منذر الحميدي/الدستور
تلقى المرأة المسلمة عناية واهتمام كبيرين من منظور اسلامي سيما عندما يتجلى ذلك بفرض الحجاب الشرعي الساتر لجميع أجزاء جسمها، والذي يصون عفتها ويحميها من الوقوع فريسة لأعين الناظرين اليها، الا أن واقع الحال الذي تعيشه الكثير من الفتيات بعيد كل البعد عما جاءت به تعاليم الشريعة الاسلامية بهذا الخصوص، لاسيما مع انتشار أشكال و»موديلات» عديدة للحجاب في الأسواق والمحلات التجارية، علاوة على اقتران ذلك بارتدائهن بنطال «الجينز» الضيق الذي يبرز مفاتن المرأة ومحاسنها. ومع قناعات الفتيات بحجاب «الجينز»، واطلاق بعضهن العنان لأحكامهن المتمثل باعتباره حلالا، فان ذلك لم يعقد ألسنة رجال الدين والعلماء في محاضراتهم وندواتهم، ولم يوقف حناجر خطباء المساجد على منابرهم، للحديث عن التبرج وزينة المرأة، هادفين من خلالها لفت انتباههم بضرورة التقيد باللباس الشرعي، لما له من تحصين للمرأة المسلمة، واجمع مختصون رأيهم حول اهمية ارتداء الحجاب الشرعي، مطالبين من جهة أخرى أرباب الأسر حث بناتهم وتوعيتهم حول مخاطر التبرج والزينة المفرطة، والخروج للأسواق والشوارع بشكل لافت ومثير.

لا يصف و لا يشف
من جهته يرى أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية الدكتور محمد الخطيب أن اللباس الشرعي للمرأة المسلمة يجب أن يكون مطابقا لتعاليم الشريعة الاسلامية بمواصفات هي أن لا يشف، ولا يصف أجزاء الجسد، وأن لا تكون ألوانه ملفتة للنظر، مبيناً أن للمرأة المسلمة ارتداء ما تشاء ضمن هذه الضوابط الشرعية.


استثناء الوجه والكفين
وعن صفات غطاء الرأس، بين الخطيب أن الشرع يطلب من المرأة ان تقوم بغطاء شعرها ورقبتها وأذنيها، وعدم كشف الزينة الظاهرة، باعتبار أن كل هذه من الأمور الواجبة على المرأة المسلمة، مستشهداً بما أكده رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأسماء بنت أبي بكر حين قال لها( أن المرأة عندما تبلغ المحيض فلا يجوز لها أن تظهر هذا وهذا، وأشار الى الوجه والكفين).

رأي شرعي بحرمة اللباس الضيق
وحول الحكم الشرعي في لباس ما يسمى في وقتنا الحاضر بحجاب « الجينز»، بين الخطيب أن تغطية الرأس لا تكفي وحدها لوصف المرأة أنها ملتزمة بالحجاب الشرعي، مضيفاً أن «الجينز» من الألبسة الضيقة المثيرة التي تصف كل أجزاء الجسد، وهذا يعني حرمة هذا اللباس، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذا اللباس أكثر اغراء من كشف المرأة لرأسها، لا سيما اذا اتصفت المرأة بعد ذلك بالتبرج والمكياج الذي يوضع على وجهها، الأمر الذي لا يقبله الشرع ومحرم على المرأة المسلمة أن تضعه على وجهها وهي خارجة الى الشارع.


لا يخضع لحرية الشخصية
وانتقد الخطيب بعض من ينادي بأن الحجاب هو خاضع للحرية الشخصية، لافتاً الى أن هذا السلوك لا يعد حرية شخصية بل هو فريضة واجبة على كل امرأة مسلمة بالغة عاقلة، ولا تقع تحت مظلة الاهواء حيث أن ذلك عائد الى المرأة اذا كانت تتقي الله، وتبتغي رضاه، وتلتزم بناء على ذلك بأوامر الله ونواهيه، متأسفاً في الوقت ذاته من بعض الفتيات اللاتي أصبح الحجاب لديهن عبارة عن «موضة» فقط، مبررات حسب اعتقادهن بان ارتداء الحجاب أفضل من خلعه، أو هي نتيجة ضغوطات العادات والتقاليد، وهذا الذي جعل الحجاب في عصرنا الحالي لا يدل في بعض الأحيان على التدين والالتزام بأوامر الله ونواهيه، وقدم الخطيب نصيحة لجميع النساء المسلمات بأن يكون ارتداؤهن للحجاب معقوداً بنيتهن لمرضاة الله، أما حال كان حجابهن مغايراً لذلك فان فعلهن بالنهاية لا يؤجرن عليه مطلقا، فكيف اذا اتسم حجابهن بأوصاف لا يمكن أن يندرج تحت مسمى الحجاب الشرعي أصلاً ؟!

المكتوب من عنوانه
وتطرق استاذ علم الاجتماع المشارك في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي لهذا الموضوع، فمبين أن طبيعة لباس المرأة المحتشم يعتبر من العناصر المهمة في حماية الفتيات من امكانية تعرضهن للمضايقات، والتحرشات اللفظية، مؤكداً بأن اللباس المغري للفتاة يثير الشباب المراهق، مما قد يولد فكره سلبية حين ارتدائهن هذه الملابس، واعتبارهن ممن يتقبلن المعاكسات .

ملابس شرعية ولكنها فاضحة
وعبر الخزاعي عن أسفه الشديد حيال ظهور بعض أنواع الملابس الشرعية والتي تتسم ببعض الاغراء في الأسواق مثل حجاب الإشارب المصحوب بالبنطلون الضيق أو التنورة القصيرة الضيقة فوق البنطلون الضيق، مشيراً الى أن سلبيات هذه الملابس يفوق ايجابياتها، لان فيها تفصيل لجسم الفتاة،وتحديد ملامح مفاتنها، خصوصاً عند اقترانه بالمساحيق والعطور وأصناف المكياج التي توضع على الوجه، وبين الخزاعي أهمية دور الأسرة في هذا الجانب من خلال توعية بناتهم على نوعية اللباس، وعدم الانجراف وراء «الموضة» التي تسيء للدين والعادات والتقاليد. اما سماحة المفتي عدنان طه من دائرة الافتاء فقد حرم لبس الفتاة للجينز وقال انه غير جائز شرعا.

JoomShaper