غادة المعايطة/آرام
من صميم الواقع , من رحم الواقع , من بؤرة الواقع , من واقع الواقع الذي أحياه وأتنفسه وأعيشه وأعايشه واتابعه عن بعد وعن قرب وأحلله وأعلله وأفسره في عقلي وقلبي وجميع الكتب المختصة والجهات الموافقة والجهات الرافضة وكلام وتقارير المؤسسات والهيئات والمنظمات وجميع مؤتمرات ( هن ).... أن ( هن ) تعبن ويأسن ومللن وضجرن وضجن من العمل خارج المنزل ويطالبن ويحلمن ويتمنين ويأملن بالعودة للوظيفة الطبيعية جدا جدا والمفصلة ( إلهيا ) لهن وهي ربة بيت ...
( ربةالبيت ) كلمة تعني للبعض المنفتح والمقتنع والمهووس والغارق في غرام قرارت بكين 1995 ومفهوم الجندر , تعني التخلف والرجعية وحياة إنسان الكهف وكأن دور ربة البيت يقتصر على الطبيخ والنفيخ والتفريخ والغسيل والثرثرة مع الجارات ,أما تربية النشىء والتعاون مع الزوج والمشاركة في صنع القرار الأسري وتوفير البيئة البيتية الهادئة المستقرة فلا يوجد لها شاغر في منطقهم .
امهاتنا وجداتنا وجدات جداتنا عشن بوتيرة طبيعية جدا جدا ورضين بكل حب وحنان بوظيفتهن الطبيعية التي لم تعيب عليهن انوثتهن ودورهن كشريك للرجل ومكمل ومتمم لبناء اسرة متماسكة ,لم يسمعن بالمفاهيم الغامضة التي تفرضها علينا مؤسسات وهيئات دولية بحجة التطوير والتنمية والاصلاح والحد من العنف ضد المرأة والطفل . كانت تعمل في الحقل , وتلد في الحقل وبكل همة ونشاط تتابع عملها في اليوم التالي بعد ان تشرب اكواب من القرفة وافطار السمن البلدي مع الحلاوة فيما الزوج يعمل على الجانب الآخر من الحقل أو موظف حكومة ..
لماذا ثارت الانثى فجأة مع هذا الانفتاح على العالم وقصص العولمة والاصلاح مع أن المفترض في هذه العناوين الدفع للامام ومزيدا من الامن والاستقرار للاسرة والمجتمع وليس تزيدا في حالات الطلاق ونسب العنوسة والعنف الاسري كما نقرأ ونسمع ونتألم ونترحم على ايام القناعة والرضا والاستقرار وراحة البال .
و نتساءل هل كان ضمن ( أجندات ) المؤسسات الدولية المهتمة جدا باستقرار مجتمعاتنا برامج تحرير الاسرة على غرار التحرير الاقتصادي والتخاصية وغيرها من المصطلحات التي وجدت لها حيزا كبيرا في قاموس الدول الأقوى لتنهب على راحتها خيرات دول العالم الثالث بلا حسيب أورقيب وبغياب أو تدمير نواة المجتمع الأصغر ..
واضح أن بعض هذه الجهات قد تغللت فعلا ( وخلخلت ) مجتمعاتنا بشعاراتها التي لا تتناسب ابدا وديننا وقيمنا وتقاليدنا وهذه شهادة البرفيسور ريتشارد ويلكنز رئيس المركز الدولي للسياسات الأسرية والذي يقول أن المجتمع الغربي قد دخل دوامة الموت ، ويريد أن يجرّ العالم وراءه .
المرأة دعت يوما ما الى المساواة التامة مع الرجل , وبعد أن خاضت ميدان العمل وصعوباته ومعيقاته كأم أولا وكأنثى ثانيا فقد آمنت ب ( وقرن في بيوتكن ) وهذا كلام معظم من خضن تجربة العمل .
مع رياح التغيير التي تجتاح عالمنا العربي , المطلوب وقفة تفكير منطقية وعقلانية جدا في مسائل ( الجندر ) وكل ما يتعلق بها بعيدا بعيدا عن إملاءات المنظمات الدولية الغيورة جدا جدا على اسرنا ونسائنا وأطفالنا , ومطلوب وهوالأهم توفير البئية الأسرية الآمنة المستقرة لإبناءنا وشبابنا بعد أن ( استلموا ) زمام التغيير وقادوا الثورات على الظلم بعد عقود من ( بيات ) الآباء .
ومطلوب ثالث ضرورة ملىء فراغ ( الناصح الأمين المؤتمن ) للزوج وبالأخص زوجات صناع القرار والمسؤولين وتكون عونا له على الحق والعدل والاستقامة .
لا شك أن الظروف الاقتصادية الصعبة تدفع لعمل المرأة على الأغلب وحقيقة وجود مهن معينة تتناسب والطبيعة الأنثوية كالتدريس والطب والتمريض ولا شك أيضا أن هناك فئة أنثوية ( جبارة ) تستطيع بما وهبها الله لها من قدرات لا يمكن ان نسميها بالطبيعية ان توازن بين العمل ومسؤولية البيت والتربية وهي الأهم , لدينا أمثلة عربية ناجحة ولدينا رائدات في جميع المجالات الحيوية والابداعية ومراكز صنع القرار .
لكل مخلوق دوره في الحياة , قاعدة إلهية لا يختلف عليها إثنان , ينشأ الخلل عندما تختلف هذه الأدوار وعندما يتم التعدي بوعي أو بغير قصد على تلك الأدوار المرسومة بقدر مكتوب , خلل قد يزلزل كيان المجتمع ويدمره إذا لم نعي ونستوعب هذه الحقيقة الأزلية .
وأخيرا اعترف بإن ماسبق سيثير حفيظة بعض( هن ) وملحقاتها من اتهامات بالرجعية والتخلف وعصور الحريم ( وطالبان ) .. ما أرى وأعايش غير ما أقرأ من نظريات وبرامج مستوردة أخطأ ( الدخيل ) في تفصيلها على مقاسنا بعد أن سادت ( العقلانية ) فكان عامل التجربة والوقت خير حكم ..
* كاتبة من الأردن
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
كلام لن يعجب بعض من ( هن ) .. !؟
- التفاصيل