غالبا ما يثار موضوع الحجاب كعامل محدد للعلاقة بين المسلمين وبلد الاستقبال. وتختلف الرؤية حوله من اعتباره تشييئا للمرأة وعقبة للاندماج او ورمزا للاضطهاد عند المسلمة والعفة لدى الكاثوليكية فانه من جهة أخرى وفضلا عما يشكل هذا الغطاء من رمزية أو عادة لدى المشارقة عموما والمغاربة خصوصا فانه بالنسبة إلى مغاربة هولندا يشكل عاملا مساعدا على الاندماج وليس العكس كيف ذلك ؟
من خلال احتكاكي باغلبية المهاجرين لاحظت أن قبول المرأة وضع الحجاب يساعدها على ارتياد الأماكن العامة والاستفادة من التمدرس والشغل والعلاج المجاني والخدمات الاجتماعية بالإضافة إلى ما يشكله الحجاب من رد فعل طبيعي هوياتي وتعبير عن حرية التدين والتصرف في دولة الحق والقانون . فالهجرة ساهمت في ظهور تحولات كتمدرس الفتاة وخروجها إلى العمل معرضة للأنظار والمراقبة في مجتمع مصغر تشكل ببلد الاستقبال حاملا معه مختلف مظاهر الانغلاق على الذات والتحفظ تجاه كل مثاقفة تمس بالقيم المشتركة مع الاستعداد التام لقبول كل ما لا يمس بهذه الثوابت. فهم يتأثرون بالمجتمع المضيف في اللباس والطعام واللغة وتأثيث البيت مع اعتبارها مجرد أدوات أو إجراءات ظرفية لا تعتمد على أرضية صلبة من القيم والقناعات والمؤسسات بل تظل مجرد وسائل مستباحة لتحقيق مآرب معينة ومحدودة تفرضها الحياة اليومية فهم مثلا يتقنون اللغة الهولندية ويمارسون عملا ....ويتقوى الإحساس بالهوية عندما يحس المهاجرون بتهديد المجتمع الهولندي لقيمهم فهو رد فعل على تحديات الحداثة والقيم التحررية وتفكك الروابط الأسرية. وهذا الواقع ملموس بشكل تصاعدي ببلد كهولندا وهو كثرة الطلاق والتفكك الأسري نظرا لعدم قدرة شرائح من المهاجرين من استيعاب قيم دولة الاستقبال مع الحفاظ على عوامل الاستمرارية الكامنة في الهوية الأصلية ....
فالريفيون المقيمون بهولندا يكونون مجتمعا ريفيا مصغرا استطاع أن ينقل جوانب هامة من الحياة كما هي عليه في الريف إلى هولندا . ويظهر ذلك جليا عندما يسكنون في مجال سكني واحد حيث يخضعون للمراقبة الاجتماعية المنظمة للسلوكيات والممارسات التي تستجيب لقيم العرض كالتشدد في مراقبة البنت ومنع المرأة من الخروج إلى مجالات يرتادها أبناء المنطقة كالمسجد والسوق وعدم الاختلاط في الحفلات وإثناء الزيارات وتصبح هنا المراقبة المستمرة للذات وسيلة أساسية للاستجابة للقيم الأصلية .ومما يساعد على القيم الأصلية كون المجتمع الهولندي بلد متسامح ومنفتح ويسمح بالتعايش مع الأقليات. إن الحفاظ على قيم العرض يكون ما بين متنافسين حول هذه القيم أي بين أفراد العائلة والعشيرة والجيران والأصدقاء فيما يصبح التعامل أكثر مرونة كلما ابتعدنا عن الدائرة المصغرة للأسرة أو القبيلة الأصلية, أو انتقلنا من جيل الى جيل فالجيل الأول لا يؤمن بالتثاقف مع المجتمع الهولندي لأنه يؤمن دائما بفكرة العودة فيما أصبحت هذه العودة مجرد أسطورة للجيلين الثاني والثالث نظرا لارتباطهما بهذا البلد من خلال الدراسة والشغل أو الاستثمار..... لذلك يمكن اعتبار الحجاب خطابا للأخر مفاده نعم أريد الاندماج ولكن بطريقتي الخاصة وهو ما يضع شعار الحرية الشخصية على المحك سيما وانه رد فعل ضد الهيمنة الثقافية الغربية ولا يشكل عائقا أمام المرأة لتمارس الحياة العامة بكل ايجابية..

JoomShaper