أكدت الأستاذة سحر مبروك أن الحجاب الذي تضعه المرأة المسلمة، ليس مرتبطاً بالدين الإسلامي فقط، وإنما هو شعار للنساء الحرائر في جميع الأديان السماوية، وفي غالبية الحضارات الإنسانية القديمة.
وأشارت مبروك في زاوية لها بعنوان "تفضيل النساء.. المرأة والحجاب" نشرت في صحيفة "عمان" العمانية، إلى أن من بين الأوهام الشائعة بين الغربيين أن حجاب النساء نظام وضعه الإسلام، ولم يكن له وجود في الجزيرة العربية ولا في غيرها قبل الدعوة المحمدية، وكادت كلمة المرأة المحجبة عندهم أن تكون مرادفة للمرأة المسلمة والمرأة التركية التي حسبوها زمناً مثالاً لنساء الإسلام؛ لأنهن رأوها في دار الخلافة.
وتنقل الأستاذة سحر عن الأستاذ عباس محمود العقاد قوله في كتابه “المرأة في القرآن” "لو أنهم قرأوا الكتب الدينية التي يتداولونها وأولها كتب العهد القديم، وكتب الأناجيل لعرفوا أن حجاب المرأة كان معروفاً بين العبرانيين في عهد إبراهيم عليه السلام. وظل معروفاً بينهم في أيام أنبيائهم جميعاً إلى ما بعد ظهور المسيحية. وتكررت الإشارة إلى البرقع في كتب العهد القديم والعهد الجديد في الإصحاح الثالث من سفر اشعيا أن الله سيعاقب بنات صهيون على تبرجهن والمباهاة برنيين خلاخيلهن بأن: (ينزع عنهن زينة الخلاخيل والضفائر والأهلة والحلق والأساور والبراقع والعصائب)".
وكان اليونان ممن فرض العزلة على نسائهم… وكان الرومان يسنون القوانين التي تحرم على المرأة الظهور بالزينة في الطرقات قبل الميلاد بمئتي سنة. ومنها قانون عرف باسم قانون أوبيا lex oppia  يحرم عليها المغالاة بالزينة حتى في البيوت.
فالحجاب إذن كان موجوداً، ولكنه كان تقليدا وبقية من العادات الموروثة، ولم يكن معروفاً هل هو أثرة فردية؟ أم وقاية اجتماعية؟ وهل هو مانع للتبرج وحاجب للفتنة أم هو ضرب من ضروب الفتنة.
وتضيف الأستاذة سحر بالقول: جاء الإسلام وصنع بالحجاب ما صنعه بكل تقليد زال معناه، فأصلح منه ما يفيد ويعقل ولم يجعله كما كان عنوانا لاتهام المرأة، أو عنوانا لاستحواذ الرجل على ودائعه المخفية. بل جعله أدباً خلقياً يستحب من الرجل ومن المرأة، فالمؤمنون مطالبون بأن: “يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ"سورة النور 30، والمؤمنات مطالبات بذلك:
“…وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ..” إلى أخر الآية الكريمة في سورة النور.
وقد نهى الرجال عن الزينة المخلة بالرجولة، ونهى النساء عن مثلها: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى)سورة الأحزاب 33.
وتضيف بالقول: إن الحجاب هو "مانع للغواية والتبرج والفضول، وحافظ للحرمات وآداب العفة والحياء، وليس فقط سترا لعورات النساء من الحرائر فقط، فالحجاب كان سمة الحرائر في معظم العصور".
مشيرة إلى أن الإماء كان يحظر عليهن ارتداء ما يستر رأسهن بالحجاب لأنها كانت مجرد سلعة تباع وتشترى.
وتختتم مقالتها بالقول: "كما أعاد الاسلام للأمة كرامتها وحقها كامرأة في أن تستر عوراتها، وأنقذها من الرق والعبودية، أيضاً أمر الإسلام الحرائر بتعديل حجابهن، حيث كن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى صدورهم ونحورهن مكشوفة فأمر، الإسلام بإسدالهن من الأمام حتى يغطيها، ووضع شروطا للحجاب ومواصفات يجب أن تكون فيه.

JoomShaper