د. قاسم عبدالله التركي
إذا صحَّ القول - وهو صحيح - فإنَّ أمَّ المؤمنين خديجةَ بنتَ خُويلد - رضيَ الله عنها - كانت سيِّدةَ الأعمال الأُولى في تاريخ الإسلام؛ حيث بدأتْ عمَلَها منذ نهاية القرن السَّادس الميلادي بالتِّجارة، واستعانَتْ في ذلك الوقتِ بالشَّابِّ الصَّادق الأمينِ، الذي حمَل الرِّسالة، وبلَّغ الأمانةَ للبشريةِ جمعاءَ، وحيث إنَّها اعتمدت على عنصرِ الجودة فيما تقدِّمه من بضائعَ للعملاء، وعلى المهارات البيعيَّة التي امتلكَها وكيلُها الشَّابُّ - يومذاك - رسولُنا الأكرمُ - صلوات الله وسلامه عليه - ممَّا سهَّل لها طريقَ النَّجاح؛ لتكونَ بحقٍّ رائدةَ سيِّداتِ الأعمالِ على مرِّ الأيَّام.
وحيث إنَّ العالَمَ اليوم يشهد تغيُّراتٍ متنوِّعةً ومتعدِّدةً في المجالات السياسية، والقانونية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتقنية؛ فإنَّ هذه التغيُّراتِ قد أسهمت - دون شكٍّ - في تعقيدِ بيئة منظمات الأعمال؛ لِمَا لها من أبعادٍ عالَمية، ودوليَّة، ومحلية.

إنَّ الظروف الجديدةَ المتسارعة والمتغيِّرة التي نعيشُها اليوم - تستدعي الاجتهادَ، والتَّفاعُل المناسب والمستمرَّ مع هذا الاضطرابِ البيئيِّ الخارجي والدَّاخلي لمنظمات الأعمال، الذي قلَّل - بكلِّ تأكيد - من إمكانيةِ التنبُّؤ المستقبَليِّ للمديرين والمديرات، وينبغي على سيِّدات الأعمال النَّاجحات أن ينظُرْنَ إلى هذه المتغيِّرات بتفاؤلٍ وإيجابيَّة، حيث تمثِّل هذه التغيُّراتُ فرَصًا يُستحسن استخدامُ نقاط القوَّة في المنظمة لاستثمارِها؛ ولذا يمكن القولُ: إنَّ الإدارة النَّاجحة تسعى لتحقيقِ أهدافها من خلالِ الإنتاجية المرتبطة بالنَّوعية والجودة، والمرتبطة أيضًا بتقديم خدمةٍ متميِّزة للعملاء.

إننا نعيش اليومَ عصرَ الانفجار التِّقني، الذي يمثِّل فرصةً كبيرةً للتوجُّه نحو العميلِ داخليًّا وخارجيًّا، باعتبار أنَّ العالَم اليوم باتَ قريةً صغيرة، بفضل تِقنياتِ الاتصال الحديثة التي سهَّلت - وتُسهَّل - التبادلَ التِّجاري بين مختلف بقاع الأرض، ومن هنا ستجد سيِّداتُ الأعمال الناجحاتُ الفرصةَ سانحةً للتعامل بإيجابيَّةٍ مع هذه المتغيِّرات، من خلال التَّركيز على الجودة في المنتجات، مع خفضِ التَّكلفة، وتقديم الخدمة المتميِّزة التي تضمن رضا الزَّبائن، واستمرارَهم مع المنظمة مدى الحياة، وهذه الإيجابية وهذا الصِّدق في العمل ضَمِن نجاحَ سيِّدةِ الأعمال الأُولى أمِّ المؤمنين خديجةَ - رضي الله عنها - في الماضي، وسيضمنُ - بإذن اللهِ - النَّجاح لسيِّدات الأعمال المسلماتِ اليوم وفي المستقبل، وخاصَّة مع الدَّعم الذي يُقدِّمه خادم الحرمينِ الشَّريفين - حفظه الله - والحكومةُ الرَّشيدة في المملكة العربية السعودية، من تذليلٍ لكثيرٍ من العَقبات التي كانت تعترض طريقَ سيِّدات الأعمال، ومن تشجيعٍ وتحفيزٍ، ومُرونةٍ، ودعمٍ سخيٍّ لهنَّ.

إنَّ المستقبلَ واعدٌ أمام سـيِّدات الأعمال في المملكة، وينبِئُ بثمارٍ جَنيَّة، ويبقى الدورُ مَنوطًا بسـيِّدة الأعمال بأنْ تبادرَ إلى العلم والمعرفة، ولا سيَّما في مجال عملِها، والمجال التقني، والتدريب، واكـتساب المهارات الإدارية والشخصيَّة - حسَب الاحتياجات - بالإضافة إلى الاستعانة بالمستشارين الأكْفاءِ؛ من أجل وضعِ خططٍ فعَّالة، تقودُها لتحقيق أهدافِها، والبقاء شامخةً في سوق العمل، ولِتتذكَّـر دائمًا ماضِيَها المشرقَ؛ لتبنِيَ بثقةٍ مستقبلاً واعدًا.

JoomShaper