م. عماد شحادة صيام
عندما تسير في شوارع بلاد المسلمين فإنك ترى مشهدين، مشهد يسرُّ القلب ويفرحه وهو مشهد النساء الحرائر اللاتي يلبسن الجلابيب التي أمر الله بها، ومشهد آخر يُحزن القلب ويُنغِّصه وهو مشهد بعض النساء اللاتي يلبسن الملابس الضَّيقة التي تفضح العورات وبعضهنّ يكتفين بوضع غطاء رأسٍ وكأنه هو الحجاب الشرعي!
روى مُسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "صنفان من أهل النار لم أرهما، قومٌ معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهنَّ كأسنمة البُخت المائلة، لا يدخلنَّ الجنَّة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا".
الصنف الأول، هم الحكّام الطغاة الذين يسجنون المسلمين ويعذبونهم بالسياط وبكل أدوات ووسائل التعذيب الإجراميّة. أما الصنف الثاني، فهنَّ النساء الكاسيات العاريات.. وهنا قد يتساءل البعض كيف يكنَّ كاسيات وعاريات في نفس الوقت؟! أي يلبسن الملابس الضيِّقة التي تفضح العورات.. يسترنَّ بعض الجسد ويكشفنَّ جزءاً آخر.. يلبسن الملابس الشفافة التي تكشف ما تحتها وكأنهنّ عاريات... مميلات: أي مميلات لعقول أقرانهنَّ من النساء، فالجارة تقلِّد جارتها، والفتاة تقلِّد زميلتها في المدرسة أو الجامعة أو العمل.. مميلات لعقول الرجال والشباب... مائلات: أي مائلات في مشيتهنَّ.. مائلات في كلامهنَّ، يخضعن بالقول يرققن الكلام يلوين اللسان.. مائلات عن الطريق المستقيم. رؤوسهنَّ كأسنمة البُخت المائلة: ترى الواحدة منهنَّ تضع على رأسها غطاء رأس مُشكّل كالقبة كأنه سنام الجمل.
هؤلاء النساء في النار.. لم يرهنَّ رسول الله عليه الصلاة والسلام رغم ما كان من الزانيات صاحبات الرايات الحُمر في الجاهلية إلا أنهنَّ لم يكنَّ يخرجن بهذه الوقاحة والفضائح التي نراها على بعض النساء والفتيات (المسلمات) في زماننا !!
المرأة أو الفتاة بهذا الوصف تسحب معها في النار كل من كان له ولاية عليها من أب أو زوج أو أخ.. هذا الذي يقبل أن تخرج ابنته أو زوجته أو أخته بهذا المنظر الفاضح لتنهشها عيون بعض الرجال والشباب هو رجل ديوث.. لا يغار على شرفه، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل الجنَّة ديوث".
وقال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً )). فهل زوجاتنا أفضل من زوجات النبيّ؟ هل بناتنا أفضل من بنات النبيّ؟ لقد أمر الله تعالى نبيّه الكريم بأن تلبس زوجاته وبناته ونساء المسلمين الجلابيب الشرعية التي تستر البدن من الرأس حتى أخمص القدم.. الجلابيب الواسعة التي لا تصف ولا تشف والتي ليست فيها زينة.
يا أخواتنا.. إنَّ التي تلتزم باللباس الشرعي الذي أمر الله تعالى به إنما تُعلن للملأ بأنها إنسانة شريفة، عفيفة، حُرة، محترمة، فلا يؤذيها أحد من المنافقين سواء بالنظر أو بالكلام أو بغيره وهذا معنى قوله تعالى (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ). وفي تتمة الآية (وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)، تأكيد من الله تعالى بأنه غفور لما بدر منكنَّ من تصرفات الجاهلية إن تبتنَّ، وأن الستر هو رحمة من الله تعالى بكنَّ وبآبائكن وبالمجتمع المسلم كله.
يا أولياء الأمور: أنقذوا أنفسكم وبناتكم ونساءكم من النار فقد قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)).
المصدر:صحيفة فلسطين