لها أون لاين
" الحمد لله، رحل الديكتاتور الذي كبت أنفاسنا وقيد حرياتنا... 
اليوم.. أحس أنني ولدت من جديد!
الآن يمكنني أن أمارس معتقداتي الدينية بكل حرية...
إنني أرغب كثيرا في سماع صوت الأذان ينبعث بقوة من المسجد...
كم كنت أحلم بأداء الصلاة فيه برفقة صديقاتي!
اليوم فقط أحسست بمعنى القيود التي كانت مفروضة على حرياتنا الشخصية
والدينية...
إن ثورتنا أسقطت بن علي وأتباعه، لنكون أكثر تفتحا على ديننا ومعتقداتنا...
وعلى جيراننا أن يغيروا نظرتهم للمرأة التونسية، التي هي جزء لا يتجزأ من كل
النساء العربيات، في ثقافتهن ومعتقدهن" 
بهذه الكلمات الصادقة انطلقت المثقفة التونسية روبيلا هاشمي بحسب ما نقلته صحيفة الشروق الجزائرية لتلخص في بساطة شديدة عمق المأساة التي كان يعيشها الإنسان العربي، رجلا كان أو امرأة في حقبة تعيسة جثم فيها نظام ديكتاتوري فاسد على صدر شعب مسلم؛ ليحرمه أبسط حقوق الإنسان في أن يعيش حرا أو أن يظهر هويته، أو أن يعتز بدينه، ليفرض عليه هوية ليست له، و نمط حياة غريبا عنه، فضلا عن حرمانه في أن ينعم بخيرات بلاده ويتقاسم ثرواتها. الآن نستطيع أن نقول: لقد حُسِمت معركة الهوية في كل البلاد العربية لصالح المرأة المسلمة، التي أبهرت العالم بانحيازها الكامل لدينها وقيمها، وعفتها وحيائها وإعلان رفضها القاطع في عزة وشمم أن تكون دمية تافهة، أو سلعة رخيصة يزين بها النظام المستبد وجهه القبيح عند أسياده في الغرب..
انتفضت الشعوب المسلمة الأبية، بعدما طفح بها الكيل، ولم تعد قادرة على الصمت، فهدمت كل حواجز الخوف، وحطمت أسوار القهر، لتقول كلمتها بشجاعة منقطعة النظير في وجه هذا الزيف والخداع من غير مبالاة بتهديد أو وعيد!
وقد أدركت الأنظمة الجائرة أنها لم تستطع أن تحكم هذه الشعوب الحرة إلا بقانون الطوارئ الذي طوقت به الأعناق، و كممت به الأفواه، لكنها أيقنت أنها  فشلت في أن تكسر إرادة هذه الأمة أو توهن عزيمتها.
كما أدركت أنها كانت تلعب بالنار حين كانت تفرض على هذه الأمة أن تعيش بمعزل عن قيمها ودينها الذي هو غذاء روحها ومكمن قوتها..
و أدركت كذلك أنها لم تفهم شعوبها جيدا حين كانت تسرق ثرواتها جهارا أمام أعين الشعب، ظنا منها أن الشعوب قد استبد بها الخوف أو قتلها اليأس، ولم يعد بها قدرة على فعل شيء!
وأدركت أيضا أنها خانت شعوبها، حين كانت تعبث بقيمها و تشن الهجوم على مظاهر الحشمة والعفاف، وتروج لكل أنواع الفساد، ولا تراعي حرمة البيوت ولا حرمة زمان فضيل كشهر رمضان الكريم. "أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" سورة المطففين (4 ـ 6).
فما أبشع من يريد عزل هذه الأمة عن قيمها ومعتقدها! وما أذل مصيره في الدنيا والآخرة!
وأخيرا.. فمن الخير للأنظمة العربية كافة أن تتفاعل مع شعوبها، وتعتز بالانتساب إلى هذه الأمة العظيمة، و تستشعر أن في عنقها أمانة توجيهها وخدمتها ورعايتها، وحماية عقيدتها والحكم بينها بالعدل، و تضع أمام أعينها قول الله تعالى: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا" (سورة النساء 58).

JoomShaper