فاطمة عبد الرءوف
استوقفني استطلاع رأي نشرته جريدة مصرية شهيرة لمعرفة رأي عدد من الناشطات النصارى حول التعديلات التي ينتوي رأس الكنسية الأرثوذكسية إجرائها بخصوص طلاق النصارى ومن ثم القدرة على الزواج الثاني بحيث لا يكون الزنا هو العلة الوحيدة للطلاق وبالتالي يتم التوسع في الأسباب المبيحة للطلاق مثل الأمراض المعدية والعجز الجنسي وطائفة أخرى من الأسباب المقترحة وهو المطلب الذي ينتظره النصارى بفارغ الصبر نتيجة المشكلات الاجتماعية الخانقة التي يعيشونها من جراء التضييق الشديد الذي تفرضه الكنيسة على الطلاق وعدم اعترافها بالزواج الثاني ..الذي استوقفني وأثار دهشتي هو أن جميع من شملهم الاستطلاع من النصرانيات الناشطات ـ عدا واحدة ـ لم يرحبوا بمثل هذه المقترحات وناشدوا القائمين على الأمر عدم اتخاذ أي قرار فيه مخالفة ولو بسيطة للإنجيل ..سبحان الله هؤلاء النساء النصارى يتمسكن بدينهن المحرف وقواعده التي تتناقض كلية مع ما يدعون إليه من التحرر ونساؤنا الناشطات من دعاة حقوق المرأة يقفن هذا الموقف المخزي من شريعتنا المتوافقة مع العقل والفطرة ..عجيب أمر هؤلاء النسوة ففي ظلال حضارتنا لم نعرف محاكم التفتيش وصكوك الغفران والحرب على العلماء ولم يقل أحد من علمائنا أن معه مفاتح الجنة ومن حقه بيع أرضها وتوزيع شجرها كما فعلت هذه الكنيسة.
لم يجتمع علماؤنا كي يناقشوا هل للمرأة روح أم لا كما فعلوا في مجامعهم المقدسة ثم اكتشفوا أن لها روحا ولكنها روح شريرة لا يمكن لها النجاة ولم لا وهم يحملونها وزر الخطيئة الأبدية وعلى الرغم من ذلك يناصبون شريعتهم العداء.
معاداة الشريعة
ربما لا يصرح نساؤنا المتغربات برفضهم ومعاداتهم للشريعة بصورة صريحة ومباشرة إلا قلة منهم لا تبالي بإعلان ردتها على الملأ وإنما تلجأ الغالبية العظمى منهم لتعظيم الشريعة وإعلاء قدرها ومبادئها العظيمة كمقدمة تمهيدية تغطي بها على موقفها الحقيقي الرافض للشريعة وما جاء في القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك عن طريق عدد من الآليات:
ـ غمز ولمز الفقهاء وتتبع الآراء الشاذة لإثبات أن الفقهاء لا يمتلكوا الأدوات المناسبة لتنزيل الشريعة على أرض الواقع وبالتالي فإن آراء جميع الفقهاء لا تلزمهم وأن من حقهم تفسير الشريعة ومبادئها وفقا لفهمهم وفكرهم الذي يهتدي بالفكر الغربي ويضع المواثيق الأممية في منزلة مقدسة.
ـ وفي المقابل يتم تلميع عدد من الأشخاص باعتبارهم فقهاء مستنيرين بغض النظر عن امتلاكهم أدوات الاجتهاد وإنما يتم تلميعهم ومنحهم مساحات واسعة في وسائل الإعلام لأنهم يتبنون نفس أفكارهم العلمانية الغربية ثم يغلفونها بغلاف له نكهة الإسلام.
ـ نقد ما جاءت به الشريعة على أنه نقد لعادات وتقاليد ابتدعها المسلمون كنقد الحجاب والقوامة ورفض أحكام الميراث.
استراتيجية العمل
ومن الجدير بالذكر أن استراتيجية العمل لدى نسائنا المتغربات تشمل أكثر من مستوى فهناك كتابات صريحة وواضحة تقدم للنخبة.
وهناك خطاب إعلامي وبيانات للجماهير تقدم بشكل مملوء بالدهاء آخرها ذلك الترحيب الشديد الذي قوبلت به وثيقة الأزهر من تلك المنظمات النسوية وكأنها تقول أن ما ندعو له وتدعو له الوثائق الأممية التي نتبناها هو عين ما جاءت به وثيقة الأزهر.. يا أيها الشعب ويا أيتها النساء امنحونا ثقتكم فما ننادي به هو عين ما يدعو له الأزهر.
وهناك خطاب موجه للقاعدة الشعبية من خلال برامج التوك شو التي حققت نسبة مشاهدة عالية جدا حيث يتم للترويج لقيم العلمنة والتنفير من العلماء ومنذ فترة بسيطة للغاية فوجئت بسيدة متوسطة الثقافة على قدر من الدين تفاجئني بقولها أنا علمانية وأحب الشريعة لماذا تهاجمون العلمانية لقد استمعت للقنوات وعرفت أن العلمانية لا تتناقض مع الشريعة ..هذه السيدة مجرد نموذج لما يمكن أن تقوم به برامج التوك شو من تغيير الخارطة الذهنية للبسطاء عن طريق الخداع والغش والتدليس الناعم عليهم.
وأخيرا عن طريق الدراما التي وللأسف امتلكوا الكثير من أدواتها بحيث تصل المعلومة للبسطاء والعامة في قالب عاطفي يأخذ بالمشاعر والأحاسيس ..بعض المسلسلات تكون موجهة بشكل واضح وصريح والأخرى يتم فيه التعريض بهذه الافكار من خلال مشاهد ثانوية تترك ظلالها بعمق على وجدان المشاهد دون أن يدرك ان هناك رسائل ضمنية موجهة له بتعمد.
نساؤنا ونساؤهم
- التفاصيل