يحيي البوليني
لم تتوقف الحرب على حجاب المسلمات منذ أن أنزلت أية الحجاب حتى اليوم , بل ستظل دوما ما بقيت السماوات والأرض وما بقي الصراع بين الحق والباطل .
فالحرب لم تكن يوما بين الناس وبين قطعة من القماش تغطي بها النساء العفيفات رؤوسهن أو يسترن بها أجسادهن , إنها الحرب على كل ما يدعو للفضيلة والحث على كل ما يقرب للرذيلة , أنه المنطق الذي قاله قوم لوط عليه السلام حينما ضاقوا بأهل الحق فلم يتحملوا بقاءهم في قريتهم فقالوا :  " وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ " .
فحينما يحتدم الصراع بين الحق والباطل يلجأ الباطل للقوة ويحاول طرد الحق من موطنه حتى لا تراه عينه , لان رؤية الحق والطهر مؤلمة في أعين أصحاب الفسق والفجور كما أن رؤية الفجور والفسوق مؤلمة لأصحاب الحق ويعتبرونها من العقوبات والبلاءات التي يبتلى بها العبد كما دعت أم جريج العابد على ولدها بان يعاقبه الله برؤية وجوه الفاسقات .
ولا أعتقد أن مر على المسلمين عصر من العصور أو في قطر من الأقطار لم يتعرض حجاب المسلمة للاتهام بالرجعية والتخلف , رغم أنهم ينادون في ذات الوقت برفع كل القيود على المرأة في ملبسها وحركتها وسفرها وعملها ويقولون أن العالم به سيطرة ذكورية على المرأة ويسعون في تحريرها , ولكن هذا عندهم بشرط واحد أن تتقدم في خلع ملابسها وقيمها وثوابتها وعقائدها , فإذا قررت التمسك بهم اتهمت هي أيضا بالرجعية والتخلف والتقوقع والانحدار والتبعية .
وكثرت الطعنات لحجاب المسلمة ولنقابها في غالبية دول أوروبا المتحررة أو التي تدعي التحرر , ولكن الجديد الآن ولكنه ليس بمستغرب أن تأتي الاتهامات للحجاب في دولة استمرت بها الشيوعية والإلحاد زمنا طويلا , وهي روسيا على لسان رئيسها فلاديمير بوتين.
فمن العجيب بداية أن يتحدث رئيس دولة - كانت تعتبر يوما ما دولة كبرى - في قضية مثل الحجاب , إذ انه في الأحوال الغالبة يتحدث الرؤساء في القضايا الكبرى السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية , فهل نستطيع أن نفهم من خلال حديثه أن الإسلام قد بات هاجسا مخيفا لدى الحكومة الروسية وأنهم يخشون من توسعه وانتشاره ؟ أم انه غير مدرك ولا واع لأبعاد ما يقول وما تأثيره ؟
فردا على سؤال وجه إليه من أحد المواطنين عن ارتداء الحجاب في المدارس فقال : "إنه لا خير من ذلك" ثم أضاف "لاشك بأن هناك خصوصيات في الجمهوريات القومية بروسيا، إلا أن ما تتحدثون عنه ليس بخاصية قومية، وإنما هو إظهار موقف معروف من الدين".
ويقصد بذلك الكلام الجمهوريات المحتلة من قبل الدولة الروسية , وهي التي تتواجد بها أغلبيات مسلمة ذات طبيعة قومية خاصة فقال – وهو يكذب ويعرف انه يكذب ويدلس - " لم يكن هناك أبدًا تقليد كهذا في المناطق الإسلامية من بلادنا " , رغم أن حجاب المسلمة يشكل هو ولحية الرجل المسلم ابرز مظهرين إسلاميين لا تنكرها الأعين أبدا في هذه الجمهوريات .
والأعجب أن بوتين هذا نصراني الديانة أرثوذكسي المذهب وبعلم كما يعلم غيره من النصارى أن الصورة الذهنية والتاريخية للسيدة العذراء مريم النة عمران والدة عيسى عليهما السلام كانت مرتدية للملابس وللحجاب الذي يشابه أو يطابق لباس وحجاب المرأة المسلمة وهذا ما أكده وزير الداخلية الإيطالي "جوليانو أماتو" حينما طُلب منه العمل على منع الحجاب فقال " إذا كانت مريم العذراء محجبة كيف امنع الحجاب في ايطاليا " , فكيف يمكن لمن يدعي أنه نصراني – كبوتين – أن يقول أن الحجاب لا خير فيه ؟؟
المصدر : مركز التاصيل للدراسات والبحوث

JoomShaper