لها أون لاين
تناقلت وسائل الإعلام موقف به الكثير من علامات الحكمة والنبل والمروءة لامرأة سعودية، تراجعت عن طلب الطلاق من زوجها، الذي أعلن استعداده الكامل لفعل ما يرضيها من تقديم الهدايا أو النقود، لكنها رفضت ذلك كله، وأصرت أن يقوم بكفالة طفليين يتيمن، إن كان جادا في البقاء عليها، وفي مواصلة حياته معها.
هذا الموقف أدهش الزوج، وأدهش قضاة المحكمة الذين لجأت إليهم الزوجة، طالبة الطلاق بعدما تأزمت علاقتها بزوجها، وخرجت عن إطار العتاب أو الخلاف تحت سقف البيت لتصل إلى قاعات المحاكم!
إن هذه الواقعة بها العديد من الدلالات والعبر، التي ينبغي للأزواج والفتيات والشبان التوقف أمامها، وقراءة معانيها جيدا، فهي ليس مجرد حكاية لامرأة أقدمت على الطلاق، ثم تراجعت في اللحظة الأخيرة بعدما طلبت طلبا غريبا أو غير مألوف.
وإذا تأملنا في هذه الواقعة سنجد أن هذه المرأة قبل أن تلجأ إلى المحكمة كانت قد عانت كثيرا، وحاولت جهدها إصلاح حياتها مرات ومرات، لكنها أخفقت، وكانت النتيجة هي الوصول للحافة والتصعيد للنقطة الأخيرة في المحكمة.
وإذا تأملنا أيضا سنجد أن الزوج كان على درجة عالية من المروءة والرجولة والحكمة، بما يوازي موقف الزوجة، إذ لم يستسلم لذهابها للمحكمة، ولم ييأس من التوصل للحل حتى في اللحظات الأخيرة أو الوقت الضائع كما يقولون.
وفي ذلك تتبدى حكمة الحديث النبوي الشريف: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر" رواه مسلم، فقد كان الزوج حريصا على زوجته وعلى عشرة دامت تسع سنوات.
وتبدو مروءته أيضا حين لاحقها للمحكمة، طالبا رضاءها بما تريد من مال أو هدايا، وهي خطوة كريمة منه، فقد كان بإمكانه التعنت، والتصلب أمامها، والمضي في تطليقها. فتجاوبه الزوجة بكرم أكبر من كرمه، إذ لم تأخذها العزة بالإثم فاشترطت شرطا لم يخطر له ولا للقضاة على بال، وهو كفالة طفلين يتمين.
وكأنها تريد بذلك أن تبدأ معه حياة جديدة، وصفحة بيضاء، تأسست على الطاعة والتقرب إلى الله برعاية نفسين وكأن لسان حالها يقول "الله في عون العبد، ما دام العبد في عون أخيه"رواه مسلم.
إنه موقف رائع وحكيم لزوج وزوجة، حرصا على تثبيت أركان بيتهما، ولم يستسلما للحظة غضب تجاوزت جدران البيت إلى قاعة المحكمة.
إن هذا الموقف دلالة ناصعة أن الحلول ممكنة مهما تعقدت الأمور، خصوصا إذا توفرت الحكمة والرغبة الصادقة في الحل لدى الطرفين، وتؤكد أن رغبة طرف واحد غير كافية، ولن تأتي بنتيجة إيجابية وإن توفرات فرص الإصلاح والاستقرار!
تأملات في موقف امرأة حكيمة
- التفاصيل