إن هذه الحملة الشعواء المسعورة التي يشنها أعداء الإسلام على المرأة المسلمة يجب أن يتصدى لها وتحارب بلا هوادة فمنذ سقوط الخلافة الإسلامية في مطلع العشرينات من القرن الماضي وبداية الاستعمار الغربي الصليبي للبلدان الإسلامية جعلوا المرأة وهي نصف المجتمع سلاحا من أسلحتهم لغواية البشرية ورفعوا شعارهم المعروف :(كأس خمر وغانية يفعلان في الأمة مالا يفعله ألف مدفع) وشعارهم الآخر:( لن يستقيم أمرنا حتى نضع الحجاب ونغطي به المصحف)
وهذه الشعارات الشريرة هي التي سعوا لتنفيذها وتطبيقها وبعد أن غادروا البلاد الإسلامية جندوا لتلك المخططات عملائهم العلمانيون ولا يزالون إلى يومنا هذا يدافعون وباستماتة عنها فيرفعون شعار حرية المرأة ورفع نسبتها في الإقتراع ومشاركتها جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل؟!!وليس ذلك إلا لإخراجها من دينها وطهارتها وسترها لتكون لقمة سهلة والمرأة عندهم سلعة ومهانة وليست مصانة ومستباحة وقد تقطعت أنسابهم وتفككت أسرهم وهجر الأبناء آبائهم وأنعزل الآباء في بيوت العجزة وحتى الغرب الذي يتشدق بحقوق المرأة زورا وبهتانا لا يعطي للمرأة حقها نعم لا يعطي للمرأة حقها فهي تعمل في المصانع وفي البارات وتتقاضى أجرا أقل من أجر الرجل وإن حاولوا إظهارها بغير ذلك المظهر .
وهكذا العلمانيون في البلاد الإسلامية يريدون أن يصادروا والغرب من ورائهم تطلعات الشعوب المسلمة وخياراتهم في الرجوع إلى شرع ربهم القويم وصراطه المستقيم ولكن هيهات هيهات لهم ذلك ونادوا بتحرير المرأة من حجابها وحيائها ودينها وكان رائدهم في ذلك الإستعمار الغربي وأزلامه من أمثال رابطة أدباء المهجر وقاسم أمين في مصر الذي نادى بتحرير المرأة المسلمة وطه حسين وتوفيق الحكيم حيث لا توفيق ولا حكمة وغيرهم من المنبهرين بحضارة الغرب وبريقها الزائف فأصبحوا دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها ونفثوا سمومهم في الأمة ونادوا بمساواة المرأة مع الرجل وجعلوا العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة صراع وندية لا علاقة مودة ورحمة وتوزيع أدوار كما أرادها الله سبحانه وتعالى بقوله:(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)وقال أيضا:(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) فالعلاقة بينهما هي التي قرر الإسلام لا كما أدعى العلمانيون زورا وبهتانا هي علاقة مودة ورحمة وتكامل ولكل منهما فطرته ودوره السيوكولوجي فاللرجل القوامة كما قال تعالى:( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) وهو ولي أمر الأسرة وللمرأة المسؤولية عن البيت والأبناء وهي ملكة البيت ومخرجة الأجيال وأم العظماء ولكل منهما مسئولياته وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ....إلى أن قال والرجل راع في بيته و مسؤول عن رعيته و المرأة راعية في بيتها و مسؤولة عن رعيتها)
فالخطاب في الإسلام مشترك بين الرجال والنساء قال تعالى :(فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى بعضكم من بعض) وقال أيضا: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) وقال تعالى:(ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فاؤلئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا) فالغرب وأزلامه من العلمانيين يريدون غير ما يريده الله تعالى للمرأة قال تعالى :(والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) فالله تعالى يريد أن تكرم المرأة ويرفع من شأنها وتصان فهي الأم وقد أوصى الله تعالى في كثير من آي القرآن الكريم بالوالدين قال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما)وقال جل من قائل:(واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) وقال صلى الله عليه وسلم:(أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك) وقال :( الجنة تحت أقدام الأمهات )وأوصى بها خالة فقال صلى الله عليه وسلم:(الخالة بمنزلة الأم)وأوصى بها عمة وأختا وأكد على وجوب صلة رحمها وحرمة قطع الرحم بل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الجنة محرمة على قاطع الرحم قال صلى الله عليه وسلم:(لا يدخل الجنة قاطع رحم) وقال تعالى في شأن الأرحام وقد توعد وعيدا شديدا في عقوبة ذلك(فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أؤلئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) وأوصى بها زوجة قال صلى الله عليه وسلم(خيركم خيركم لأهله و أتا خيركم لأهله )وقال:( أيضا خياركم خياركم لنسائهم) وأوصى بها أرملة قال صلى الله عليه وسلم:(القائم على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) والنصوص في هذا الموضوع كثيرة لا يمكن حصرها في هذه المقالة.
وقد حرم شرعنا الحنيف الاختلاط بين الرجال والنساء الذي يطبل له الغرب وأزلامه من العلمانيين فهم يريدون للمرأة أن تختلط في كل شئ وتدخل كل ميدان جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل؟!!ليدمروا حياتها وينزعوا حيائها الذي هو مادة حياتها وقد نهى الله سبحانه عن الإختلاط فقال جل من قائل:(وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن...)الآية وقال أيضا:(وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن)وقال صلى الله عليه وسلم:(لأن يزاحم أحدكم خنزيرا خير له من يزاحم امرأة لا تحل له) وقال صلى الله عليه وسلم:(المرأة عورة فإذا خرجت أستشرفها الشيطان)وهذا حديث أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أحب الصلاة معك؟قال:(قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي )قال فأمرت فبني لها مسجدا في أقصى مكان من بيتها وأظلمه وكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل) قال الإمام ابن العربي (في أحكام القرآن) في قوله( يغضضن من أبصارهن) :وذلك حرام لأن النظر إلى ما لا يحل شرعا يسمى زنا فقد قال ابو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(إن الله كتب على أبن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فالعينان تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان تزنيان وزناهما المشي والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) وكما لا يحل للرجل أن ينظر إلى المرأة فكذلك لا يحل للمرأة أن تنظر إلى الرجل وقد قال أبن الجوزي في ( زاد المسير) : ويفيد هذا تحريم النظر إلى شئ من الأجنبيات لغير عذر فإن كان لعذر مثل أن يتزوجها أو يشهد عليها فإنه ينظر في الحالتين إلى وجهها خاصة فأما النظر لغير عذر فلا يجوز لا لشهوة ولا لغيرها وسواء ذلك في الوجه أو الكفان وغيرهما من البدن وقال أيضا في كتاب( أحكام النساء): ينبغي للمرأة أن تحذر من الخروج مهما أمكنها ذلك إن سلمت في نفسها لم يسلم الناس منها فإذا اضطرت إلى الخروج خرجت بإذن زوجها في هيئة رثة وجعلت طريقها في المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق وأحترزت من سماع صوتها ومشت في جاتب الطريق لا في وسطه.هكذا حددت الشريعة الإسلامية للمرأة وظيفتها ومسؤوليتها والخير كله في الإتباع والشر كله في الإبتداع والله هو الذي خلق الخلق وهو العليم بمصالحه والعالم بمنافعه ومضاره قال تعالى:(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) وليس كما يتشدق الغرب وأزلامه من العلمانيين فلم يهدأ لهم بال حتى أخرجوها من بيتها و أشغلوها عن تربية الأجيال ورعاية الحقوق الزوجية وقد قال صلى الله عليه وسلم :(إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها أدخلي من أي أبواب الجنة شئت)وفي رواية(دخلت الجنة) ياله من خير عظيم وفضل عميم لكل امرأة مسلمة شمري واعملي هذه الأعمال الصالحة فقد ضمن لك الصادق المصدوق محمد سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ضمانا بدخول الجنة إن عملت بهذه الطاعات من أداء الصلاة بشروطها الشرعية في وقتها وبطهارتها وخشوعها وطمأنينتها وإن صمت رمضان صوم البدن والجوارح عن ما حرم الله عليك وحفظت فرجك بالعفاف والعفة عن الخنا والرذائل وقد قال الله جل من قائل (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا)فلم يقل الله جل جلاله ولا تزنوا وهذا من إعجاز القرآن الكريم وبلاغته وروعته بل قال (ولا تقربوا)من كل ما يمت إلى تلك الجريمة البشعة بصلة فدخل في الحظر النظر إلى الأجنبية والتلذذ بكلامها والإختلاط والخلوة وقد قال صلى الله عليه وسلم:(ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتنة النساء فقال:(ما تركت فتنة من بعدي أضر على الرجال من النساء ) وهذا يكفي في الحذر من فتنة النساء وقد قال صلى الله عليه وسلم حين سمع أن الفرس جعلوا عليهم امرأة تسوسهم :(ما أفلح قوم ولو أمرهم امرأة) فينبغي للمسلم أن يقف عند حدود الله عز وجل ويكفي المسلم أن يمتثل أمر ربه وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وليس بعد آي الذكر الحكيم وكلام المعصوم صلى الله عليه وسلم أي كلام (فلا عطر بعد عروس) كما في المثل العربي قال تعالى:( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وقال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون)وقال تعالى:(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) فليس بعد قضاء الله وأمره إلا الإيمان والتسليم إن كنا حقا مؤمنين ونرمي ما يمليه الغرب الصليبي من ترهات ومناهج فاسدة ودعوات كاسدة تخالف ديننا وقيمنا ومنظوماتنا الأخلاقية نعم للمرأة المسلمة أن تعمل إذا أضطرت لذلك وأقول إذا اضطرت والضرورة تقدر بقدرها ولها ضوابط ولكن تعمل في مجالات بنات جنسها وبعيدا عن الاختلاط بالرجال ومواطن الريبة وبضوابط شرعية لا محيد عنها وهذا عكس ما يدعوا إليه الغرب وأشياعه في البلاد الإسلامية يريدونها كاسية عارية سافرة كما حذر رسولنا صلى الله عليه وسلم (صنفان من أهل النار لم أراهما بعد....وذكر منها نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) وفي بعض الروايات أن ريح الجنة يوجد من مسيرة مئة عام.والذي رفع السماء بغير عمد لهو وعيد شديد وجزاء لمن أقترف تلك الكبيرة العظيمة والمعصية الشنيعة وهي العري وعدم التستر والحشمة التي أمرت بها كل مسلمة مؤمنة بالله واليوم الآخر يريدونها على صفحات جرائدهم الهابطة وفي إعلاناتهم التجارية فهي عندهم سلعة من السلع تباع وتشترى وتمتهن كرامتها ويداس شرفها.
أخرجوها من العفاف إلى السوق * وشقوا جلبابها بالمخاصر
جعلوها على المجلات رمزا * للهراء المفضوح بكف فاجر
وادعوا أنهم قد حرروا الجيل * وقد مزقوا الحياء بالخناجر
يزعمون الدفاع عنها وعن حقوقها كذبا وزورا ويذرفون عليها دموع التماسيح يريدونها مزاحمة للرجال في مجالات لا يصلح لها إلا الرجال لأن المرأة تتحكم فيها العاطفة فعاطفتها اسبق من عقلها وتعتر يها أمورا تعتري جميع النساء فالأصلح لها أن تعمل أعمالا إذا اضطرت لذلك تليق بتركيبتها الخلقية وهذا هو الذي لم يحظره الإسلام فخير للمرأة المسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تعلم علم اليقين أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي كفل للمرأة كافة حقوقها ورعاها أحسن رعاية وصانها أحسن صيانة وأكرمها أحسن إكرام وأوصى عليها أحسن وصية هذه هي المرأة في الإسلام وتلك هي المرأة كما يريدها أولئك الأغراب الرعاع بحريتهم الزائفة التي تتحرر من كل خلق وقيم وحرية منفلتة وحضارتهم المادية البراقة وصدق شوقي:(إنما لأمم الأخلاق ما بقيت * فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا) فأي حضارة وأمة لا تبنى على القيم والأخلاق فمحكوم عليها بالاندثار و الإنهيار قال تعالى:(وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا )فخير للمرأة ثم خير لها أن تلتزم بدينها وتعتز به وتأتمر بأوامر شرع ربها وتزدجر بزواجره لتسعد في الدنيا فتحيا حياة طيبة سعيدة هنيئة وتسعد في الآخرة وتنعم بجنة عرضها السماوات والارض أعدت للمتقين قال تعالى: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون)وصدق القائل:
(ولست أرى السعادة جمع مال * و لكن التقي هو السعيد)ولتشرف وتعظم
ولو كان النساء كمن عرفنا * لفضلت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عيب * ولا التذكير فخر للهلال.
المرأة بين الإسلام والعلمانية
- التفاصيل