى بيتها ، ورحمة في قلب زوجها ، وطاعة وبرا من أبنائها.