رشيد بن حويل البيضاني
اتفقت ــ مؤخرا ــ لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة على إعلان غير ملزم ينص على مكافحة العنف ضد النساء، ويؤكد على أن المرأة في جميع أنحاء العالم تستحق نفس حقوق الرجل، وقد سعى المجتمعون إلى أن تشمل هذه الوثيقة ذات الاهمية بعض القضايا كحق الإجهاض من للمرأة، ناهيك عن (اغتصاب) نعم اغتصاب الزوج لزوجته؟! وحقوق الشواذ، وغيرها من القضايا التى تتعارض بشكل صريح مع تعاليم الاديان، وتقاليد وأعراف الامم شرقا وغربا.
نعم، استطاعت مجموعة من الدول الاسلامية وعلى رأسها بلدنا الحبيب (السعودية) ومصر وقطر وليبيا والسودان وغيرها التحفظ على مثل هذه البنود واشتراط تنفيذ بنود الوثيقة طبقا للتشريعات والقوانين الخاصة بكل دول على حدة، مع مراعاة التقاليد الخاصة بكل مجتمع.
عموما، صدرت وثيقة المرأة في سبع عشرة صفحة، بعد أن وافقت الدول الغربية الكبرى على حذف أربع قضايا كانت محل خلاف ورفض من دول إسلامية، بل وغير إسلامية، رأت في بعض بنود الوثيقة أداة لتفكك المجتمعات، وهدم العلاقات الاسرية التي تتميز بها المجتمعات الشرقية بعامة، والعربية والاسلامية على وجه الخصوص، والتى تتسم بها في نفس الوقت المجتمعات الغربية.
كنت أتوقع أن تقوم الدول الاسلامية وعلى رأسها بلدنا الحبيب (السعودية)، بتقديم وثيقة إسلامية للمرأة، تركز على حقوق المرأة التى منحها الاسلام للأم والاخت والزوجة والابنة، للطفلة الشابة والعجوز، وتجعلها محورا مهما لمثل هذه المؤتمرات واللقاءات، بل وتطالب العالم أجمع بالالتزام بها، بدلا من أن نتخذ موقف الدفاع عن أنفسنا، والتدريج بالعادات والتقاليد والاعراف وكأننا نتحرج من الإعلان بصراحة عن تعارض بنود هذه الوثيقة مع ديننا وعقيدتنا.
أنا على يقين من أن موقف الدول الاسلامية ضعيف، ولا تستطيع أن تقنع العالم بصدق قضيتنا، لا لضعف وأدلة تضمن حقوق المرأة، وإنما لأن الواقع فى كل الاقطار الاسلامية، فيما يتعلق بالتعامل مع المرأة، واقع مزر قاتم، لايقيم للمرأة وزنا، ولا يضمن لها حقوقا، فالرجال وهذا لا يخفى علينا، طغاة، استبداديون، إلا من رحم ربى، تضرب البنات والزوجات وتمتهن كرامتهن، ويحرمن من أداء دورهن المجتمعي، بل والأسرى، تحبسن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا، بل يصل الامر في بعض المجتمعات العربية أن يتحرج الرجل مع السير مع زوجته أو ابنته في الطرق والاسواق، وأن يعد الاستماع إلى رأي زوجته بمثابة انتقاص من رجولته، وهذا كله فهم خاطئ للرجولة، وفهم خاطئ للقوامة، وفهم خاطئ للتفصيل الالهي للرجل، الذي يتذرع به كثير من أبناء جنسنا.
المرأه الاسلامية ليست بحاجة إلى (وثيقة حماية) يكتبها لها الامريكان أو الغربيون، لأن لديها وثيقة ربانية كتبها لها من خلقها، وهو الأعلم بما يصلح شأنها، ويحفظ لها كرامتها، ويحقق لها ذاتها واستقلالها.
إن الوضع المتدنى للمرأة الغربية قديما وحديثا، هو الذى يدفع تلك الهيئات والمؤسسات إلى (التطرف) الفكري والسلوكي، بحيث لا تراعى خصوصية المرأة النفسية والبيولوجية والذهنية، وأقول (خصوصية)، لاتدنى أو ضعف، على نحو ما يخلو لضعاف النفوس ترويجه. في اعتقادي أننا بحاجة أكثر إلى (وثيقة الرجل) التي تحد من غطرسته، وترسم له حدوده وتكبح جماحه، وتعاقبه إن تمادى في غيه، ويحاول أن يضع العراقيل أمام أداء المرأة لدورها الانساني والاجتماعى في إطار ما حدده لها الشرع الحنيف، وما أقره الله تعالى لها من حقوق: ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ).. صدق الله العظيم.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

JoomShaper