القاهرة ـ دار الإعلام العربية
اثار الدكتور مايكل كوكس، مدير شركة نبيذ تشيلي البريطانية، جدلا واسعا ورؤىً متضاربة، من خلال نتائج مسح جديدة قام بإعدادها، حيث قال «إن المرأة ثرثارة بطبيعتها، ولن تتمكن أبدا من الاحتفاظ بسر لديها، فهي لن تستطيع أن تحافظ على سر أو تؤتمن عليه، مهما بلغت أهمية وخصوصية هذا السر لديها، إذ غالباً ما تخبر شخصاً واحداً على الأقل بعد 47 ساعة و15دقيقة وأربع ثوانٍ تحديدا وكحد أقصى، وبعضهن يشعرن بالندم عقب إذاعتهن للسر، خاصة إذا حدثت مشاكل وصعوبات نتيجة إذاعتهن لهذا السر».
وتعليقا على نتائج هذه الدراسة، أضافت شركة Mind الأمريكية وفقا لمسح أجرته على عينة من 2000 سيدة، أن 60% من نساء العينة يتحدثن بشكل فوري للأصدقاء، ويبحن بأسرارهن، وأسرار الآخرين، ولم يتمكنَّ من الاحتفاظ بأية أسرار لديهن، مقابل 29% من الرجال فقط يتحدثون مع أصدقائهم والمقربين عن مشاكلهم الخاصة والمادية.
لكن هذه النتائج أثارت جدلا واسعا بين النساء والرجال، فهل حقا النساء غير قادرات على حفظ الأسرار، وما رأي الرجال في ذلك، وهل سيشعر الأزواج بالقلق والرعب عقب قراءة هذه النتائج، وكيف ستحاول النساء إثبات عكس هذه النتائج لأزواجهن، وما تعقيب خبراء وعلماء النفس والاجتماع على هذه النتائج الواضحة؟.. أسئلة كثيرة، وتناقضات جلية، وآراء مختلفة أسفرت عنها نتائج هذه الدراسة.
يرفضن بعنف
لم تقبل النساء بالنتائج التي أشارت إليها هذه الدراسة، بل أبدين احتجاجهن الواضح عليها وغضبهن الزائد منها، لأنهن يرين أنفسهن بئرا عميقة لحفظ الأسرار، وأكدن أن أسرارهن لا تطفو أبدا على سطح ماء هذه البئر، بل تظل وتبقى في أعماقها مهما كانت الظروف..
تقول شيماء سيد، 35 عاما: صحيح أننا نقضي معظم ساعات اليوم في الكلام والدردشة، إلا أن أسرارنا لا نبوح بها أبدا؛ لأننا نعتبرها أمانة يجب الحفاظ عليها، خاصة إذا كانت تتصل بنقاط ضعف لإنسان بعينه أو موقف محرج لا يجب أن نذكره، أو أسرار زوجية.. وأضافت: بصراحة أعتبر كل ما يقوله زوجي لي ونحن بمفردنا سرا، مهما بلغت بساطة ما يقوله، فأنا أعتبره كذلك ولا أبوح به أبدا حتى لوالديّ أو اخوتي وهم أقرب البشر إليّ، ولا حتى لصديقاتي المقربات، خاصة إذا كانت هذه الأسرار تتعلق بمشاكل مادية أو صحية مستطردة: «أعتقد أن النتيجة المقنعة فقط لهذه الدراسة، هي أن كل من أباحت سرا ندمت بعد ذلك، وهذا هو ما أوافق عليه في النتيجة فقط، لكن المرأة كانت وستبقى بئرا لحفظ كل الأسرار، ولديها متسع لذلك».
الفراغ
أما هدى محمد، 42 عاما، فتقول: معظم النساء للأسف يعانين من فراغ كبير، فعندما يستيقظن يجدن أمامهن يوما طويلا، ولن يجدن مهربا من هذا الملل سوى بالدردشة والثرثرة، وهذا ما يجعل بعض النساء يبحن بأسرارهن دون أن يشعرن، ويندمن بعد ذلك، كما أن بعض النساء اعتدن على عدم الكتمان بسبب عدم قدرتهن على حمل سر، ولكن ليس معنى هذا أن تصبح كل النساء غير حافظات للسر؛ لأن هذا يتوقف على شخصية المرأة ومدى تحملها لأسرار من حولها، ولكن في مجتمعنا العربي كلنا نعرف أنه إذا قام أحد بإذاعة سر ما، فإننا بالطبع لا نأتمنه مرة أخرى على أي سر؛ لأننا ندرك تماما أن شخصية هذا الإنسان لا تحتمل حفظ السر، وهذا ليس لأنه سيئ، ولكن هناك بشرا يشعرون أن السر حمل ثقيل عليهم؛ لذ يلجأون لمن يحمله معهم.
الغضب
أما فاتن جمال، 25 عاما، فقالت: إن النساء هن الأكثر كتمانا للأسرار، من الرجال؛ لأن المرأة تدرك أكثر من الرجل متى تؤجل الاعتراف بالسر، ومتى تبيحه، ومتى تخبر به أحدا، لكن الرجل لا يدرك هذا جيدا ولا يفكر في هذه الأمور، فربما يبوح الرجل بالسر دون أن يشعر، لكن المرأة تفكر جيدا في حديثها وتزن كلماتها قبل البوح بها، على عكس الرجل تماما، الذي يتحدث بتلقائية شديدة، لهذا ستظل المرأة كاتمة أسرار رغم أنف الرجل.
على صعيد آخر
يقول محمد سعيد، 40 عاما: إن معظم النساء يبحن بأسرارهن سريعا، وهناك العديد من الزوجات اللاتي يبحن بأسرار أزواجهن، دون قصد أو تعمد، خاصة إذا قضت معظم وقتها في الكلام والدردشة، فهنا ستجد نفسها تبيح بكل الأسرار، حتى الدقيق منها، ويضيف: «الغريب أن بعض النساء عندما يبحن بسر لديهن لواحدة من المقربات لديهن، فإنها تطلب منها بعد ذلك عدم البوح به لأحد آخر، فكيف تطلب هذا رغم أنها لم تتمكن من فعله»، وأضاف أن النساء هن من يبحن كل الأسرار، على عكس الرجل تماما.
الخطر
أما مجدي محمد، 29 عاما، فقال: المرأة تبوح بالسر أكثر من الرجل، وهذا هو المتعارف عليه في مجتمعنا، ومعظم السيدات يعترفن بذلك، ويعترفن بأنهن غير قادرات على حفظ السر، ومن لم تبحه منهن، فهي على الأقل تشير إليه من بعيد، لكن لا توجد امرأة تحفظ السر تماما، ولكن الخطير في الأمر أن هناك سيدات يعملن في وظائف تتطلب منهن حفظ الأسرار، فماذا إن لم يحفظنها، بالطبع لن ينجحن أبدا في مهامهن، أو ربما يفقدن المهنة ككل، ويضيف أن نتائج هذه الدراسة ربما تسبب ذعرا للأزواج أو للرجال بشكل خاص، خوفا من أن تكشف أسرارهم في أي وقت، وفي كل وقت.
علماء النفس: أسباب عديدة وراء إباحتهن للسر
يقول د. إبراهيم عز، أستاذ علم الاجتماع: إن المرأة تغضب سريعا أكثر من الرجل، كما أنها تغضب كثيرا أيضا؛ لأنها حساسة للغاية، وأبسط الأمور تتسبب في جعلها غاضبة، ومعظم النساء الغاضبات لا يتحكمن في انفعالاتهن ويبحن بالأسرار في وقت غضبهن، لكن سرعان ما يندمن على فعلتهن هذه، وهناك من تشعر بالفراغ القاتل فتهرب منه عن طريق الحكي والكلام مع المقربات وبالطبع تقول كل ما لديها من أسرار، وهناك من تعودن على عدم تحمل المسؤولية وعدم تحمل سر أحد، بل عدم إدراك قيمة السر وأهمية الحفاظ عليه، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه، ثم ينشر سرها». صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهناك من يبحن بالأسرار انتقاما من أحد أو كراهية لأحد أو حقدا أو حسدا، وليس معنى هذا أن كل الرجال يحفظون الأسرار وكل النساء يبحن بها، بل هناك من الرجال أيضا من يبوحون بكل ما لديهم من أسرار.
ويضيف «تختلف مدة احتفاظ المرأة بالسر وتتباين من امرأة لأخرى، حيث يمكن لامرأة أن تنتظر أياما، ومنهن من لا يطقن الانتظار حتى لدقائق قليلة، ونتيجة الدراسة تؤكد ذلك بكل وضوح، حيث تم المسح على عينة تشمل 2000 امرأة من أعمار مختلفة ما بين العشرين حتى الستين عاما، وأسفرت الدراسة عن أن أكثر من نصف نساء العينة أبحن بأسرارهن، على عكس الرجال الذين أباح منهم فقط حوالي ربع رجال العينة».
إباحة السر لا ترتبط ببيولوجية المرأة أو الرجل
أما د. عبدالله السعيد، أستاذ علم النفس، فقال: إباحة الأسرار عمل لا ينصب على النساء وحدهن دون الرجال، فإباحة السر لا ترتبط ببيولوجية المرأة أو الرجل، لكنها ترتبط بتركيبة الشخصية نفسها، ومدى تحملها وحفظها للسر، ولكن ربما تكون المرأة أكثر إباحة للسر من الرجل نظرا لأن معظم النساء لديهن وقت من الفراغ يجعلهن يبحن بكل أسرارهن للتخلص من هذا الروتين وهذا الفراغ الممل، وعلى الرغم من أن دراسة جديدة في جامعة كاليفورنيا كشفت أن المرأة لا تستطيع أن تحتفظ بالسر لمدة تزيد على يومين، وكان الطبيب كالي باهداي بجامعة كاليفورنيا قد أجرى بعض الفحوص على عقل وأثبتت أنه لا يحتمل تخزين الأسرار لوقت طويل، إلا أني أرى أن مسألة حفظ الأسرار ترتبط بمكنون الشخصية وطبيعتها ولا علاقة لها بالتكوين الجمجمي أو البيولوجي للمرأة أو الرجل، فإذا كانت معظم النساء يبحن بالأسرار أكثر من الرجال فهذا لعدة أسباب من أهمها وقت الفراغ والملل والغضب غير المتحكم فيه وسرعة الكلام واندفاعه بلا تفكير، وأيضا لأنهن يقضين معظم الوقت بين الكلام والثرثرة وهذا بالطبع يجعلهن يبحن كل شيء لديهن.
أكدتها دراسة بريطانية 60% من بنات حواء يبحن بأسرارهن بعد 47 ساعة
- التفاصيل