بقلم الكاتب الصحفي : رضا سالم الصامت
يقولون أن المرأة نصف المجتمع ، كيف لا و هي الآن تتبوأ أعلى المناصب و أرقاها فلقد تقدمت المرأة العربية تقدماً ملحوظاً على كافة الأصعدة وأصبحت تشغل العديد من المهن، مما أهلها للتصدي بقوة وجرأة للمتغيرات الحياتية والمجتمعية والعملية. المرأة، ما زال دورها ورسالتها كأم هو همها الأول، وهدفها الذي لا تحيد عنه، ومع الرغبة الملحة في تبوؤ الساحة العملية، والمسؤوليات الحياتية بات على المرأة أن تتمتع بقدر أكبر من الجلد والإصرار على المواصلة. وعجز المرأة عن تحقيق ما ترنو إليه يعكس عجز المجتمع في شتى المجالات، فالمجتمع يطالب المرأة بتحمل مسؤولياتها والنهوض بدورها، وفي الوقت ذاته ينادي الكثير من المنظمات والأصوات بتمكين المرأة من العمل وإبراز قدراتها والارتقاء بالمجتمع يتطلب أولاً وأخيراً العناية بالمرأة وقضاياها لأنها هي الأم وهي المعلم الأول وهي القدوة الحسنة للغد وهي المسؤولة الأولى في تربية ابناء المستقبل، وفي الوقت ذاته على المرأة تطوير قدراتها وأن تتهيأ فكرياً ونفسياً لتكون على قدر التحديات الكثيرة المحيطة بها والتي ينوء بها مجتمعنا العربي و عليها مواجهة تحدي تحقيق الذات والتسلح بالثقافة والمعرفة والوعي الاجتماعي والسياسي، وتحدي الأخطار المحيطة بالأبناء من تسرب التعليم، إدمان مخدرات، و مشاهدة الفضائيات، واتساع الهوة بين أفراد الأسرة.
ومن هموم المرأة وقضاياها، التي تواجه المرأة العربية، على مستوى الذات والأسرة والمجتمع و دورها كقيادة تربوية في تأهيل أبنائها، وتكوين شخصيتهم، تجاه المجتمع ككل
و من الثقافات المتعددة التي لها تأثير كبير في هويتنا ، فالمرأة ومنذ فترة تشارك في الكثير من المؤتمرات ، بدءاً بمؤتمر سيدات الأعمال على مستوى الدول الإسلامية والذي حقق نجاحاً ملموساً، وكذلك المؤتمر الثقافي العالمي للمرأة وضم تجمعاً ثقافياً من سيدات على مستوى دول العالم ودبلوماسيات أيضاً، و قد انعقدت العديد من الندوات والمؤتمرات التي تخص المرأة إلا أنها إلى الآن لم تلمس واقع المرأة، فهل نسبح مع التيار ونذكر أن كل شيء على ما يرام، وأن المرأة العربية حققت ما لم تحققه المرأة الأجنبية، أم نكون ضد التيار، بحيث نقر أن هناك حقوقاً للمرأة نسمع عنها ولم ننلها، وأنها تعامل كمخلوق ضعيف و سخيف مع احترامي الشخصي للمرأة في بعض البلدان و لا فائدة في ذكرها ،فالارتقاء بالمجتمع هو أولاً وأخيراً ارتقاء بالمرأة والرجل معاً حتى لا نعيش في مجتمع أعرج، والارتقاء بالإنسان يأتي بالتسلح بالثقافة والوعي والعلم، ولا ننتظر من الآخر والذي يلح علينا لتغيير ملامح الحياة المدنية العربية وقبول منهجيته في الإصلاح والحريات، الإصلاح يأتي من داخلنا وقناعاتنا ولا يفرض علينا.و المرأة قادرة على تأهيل أبنائها وتكوين شخصيتهم، ودورها تجاه المجتمع ككل
هناك الكثير من القضايا المرتبطة بالمرأة، منها التعليم، والعمل ونسبة البطالة، ومسؤولية الأم في التنشئة، الطلاق، الزواج من أجنبيات وما يترتب عليه من تفكك أسري واختلاط في الأنساب، التأخر في الزواج (العنوسة)، الفقر، قانون الأحوال الشخصية، العنف ضد المرأة والذي يعتبر من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان ومدعاة للخجل، كذلك الحقوق السياسية للمرأة، والمرأة المعيلة ومشاكلها.
إنجازات المرأة وحقوقها هي كثيرة.... ..تعيش المرأة اليوم في مجتمع حضاري متطور بسرعة فائقة وعليها الحفاظ على الموروث من عادات وتقاليد، والآن أصبح دور الأسرة عموماً والمرأة خاصة إثبات ذاتها أولاً وتوفير الاحتياجات المادية للأسرة ثانياً.
فالمرأة هي الأم والأخت والزوجة والفاعلة في المجتمع. لذلك تحتاج إلى أن تعيش حالة من التوازن.. فهل المرأة الناجحة في عملها سعيدة في حياتها ووصلت إلى مرحلة التوازن المنشودة؟ في الغرب وصلت المرأة إلى أعلى مستويات التقدم والحضارة إلا أنها تعيش أكثر مظاهر العنف والاغتصاب والكثير من الجرائم التي تمارس ضدها، لتخليها عن الجانب الأخلاقي الذي يلجم هذه الممارسات العنيفة ضدها...... وقد علمتنا أسرنا ما هو دور الولد وحدوده، كذلك دور البنت وحدودها. وقد كان الطفل محور اهتمام الجميع. وقديماً الحوار بين الأسرة والأبناء موجود وبقوة ولم يفقد يوماً ما، بل على العكس كنا نجتمع لتقص لنا الجدة أو الأم أو حتى الأخت الكبرى الحكايات والخرافات الشعبية وكان التواصل الاجتماعي يتزايد في أيام السمر الليلية، والذي من خلاله تطعم الأسر أبناءها بالقيم والعادات الجيدة.
وقد أنجبت التنشئة الاجتماعية سابقاً الكثير من الأبناء الذين اعتلوا أرقى المناصب وكونوا أسراً يحتذى بها، ومن تلك التنشئة استطعنا الحوار مع أبناء مجتمعنا وأصبحنا أفراد أقوياء. لكن في عصرنا هذا المرأة لم يعد لها الوقت الكافي لتقص على ابناءها خرافة او حكاية بل هي تهرول مسرعة لتركه في محضنة أو روضة اطفال وتذهب الى مقر عملها و في وجهها مساحيق من مكياج و احمر الشفتين و شعر ممشط و قوامها رشيق و عند انتهاء العمل تنسى ابنها الموجود في المحضنة او تصل متأخرة و تعيش على الأكلة الخفيفة السندويتش و مع ذلك تبقى هي نصف المجتمع و تبقى دائما تبحث عن حل لهمومها و قضاياها
رضا سالم الصامت كاتب صحفي و مستشار إعلامي بوكالة عربية دولية
هموم المرأة العربية و قضاياها
- التفاصيل