لارا طماش
تعرفت إليها بمحض الصدفة ولولا الصدف و المفاجآت لكانت حياتنا مملة...لم ادخل في التفاصيل: لاني لا اتدخل في شوؤن الآخرين ويزعجني المتذاكون الذين يكثرون من الاسئلة التي تحاصر الشخص فلا يهنأ لهم بال الا اذا حشروا أنوفهم في كل شيء ، وبعضهم لا يقتنع و ينتظر اجابة ترضي توقعاته وامنياته لنا.هذه المرأة الشابة انكسار ما في عينيها ، قامتها تنحني لتجربة قاسية تركت علامة واضحة..كيف نلتقي بالاشخاص ولا نتوقع ما مروا و يمرون به ، نخطئ عندما ننسج في خيالنا صورة مفتعلة عنهم أبعد ما تكون عن الواقع ومهما تأملنا في شخصياتهم لا نرى الا ما يودون اظهاره... قصتها باختصار: بسبب الاعراف المتبعة في بلدها تزوجت باكرا بحثا عن الستر فكان سترامزيفا أفقدها اجمل سنين شبابها فبدت خائفة من الحديث لكنها شعرت بالراحة وذلك جعلها تهمس لي ببعض التفاصيل فتذوقت مرارة طعم الأيام في فمها ، قالت:صديقاتي أكمَلن دراستهنّ وعملن ، وتزوجنّ بإرادةْ حرة وانا تحملت أعباء رجل لا يحمل من الرجولة الا الاسم ، لم اكمل تعليمي وكنت العائل لأسرة لم يأخذ برأيي عند تكوينها ثم طلقني و تزوج من أخرى وكان ذلك عكس ارادتي رغم كل شيء. اليوم الزواج الثاني بالنسبة لها زواج سري وبلا انجاب ولست افهم كيف يَحْرم الرجل امرأة من حقوقها الطبيعية في الحياة..ربما النساء يوافقن في البداية لكن بمرورالسنوات يدخلن في صراع.

أعلم ان بعض الفتيات والنساء يقعن تحت الضغط ويرغبن بالزواج لعوزأوحرمان من أبسط الحقوق كالتعليم بحثا عن حياة آمنة لتحقيق الرغبة الملحة داخل كل انثى بتأسيس عائلة فيها الزوج المحب ، الاطفال و الزوار كتلك اللعبة التي لعًبتها كل الفتيات (بيت بيوت) فتنطفئ الامال فـ(بيت بيوت) ليس لونه زهريا دائما و فناجين القهوة غيرموردة والاحاديث ليست مسلية كما ترغبها الفتيات.نحن نخطئ عندما نظن ان ما نراه مناسبا لنا يناسب احبتنا ، هذه الشابة المكسورة كانت ستكون أقوى على المواجهة لو كانت صاحبة قرار ، وماهو مزعج رغم تعاطفي انها وافقت ان ترضخ لشروط الغير من جديد دون ان تتعلم ان يكون لها شروطها فلم تحم انسانيتها من اختراق جديد لمنفعة احدهم ..هي لا تريد ان تقضي العمر وحدها تحترق لكنها اعادت الماضي واصبحت اسيرة لظروفه..يبدو اننا نتقبل في مرحلة ما ، ما كنا نرفضه في اخرى: لانه لو قدّر للبشر اختيار اقدارهم لتشابه مستقبلهم لكن سر الحياة الاختلاف والتنوع بين البشر.

لاأقول الا أنه سيبقى هناك نساء يعشنّ في الخفاء ونساء لا يقبلنّ الا التمتع بأشعة الشمس رغم حبهن لإشعال الشموع

JoomShaper