أخبار الآن | بيروت - لبنان - (مالك أبو خير)

عند بحثك بين المخيمات السورية عن  عدد من يمتلك الأوراق الثبوتية الخاصة به، او أية أوراق تثبت شخصيته تجد ان القسم الاكبر فقدها قبل النزوح نحو هذه المخيمات، فمنهم من حرق بيوتهم واملاكهم وتوجهوا نحو الخارج بما استطاعوا حمله، هذا ان استطاع حمل أي شيء معهم.

مشكلة اغلب النازحين هو بقائهم دون اي اوراق تثبت شخصيتهم امام الدول التي استضافتهم كـ لبنان الادرن تركيا وغيرها من الدول، واضرار هذا الامر لا يعود على البالغين فقط وانما يشمل الاطفال الذين نزحوا مع ذويهم وحتى الولادات الحديثة بعد اللجوء. وبالحديث عن الولادات الحديثة، هناك ظاهرة تنشر في مخيمات اللجوء وهي الزواج بين جيل الشباب من دون اثبات قانوني يكفل الحقوق لكلا الطرفين حيث يعتمد على عقد زواج من احد الشيوخ ولكنه لا يثبت باي من محاكم الشرعية في دول اللجوء، ولاسباب عديدة اهمها عدم امتلاك الطرفين للأوراق الثبوتية التي تثبت شخصيتهم وبالتالي يتبقى زواجهم دون اي غطاء قانوني سوى عقد زواج الخاص بهم.

المؤلم في الامر استغلال بعض الرجال ممن يعيشون في هذه المخيمات لهذه القضية، عبر الزواج من فتيات المخيم، بعدها يحدث الطلاق، حيث لا يعترف الزوج بحقوق زوجته، وفي بعض الاحيان يرفض تسجيل المولود بحجة عدم امتلاك اوراق ثبوتية خاصة به او بها، وبالتالي ترك اعباء تربية الطفل على كاهل الزوجة.

كريمة شابة من مدينة حمص وصلت الى البقاع اللبناني مع عائلتها وتزوجت بعد وصولها بعدة اشهر من شاب من نفس المخيم، وكان عقد الزواج عبارة عن حضور رجل دين وبعض الأقارب، وبعد مرور ستة أشهر فقط، تم الطلاق نتيجة لخلافات مع زوجها تقول لأخبار الآن: "بعد طلاقي بعدة أشهر تبين اني حامل، وقد حاول بعض الأقارب التدخل لكي اعود لزوجي لكنه رفض، وقام بالزواج من فتاة اخرى، ولم يقبل حتى تسجيل الزواج في القضاء لكي اثبت نسب المولود، بل حتى انه غادر المخيم مع زوجته وتوجه نحو مكان أخر لا اعرفه لا انا ولا حتى اقربائه في المخيم، واليوم بت مطلقة ولدي طفل دون أي اثبات قانوني".

بالمقابل هناك من يعتمد لاستغلال هذه النقطة عبر تجارة يتم من خلالها تزويج فتيات سوريات في المخيمات بشبان ليسوا بسوريين ويتم من خلال باب الستر عليهن وتأمين حياة كريمة لهن، لكن النتيجة هي دفع مبالغ مالية بخسة، ومن ثم رمي الطلاق عليهن بعد فترة، ولا يتم الاعتراف بهن ولا حتى بالمواليد لكون الزواج ليس مثبت في القضاء الشرعي للدول.

الامر لا يقتصر على لبنان فقط وانما يمتد الى اغلب المخيمات السورية في الاردن او حتى تركيا، ففي مخيم الزعتري مثلا، يشهد المخيم العديد من حالات الولادات التي حتى اللحظة غير مسجلة، واغلبها من زيجات سورية سورية، وهناك حالات طلاق، وهذا ما يثقل الامر على كاهل المرأة المطلقة التي تتحمل أعباء تربية الطفل، في حين يذهب الرجل نحو زواج اخر دون الاعتراف بزواجه السابق ولا حتى بثماره!.

JoomShaper