د.خديجة المحميد
تمكين المرأة من ممارسة مسؤولياتها تجاه بناء وتنمية مجتمعها، وتحصيل حقوقها عنوان إيجابي وجميل، ولكنه عنوان اختلفت الأفهام الثقافية حوله باختلاف جذورها الفكرية وأنظمتها الحياتية. فهناك تمكين للمرأة من منطلق فكري ينظر لها ويقنن على أنها فرد في المجتمع تحظى فرديته بالأولوية القصوى باعتبار محورية المصالح التي عادة ما تتزاحم فيها المنافع الفردية مع الاجتماعية سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع، وهذه النظرة تنبع من الأيديولوجية التي يرتكز عليها النهج الرأسمالي والذي بدوره يقوم على أصالة الفرد في مقابل المجتمع.
هذا النوع من التمكين يجتهد دعاته حينما يطالبون به للمرأة أن تنال بمقتضاه كل الأدوار التي تدخل تحت عنوان العمل والتنمية بغض النظر عن انسجام هذه المهام، أو تهيئة الأجواء والتشريعات من أجل تحقيق انسجامها مع أدوارها الأخرى الاجتماعية والأسرية.

في المقابل هناك تمكين آخر يعاكس الأول في المضمون ومحور الأولوية، ويأخذ عنوان تمكين الأسرة، بمعنى أنه وإن اعترف بالدور اليسير للمرأة في الحياة العامة إلا أنه ركز أدوارها في نطاق أسرتها وداخل أسوار بيتها، واتجه ليكرس هذه النمطية بتشريعات وقوانين تعززها.

التمكين الأول ينتمي لمنهج فكري رأسمالي، والثاني لمنهجية العادات والتقاليد التراثية، وتمكين المرأة الذي نحتاجه هو ذلك الذي يوازن بين أدوارها في الفاعلية والعطاء في أسرتها ومجتمعها، بلا إفراط ولا تفريط بحق أي منهما، وأيضا يوازن بين حقوقها ومسؤولياتها الفردية والاجتماعية.

هذا التمكين المتوازن والذي يراعي جميع الأدوار المنوطة بالمرأة يستلزم إيجاد التشريعات التي تمكنها من الجمع بين مهامها الأسرية ووظيفتها المهنية، كنظام العمل الجزئي، واحتساب حقها بقانون في ساعات الرضاعة، وإلزام هيئات العمل بتوفير حضانات فيها لأطفال الأم العاملة.

فإن سعينا لهذا النوع من التمكين نكون قد أحرزنا في آن واحد وبشكل متوازن كلا من تمكين المرأة وتمكين الأسرة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

JoomShaper