محمد شريف الجيوسي /الدستور
هاجمت مغنية الهيب هوب الأمريكية «بيونسيه نولز» فتيات ونساء مصر، حيث وصفتهن بالخانعات اللاتي ليس لديهن طموح عملي أو رغبة بـ (الاستقلال.). وقالت بيونسيه .. إنها صدمت عندما حل المساء، ولم تجد أية امرأة في الشارع
أذكر وأنا في طريق عودتي من الجزائر إلى العاصمة السورية دمشق أوائل العام 1982، مروراً بعاصمة دولة أوروبية، أنني بعد أن أُنزلت في فندق عتيق وسط تلك العاصمة، خرجت والوقت ما زال بعد قبل الغروب ، مروراً بأكشاك للصحف والمجلات كانت تعرض فيما تعرض دوريات عربية، وكانت نساء أوروبيات كثيرات جميلات يرتدين ملابس نظيفة لا تدل على عوز أو مشكلات، يدخن تحت الرذاذ، عجبت لكثرة المدخنات، اللاتي ربما كن أكثر من الرجال عدداً وتدخيناً، شاهدت في وجوههن قلقاً عجيباً وتوتراً .
وفي بلد أوروبي اشتراكي، وكنت عضوا في وفد صحفي العام 1979 ، عرض موظف المصعد المسن علي وعلى غيري صور نساء عاريات.
أما مغنية الهيب هوب الأمريكية «بيونسيه نولز» فتريد نساءنا نساء شوارع ليلية ، مستقلات ، لم توضح «نولز» لماذا تريد من نسائنا أن يكن مستقلات،هل هو الاستقلال عن الاستعمار والإمبريالية والطغيان الذي تمثله بلادها أحسن تمثيل ؟
نولز لا تدرك أن الخنوع الحقيقي هو خنوع الشعوب والأمم والدول لمستعمريها ومحتلي أراضيها وناهبي ثرواتها وزارعي الصهيونية في قلب وطنها.
«نولز» أقل من أن تعي، أن استخدام المرأة على نحوٍ ينتهك أنوثتها وجمالها ومفاتنها في الإعلانات القبيحة، والدعاية الرخيصة، وتصدير الفن الهابط والعري لشعوب العالم الثالث هو الإذعان والخنوع الجمعي؛ الذي تعمل الثقافة والسينما الأمريكية بخاصة على تعميمه، لكي تبقى أمتنا العربية ومجمل شعوب العالم الثالث عالم جنوب جنوب ـ في ذيل التطور والحضارة .
وتخال «نولز» بعبقرية لا تضاهي ان (استعمال) الرجل الغربي المرأة هو الحرية، فيما تبقى هي أحياناً لسنوات تتنقل من حضن لآخر، حتى تجد من يتبنى أطفالها، الذين ربما لا تعلم على وجه الدقة آباءهم، ومن سيقبل بهذه المهمة العظيمة، سيذيقها من المهانة ما لا يحتمل، ومن هنا لا تعمّر الزيجات الغربية في كثير من الأحيان، رغم تحريم الدين المسيحي السائد الطلاق.
وفي بلد أوروبي محدد تمارس الفتاة القاصر الجنس لغاية إضافية غير الرغبة فيه وغير اعتبار أن من لم تمارسه في وقت مبكر هي فتاة في حاجة لعلاج نفسي ! إنما كي تخصص بعد أن تحلم بمنزل، هي ستخصص بمنزل لكنها ستواجه مشكلة من سيقبل التطوع لتبني جنينها وهنا تصبح متاحة للتداول.
قيمهم تلك» ... مبروكة عليهم» لكن عليهم ألا يسخروا من قيمنا، ولا ان يعملوا على تشويهها، أو محاولة نشر ثقافاتهم التي تناسب ربما مجتمعاتهم، لكنها بالتأكيد لا تتناسب مجتمعاتنا، بل وتعوق تطورنا، بما هي أمراضاً .. لا تمتلك مجتمعاتنا المناعة الذاتية للتعامل معها، دون أن تسبب كوارث غير محسوبة، مثلما أن الأمراض الجسدية البشرية المنتشرة في مجتمعات معينة لديها المناعة الذاتية ضدها، قد تزيل أمما من جذورها لا تعرف تلك الأمراض ولا تملك المناعة ضدها، وهو ما استخدمه المستعمرون الأوربيون «فيما استخدموه من وسائل» ضد السكان الأصليين، عندما غزوا الأمريكيتين بخاصة أمريكا الجنوبية. فأماتوا بهذه الوسائل القذرة ، كما تقول الدراسات، أكثر مما قتلوا في الحروب والمواجهات.
هم يدركون ذلك وليس غباءً منهم ولا حباً بنا ، إذ يريدون نقل ثقافاتهم المجتمعية والجنسية إلينا، وعليه فنساؤنا لا يصلحن كما هي «نولز» أن يكن نساء شوارع .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
نساؤنا العربيات لن يكن فتيات شوارع كما تريد «نولز»
- التفاصيل