أم زعزع وصويحباتها..
سلام نجم الدين الشرابي
حين عرفت أم زعزع بخبر طلاق منى هاتفت صويحباتها، وهرعت إلى بيت والدة منى، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، لم تنتظر طويلاً في غرفة الضيوف حتى اقتحمت غرفة منى، وألقت بها مرغمة في أحضانها. وهي تصرخ وتندب: حبيبتي منى تطلقت. لم أكن أتوقع أن نهايتك ستكون بهذه البشاعة.
لحق بأم زعزع من لحق من صويحباتها. يشاركنها الندب والعويل. طلقك ابن اللذينا! كيف تجرأ على فعل ذلك، لو كان أبوك لا يزال على قيد الحياة لما تجرأ على فعلته الدنيئة.
منى التي كانت تحاول لم شعث نفسها، لم تستطع الرد أمام سيل أسئلتهن، ونظرت بعين العتب إلى أمها وأختها كيف سمحن لأم زعزع باقتحام غرفتها، ولكن من يعرف أم زعزع حق المعرفة، يعرف أنها تستطيع الدخول ولو من خرم إبرة ولا شيء يحول بينها وبين تنفيذ ما تريده.
استطاعت الأم إخراج أم زعزع من غرفة منى، بعد أن دعتها إلى شرب كوب من الشاي، وتقديم صنف الحلويات التي تحبه. ولكن أم زعزع قبل خروجها أخذت العهود والمواثيق من منى أن تخرج من غرفتها، بعد أن تبدل ثيابها لتجالس أم زعزع وصويحباتها.
تنفست منى الصعداء، وشعرت أن مصابها بالطلاق لا يساوي شيئاً أمام مصابها بأم زعزع وصويحباتها.
نسيت أم زعزع موضوع منى أمام البسبوسة التي أفاضت في مدحها، وفي التحدث عن كيفية صنعها على أصولها، رغم أن أحداً من صويحباتها لم يتذوقها من تحت يديها.
"تهمس بصوت عالي" أهم شيء ألا تنادوها بالمطلقة. برمت شفتيها، ثم أردفت: حرام، أين منى تعالي يا ابنتي، جلست منى على كرسي التحقيق! بينما انهالت أم زعزع وصويحباتها بأسئلتهن: ما الذي حدث بينكم، لماذا طلقك ابن اللذينا، كم سيدفع لك من نفقة؟ ألزميه بها، لا تتنازلي عن حقك، الأولاد سيبقون مع من؟.. ذهبك ومقتنياتك هل أحضرتها معك؟
لم تفلت منى من قبضة لسان أم زعزع التي ما تركتها إلا وقد أصابها الإعياء، فاستأذنت ودخلت الغرفة وقد تناهى إلى مسمعها وهي تتجه إلى غرفتها صوت "مـــحكـــمة" تررررت.. حكمت أم زعزع وصويحباتها على منى بأنها مطلقة، وأن المطلقة ليست كالبنت ولا كالمتزوجة، وبالتالي يجب أن يفرض عليها حظراً كاملاً؛ فلا تخرج ولا تعمل ولا تتنفس إلا بالقدر الذي يبقيها على قيد الحياة.
مطلقة.. مطلقة.. مطلقة.. ، طلقات أم زعزع أصابت منى في مقتل. وهي التي كانت تهرب من الطلاق مع كل ما تعانيه من المآسي مع زوجها؛ خوفاً من لسان أم زعزع وصويحباتها، وها هي الآن قد وقعت به.
لم تكتفي أم زعزع بحكمها الظالم على منى، بل جاءتها يوماً، وهي تعتقد أنها تحمل لها حكماً مخففاً، وقالت لأمها جئتك بخبر جميل، ولمنى أن تتوقع الجميل حين تأتي به أم زعزع.!..
اقتربت أم زعزع من أم منى، وعيناها تشتعل حماساً ثم قالت: ما رأيك بأبو تحسين؟
أم منى: من أبو تحسين؟
أم زعزع: أبو تحسين جارنا.
أم منى : لا أعرف كل جيرانك.
أم زعزع: أبو تحسين الرجل الشايب.
أم منى: عذراً لم أعرفه!
أم زعزع: المحدودب الظهر.
أم منى: لم أعرفه، وما قصته وماذا تريدين من وراء الحديث عنه.
أم زعزع: أبو تحسين يبحث عن زوجة لتخدمه بعد وفاة زوجته وزواج أولاده، ورشحت له منى ابنتك، ووافق ورحب، وجئت اليوم خاطبة لها .. فما رأيك؟
أم زعزع من يومها لم تجرؤ على دخول بيت منى؛ لأن منى قد أعلنت رفضها لأسوار أم زعزع وصويحباتها، إذ قررت أن تبدأ حياتها من جديد. تنشد غداً أجمل من الأمس، وقد أيقنت أن هناك تغييرات تطرأ على حياتنا لا نختارها، ولكنها تأتي لنا بما كنا نطوق للوصول إليه.
المرأة المطلقة من ابن اللذينا
- التفاصيل