المرأة المعلقة.. إلى متى تبقى قضيتها معلقة؟
- التفاصيل
لها أون لاين
المرأة المعلقة مشكلة لا وطن لها، اتسعت بحجم الكرة الأرضية. زوجة تحلم بسكن الزوجية؛ حب واحترام وبيت دافئ بصوت الأطفال. وفجأة تتبدد كل الأحلام؛ ليصبح واقعها مريراً فتتحول إلى "امرأة معلقة" فلا هي بالزوجة التي كانت تسعى للسكن والسكينة والحصول على حقوقها الزوجية! ولا هي بالمطلقة التي تأمل أن يعوضها الله خيراً من طليقها؛ ليعود من جديد حلمها بإنشاء بيت يملؤه الحب والسعادة الزوجية.
تعج المحاكم عالمياً وعربياً بقضايا الزوجات المعلقات، محاكم تقف عاجزة في كثير من الأحيان عن الحكم لصالح الزوجة؛ نتيجة مراوغة الزوج وتحايله على القوانين نافذاً من ثغراتها، مما يجعل تنفيذ هذه القوانين بشكلها العادل معطل ولعدد من السنين.
وإن كان الغرب يرضخ لقوانين وضعية من صنع الإنسان أعطت حقاً وغفلت عن آخر، فإن الدول الإسلامية لديها قوانين تستمد نورها من خالق الأكوان والعالِم بحالها؛ لذلك جاءت هذه القوانين عادلة ومفندة لكل الحالات على اختلافها وتنوعها ومنها قضية تعليق النساء المتزوجات، والتي كانت تعاني منها النساء قديماً، حيث كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها، كي يطول بذلك العدة عليها ليضارها، لذلك أنزل الله تعالى: "وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ"سورة البقرة.
ويزيد الأمر ضرراً عندما تتعلق قضية المعلقة بعجز المرأة عن سداد المهر لزوجها؛ لتحصل على الطلاق مما يعرضها للاستغلال والاستنزاف، فإما أن تستدين وتبذل قصارى جهدها لتأمين المبلغ المطلوب من زوجها ليطلقها، وإما أن تبقى تحت وطئة سجن لا باب له ولا مفتاح، يجعلها تتأمل أن تشرع أبوابه أمامها يوماً ما.
مشكلة أخرى تعاني منها المرأة المعلقة التي لا معيل لها ولا سند، وهي: كيفية الحصول على الضمان الاجتماعي كما المرأة المطلقة هي ما زالت في الأوراق الرسمية زوجة ولها من يعيلها ومسؤول عنها، خاصة إن لم تستطع أن تثبت أنها معلقة بورقة رسمية.
إن تزايد أعداد المعلقات في المملكة العربية السعودية على سبيل المثال دعت الجهات المختصة للبحث عن اقتراحات من شأنها المساهمة في حل هذه المشكلة، بعضها جاء في توصيات مبادرة "الطلاق السعودي" التي أُطلقت منذ ثلاث سنوات ونصف، وبعضها جاء في ملتقى المرأة السعودية الذي أقيم مؤخراً في العاصمة الرياض، واقتراحات أخرى جاءت على لسان قضاة ومحامين وهي كلها تصب في مصلحة تحقيق العدالة الاجتماعية وإنصاف المرأة التي منحها الله هذا الحق، ومن هذه المقترحات:
- إيجاد هيئة عليا لحقوق المرأة والأسرة.
- إنشاء محاكم أسرية متخصصة في المشكلات الزوجية، وإنشاء لجان ومؤسسات للإرشاد الأسري.
- تشكيل لجنة مختصة من المعنيين للنظر في أسباب تأخير قضايا الطلاق وما بعده سواء كان ذلك بسبب الإجراءات أو بسبب أحد الأطراف، والتعامل مع ذلك بحسب النظام.
- تحديد مدة ثلاثة أشهر لمعالجة قضايا الطلاق وما بعده في محاكم الأحوال الشخصية كحد أعلى في الفصل والنطق بالحكم، وتحديد المدة نفسها كحد أقصى لغياب الزوج عن زوجته ما لم تكن موافقة على ذلك، وكذلك مدة حرمانها من المعاشرة الزوجية، ومدة هجرها، واعتبار تجاوز هذه المدة تعليقاً للزوجة ما لم يبت الزوج في وضعها وإيقاعه تحت طائلة المساءلة القضائية، مع الأخذ بتشريع وتشديد عقوبة تراكمية في حال التكرار على أن تكتسب الزوجة حق فسخ النكاح بعد المرة الثالثة.
- أن تعامل قضية الزوجة المعلقة العاجزة عن دفع العوض معاملة المدين الذي أصدر في حكمه صك إعسار لعجزه عن السداد بعد أن ثبت إعساره.
- استعانة الزوجة المعلقة بوزارة الشؤون الاجتماعية في إرجاع المهر للزوج في حال عجزها عن الدفع، أو أن يخفف القاضي المبلغ على الزوجة أو يقسطه حتى لا تصبح الزوجة معلقة.
- المحافظة على السرية الكاملة في قضايا دخول المرأة للمحكمة.
- أن تمتلك المرأة نسخة من عقد النكاح وصك الطلاق والبطاقة العائلية أسوة بالرجل.
كلها حلول واقتراحات مهمة إن جرى تطبيقها كما يجب، ساهمت في حل الكثير من القضايا العالقة للزوجات المعلقات ولكن طريقها شاق وطويل، وإنما الطريق السهل اليسير في أن يتقي الزوج الله الذي منحه القوامة، وأن يستخدم حقه بشكل مشروع فإن ذلك سيوفر الكثير من الجهد والوقت على زوجته، وعلى القضاة المحامين والمحاكم، فهل يدرك الزوج حين يظلم كم من الضرر الذي يوقعه على الشأن العام ومدى انعكاس ذلك على سلامة المجتمع وصحته وقوته، وأن الموضوع لا يتوقف على زوجته التي يريد بها سوءاً، وليتفكر كل رجل قبل أن يقدم على ظلم زوجته بقول الله تعالى: "وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه" سورة البقرة. أي عرض نفسه لعذاب الله.