لها أون لاين
رجل يترك زوجته الأولى معلقة، ليرتمي في حضن الثانية، ثم يمنع بناته من الأولى حقهن في الزواج تعصبا لمنطق عادات القبيلة.
رجل آخر يعطل ابنته حتى تشارف الأربعين طمعا في مالها أو حبا في بقائها ببيته!
أخ يعضل أخته عن الزواج ويساومها على مهرها! وثانٍ يأكل حق أخواته البنات في ميراث أبيهم!!
إن ما نطالعه يوميا من قصص عضل النساء وظلمهن وأكل حقوقهن ليجعل المتابع يشعر بامتلاء الأرض ظلما وجورا، ويطرح أسئلة عديدة. من المسؤول عما يجري للمرأة من ظلم واستغلال في مجتمعاتنا العربية؟ وما السبيل لرفع الظلم عنها؟! وهل المؤسسات الغربية وحدها بأجنداتها المعروفة، هي التي تتحمل عبء الدفاع عن حقوق المرأة، وهل هي حقا تدافع عنها؟
وهل استطاعت تلك المؤسسات أن تحمي المرأة من الظلم والانتهاكات التي تمارس ضدها في بلادهم؟!
ورغم ما تمتلئ به الصحف والمواقع بالحديث عن المرأة وحقوقها، إلا أن خلط الأمور واللغط حول حرية المرأة وحقوقها هو السمة السائدة في الحديث حول المرأة.
والحقيقة أن المرأة العربية لا تحتاج إلى من يدافع عن حقوقها، فهي ليست ضعيفة ولا عاجزة، ولكن المشكلة تكمن في محدودية وعي المرأة بتلك الحقوق، سواء كانت شرعية أو قانونية، وهذا هو المسؤول الأول عما آلت إليه أوضاع المرأة في مجتمعاتنا! 
ولك أن تراجع نسبة الأمية بين النساء في أوطاننا العربية، ثم بعد ذلك تتعرف على نسبة الأمية الشرعية والقانونية بين المتعلمات منهن؛ لتضع يدك على مكمن الداء وأصل البلاء!!
إن وعي المرأة بذاتها هو الخطوة الأولى في طريق حمايتها وحفظ حقوقها، سيما أن أغلب أسباب عضل النساء في مجتمعاتنا ترجع إلى عادات ما أنزل الله بها من سلطان، وحين تكون المرأة على قدر من الوعي والثقافة، تستطيع أن تبدد أوهام تلك العادات، وتغير نظرة المجتمع إلى المرأة؛ لتعود إلى مكانتها الأولى في المجتمع كشريك أساسي في نهضته ورقيه.

ولاشك أن النهوض بتوعية المرأة يتطلب تضافر جهود المخلصين من أبناء الأمة في المساهمة في هذا المضمار، كل حسب طاقته لإعداد الكوادر، وإنشاء المواقع والصحف والقنوات والمؤسسات الحقوقية والجمعيات التي توقف مهمتها على توعية المرأة ومساندتها والدفاع عن حقوقها، وللإعلام النزيه أكبر الدور في تسليط الضوء على معاناة المرأة الحقيقية دون اللجوء إلى ابتزاز عواطفها أو اللعب على مشاعرها.

JoomShaper