القاهرة:كريمة عبد الغني
حرصت السنة النبوية على العناية بالمظهر لباساً وزينة ولم يجافها الكتاب فلا حرج أن يعتني المؤمن بمظهره ويأخذ زينته تجملاً وتهذباً ولكن دون ترف وإسراف ويبعد عن الشهرة والخيلاء. فالزينة مفروضة عند الخروج إلى كل مسجد من خلال الكتاب و السنة.
قال تعالي «يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ، قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق» سورة الأعراف .
وهنا توجيه الأمر بأخذ الزينة إلى بني آدم دلالة على العموم المطلق ويكون كل مسجد ملتقى المتدينين ومجتمعهم وكذلك حث الرسول المؤمنين على الزينة عند الذهاب للمسجد.
فعن يسار بن عطاء قال « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أن اخرج كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته ففعل الرجل ثم رجع فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : أليس هذا أخير من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان»»
وتذكر دكتورة عائشة عبد الرحمن في كتابها «الشخصية الإسلامية دراسة قرآنية» أنّ في السنة النبوية تفصيلا وافيا لأحكام اللباس الإسلامي والزينة والطيب ما يحل منها وما ينسب ويستحسن وما يجوز أو يكره أو يحرم وهي جميعاً تدخل في عموم المبدأ كل طيب حلال ونعمة.وكل خبيث حرام ونعمته.
وثابت من صحيح الحديث : النهي عن الشرب والأكل من أنية من ذهب أو فضه وسائر مظاهر الترف والخيلاء فعن أم المؤمنين أم سلمة قالت : قال رسول الها صلى الله عليه وسلم»من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه ناراً من جهنم» وفي حديث جابر بن عبد الله في كراهة ما زاد عن الحاجة من الفراش أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم قال «فراش للرجل وفراش لامرأته والثالث للضيف والرابع للشيطان».

وحديث رواه الإمام مالك وأخرجه البخاري ومسلم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر ثوبه خيلاء».

وهناك أحاديث كثر في عقوبة من لبس ثوب الشهرة ولعنة التبرج والمتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال ولقد حرم علي الرجال التحلي بالذهب ولبس الديباج والحرير وإنما ذلك للنساء في حدود التصون.

فعن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال «يعمد أحدكم إلي جمرة من نار فيجعلها في يده» فقيل للرجل :بعد أن ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ خاتمك فانتفع به قال : لا والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ..إلا انه أبيح لبس الحرير للرجال لضرورة صحية كحكة في الجلد يؤذيها خشن الثياب وتخضع هذه الإباحة لمبدأ الضرورات تبيح المحظورات» فمن أضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه».

ولعنت الكاسيات العاريات المميلات المائلات المتفلجات بالحسن المغيرات خلق الله ولعنت معهن الواشمات والمستوشمات والوصلات شعورهن بشعر مستعار وقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يسميه : الزور.

و يذكر الدكتور محمد على الهاشمى فى كتابة «شخصية المرأة المسلمة» أن الهدي النبوي بما فيه من وصايا للمرأة المسلمة يعصمها من الانزلاق فى مهاوى التبختر والخيلاء والإعجاب بالمظهر الحسن وغير ذلك من المهلكات فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم فى ذلك»بينما رجل يتبختر ,يمشى فى بردية, قد أعجبته نفسه ,فخسف الله به الأرض ,فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة»صحيح مسلم.

ولكن وراء ذلك المحظور والمكروه سعة في كل زينة حلال وكل الطيبات من الرزق والنبي الكريم القدوة للمسلمين علي قدرما ابتغي من الدار الآخرة لم ينس نصيبه من الدنيا فقد تزوج وأحب وقرت عينه بابنته الزهراء و سبطيه الحسن والحسين وحفيدته زينب بعد أن ثكل أولاده عبد الله و القاسم وإبراهيم وبناته زينب ورقية وأم كلثوم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب العسل ويستطيب الذراع ولحم الشاة. وكان عليه الصلاة والسلام يحب الطيب ويراه جميلاً للرجال وللنساء مابقين في بيوتهن فإذا خرجن فلا.

وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال للصحابيات «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيباً».

وقد أوصي الرسول الكريم بالطيب في جهاز بناته عليهن السلام كما أنه كان يري عند أم المؤمنين «أم حبيبة بنت أبي سفيان» ماحملته معها من طيب الحبشة وعودها فلا ينكره.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم على فرط تواضعه يتجمل في لباسه ومظهره ويحب لأصحابه أن يفعلوا عند المسجد وبخاصة في صلاة الجمعة قال «ماعلى أحدكم لو أتخذ ثوبين لجمعته غير ثوبي مهنته».

ولقد تعلم الصحابة في مدرسة النبوة أن من شكر نعمة الله على عباده أن نرى آثارها عليهم فكان عمر بن الخطاب على زهده «. وقد كره لهم جفوة الطبع وعدم الترويج عن القلوب .فقال «أريحوا القلوب تعي الذكر» وفي صحيح الحديث عن السيدة عائشة أم المؤمنين أن أباها الصديق دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تغنيان وتضربان على الدف فانتهرهما وقال : مزمار الشيطان في بيت رسول الله؟ فأقبل عليهم المصطفى وكان بثوبه مغطى فقال: دعهما.

تقول السيدة عائشة « وكان يوم عيد يلعب فيه السودان من الحبشة بالدرق و الحراب . فأما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما قال : « تشتهين تنظرين» ؟ فقلت : نعم ، فأقامنى وراءه ، خده على خدي ، وهو يقول :» دونكم يابني أرفدة « -لقب للحبشان- حتى إذا مللت قال حسبك ؟ قلت نعم « .

وعن أبى هريرة : بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله صلى الله علية وسلم بحرابهم، إذ دخل عمر بن الخطاب فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «دعهم ياعمر ، فإن اليوم يوم عيد « . وفى باب خضاب الشعر من السنة ، يستحب خضاب الشيب بصفرة أو حمرة ، ويكره السواد . ويروون فى ذلك الحديث عن جابر بن عبدالله , قال: أوتي بأبى قحافة – والد أبى بكر الصديق- يوم فتح مكة ورأسه و لحيتاه كالثغام –نبت أبيض الزهر والثمر – بياضا , فقال رسول الله صلى الله علية وسلم : « غيروا هذا بشيء , واجتنبوا السواد « . وكان من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم ، من يصبغون شعرهم . وفى الموطأ أن عبد الرحمن الأسود عبد يغوث , خرج يوما وقد حمر رأسه ولحيتيه . فقال لة القوم : هذا حسن . فذكر لهم أن أم المؤمنين السيدة عائشة هي التى أرسلت إليه أن يصبغ , وأخبرته أن أباها الصديق كان يصبغ.

ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة

JoomShaper