الدستور - اسراء خليفات
كثير من الرجال يعتقدون ان قوة الشخصية سمة مطلوبة وضرورية للمرأة خاصة في هذا العصر الذي يشهد تطورا سريعا في كافة مجالات الحياة واخرون يحبذون هذه الصفة في المرأة حيث يشبهونها بالرجل .
على المرأة ان تكون قوية في جميع المجالات ولكن في بعض المواقف، لا ان تصبح في جميع الامور (رجالية) وتنسى نفسها بأنها انثى ، هكذا عبر رأفت حازم عن شخصية المرأة ، حيث شدد على ان المرأة القوية تبقى مميزة بين افراد المجتمع عن المرأة الضعيفة لأن الثانية تكون عالة على نفسها وأسرتها وعلى الرجل ايضا حيث انها تشكل إعاقة حقيقية لنفسها ولأسرتها ولزوجها .
اما غدير حمدي فتقول : ان طبيعة العادات والتقاليد التي نشأت عليها المرأة تلزمها ببعض التصرفات تجعلها تظهر في بعض المواقف ضعيفة. وتضيف من اجل ان تظهر الفتاة بالمرأة القوية عليها ان تتخلص تماما من رواسب الأفكار السلبية والمتخلفة التي تعيق تقدمها من بعض الناس الذين يحيطون بها ، وبالمقابل على المرأة ألا تتخلى في سبيل ذلك عن أنوثتها وشفافيتها بتحولها إلى شخصية جامدة وجلفة تحب السيطرة لمجرد إثبات الذات وبغير وجه حق .
نفور
ويحبذ نسيم محمود المرأة القوية التي قد يشعر فيها النفور بمعنى الهجومية ويرى تلك هي التي تكون تتصنع القوة وهي لا تمتلك ايا من مقوماتها ويجد مقومات القوة هي الذكاء والحكمة وسعة الاطلاع والثقافة لا من تصرخ وتواجه المواقف بحدية .
ويصف تلك المرأة بالمتسلطة التي تحاول من خلال صوتها العالي و محاولة السيطرة اخفاء ضعفها وشخصيتها الهشة .
وتؤيده الرأي ميسون عزيز حيث توضح ان هناك بعض النساء يتصنعن القوة وقد يتحولن باللاشعور إلى متسلطات عند مواجهة مشكلات الحياة ،مؤكدة ان شخصية الرجل او الزوج له دور كبير في بروز هذه الصفة عند المرأة أو اختفائها .
داعمة
فيما يبين ناصر سالم ان المرأة القوية تشكل دعما حقيقيا للرجل ، قائلا: كثيرا ما نسمع ان المرأة القوية تخلق المشاكل ولا يمكن أن يشعر من يتعامل معها في الراحة والأمان والسكينة، نتيجة الفكرة السائدة في اذهان الناس عن تلك الكلمة بأنها إنسانة جريئة ومتحررة ، لكن علينا ان ننظر لمفهوم القوة من زاوية أخرى أكثر عمقا من اجل ادراك أن هذه الصفة تحمل الكثير من الإيجابيات ، خاصة عندما تكون المرأة القوية إنسانة متوازنة ومنسجمة مع ذاتها ومحيطها الاجتماعي وقادرة على العطاء بكافة أشكاله دون كلل أو ملل.
وتشير جميلة عبد الى ان بعض الرجال يتظاهرون بأنهم متحضرون ويقبلون أن تكون المرأة القوية شريكة لهم ، لكن الحقيقة عكس ذلك تماما ، فهم يعجبون بها من دون التقرب منها وإنما قبولها كزوجة او ابنة يتم الرفض وتبرر ذلك لأنهم يعتقدون بأن هذه المرأة ستجلب لهم وجع الرأس لأنها لن ترضى أن تكون على الهامش وستطالب باستمرار بإثبات ذاتها سواء داخل المنزل أو خارجه، وهذا لا يروق للرجل لأنه لا يستطيع الخروج من جلباب عقدته الرجولية التاريخية .
مرفوضة
وأشار ناصر عزيز الى ان المرأة القوية مرفوضة بالنسبة له وذلك لما يعتقده ان المرأة معروفة بحنيتها عندما تكون ضعيفة حيث يبرر ان المرأة القوية يعني ذلك انها لا تحتاج الى الرجل وتستغني عنه، على خلاف ما يعتقده ان المرأة دائما بحاجة الرجل حسب رأيه ( انها مكسورة الجناح ) وعليها ان تكون مطيعة له وفي نفس الوقت قادرة على تحمل صعاب الحياة ويقول : انني ان اردت الزواج من المؤكد سوف ابحث عن المرأة التي تعبر للرجل كلاميا وفعليا عن حاجتها اليه وضعفها .
اما ميساء طايل تجد ان الرجال يحبون المرأة الضعيفة كي تكون دائما تحت سيطرتهم وبرأيها تفضل المرأة التي تكون قوية وضعيفة في نفس الوقت .
وتبين ان الرجل الذي يكون واثقا من نفسه وذات وعي ونضوج هو الرجل الذي ينجذب للمرأة القوية فأن القوة لا تعني التصلب وفرض الرأي وانما التفاهم والقدرة على التوصل لقرارات صحيحة .
صفة ايجابية
وأشارت الدكتورة فاطمة الرقاد اختصاص علم اجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الى ان القوة بشكل عام هي صفة إيجابية ومطلوبة سواء من المرأة أو من الرجل كي يستطيعا مواجهة صعوبات الحياة بثبات ، فإن» المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» كما الحديث الشريف ، معبرة عن ان الأهم من ذلك كيفية تفهم المجتمع للقوة وكيف على المرأة ان تسخر تلك القوة الى خدمتها وخدمة من حولها ، مبينة ان القوة هي مصدر السعادة لجميع الناس ومصدر التعاسة ايضا ان لم يتم التعامل معها بحكمة وقدرة عليها .
وتنصح الدكتورة فاطمة المرأة عليها ان تكون بناءة وتحقق لنفسها ولمن حولها أهدافا إيجابية لا أن تكون قوة هدامة وتهدف إلى إلغاء الطرف الاخر أو السيطرة عليه أو تدميره .
وتصر على المرأة أن تكون قوية في مواجهة الظلم الذي ينتقص من حقوقها الإنسانية في مجالات الحياة كافة وضرورة التسلح بالفكر المستنير والثقافة كي تستطيع إثبات وجودها ومواجهة كل مايعرقل تقدمها وتطورها في الحياة وان تواجه الصعاب من اجل الوصول .
المرأة القوية.. لماذا لا يحبها الرجال؟
- التفاصيل