فاطمة عبد الرءوف
"نقطة من أول السطر" لعل الكثيرات يقلنها لأنفسهن هذه الأيام.. أيام العودة للمدارس وهي أيام خاصة جدا لها عبق قديم في نفوسنا نحن الأمهات لعلها ذكرى أيام الطفولة التي نعاود الشعور بها مع فلذات الأكباد.. تنتابنا مشاعر متباينة ربما تكون الحنين وربما تكون القلق والتوترولكن الشيء المؤكد الذي يجمع عليه الكل هو الحاجة للتنظيم والترتيب وإدارة الوقت سواء كنتِ امرأة عاملة أو ربة منزل لديك أطفال صغار أو مراهقون.. أنت على أي حال بحاجة لمراجعة نظامك القديم.

فرصة جديدة
يعتبر العام الدراسي الجديد فرصة جديدة للبدء في حياة منظمة خاصة عند من أصبح ليلهم نهارا ونهارهم ليلا ولم يعد ثمة موعد محدد لتناول وجبات الطعام وضربت الفوضى بعنف في حياتهم وهم كثير جدا حتى أنها مشكلة لا يكاد يخلو منها بيت، ويفضل بالطبع البدء التدريجي في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ حتى لا يعاني الطفل في الأيام الأولى من الدراسة من الإجهاد والتشتت الذهني فعندما ينطلق الطفل بقوة في أيامه الأولى يكون هذا أفضل حافز لتفوقه طيلة العام الدراسي. التربية الإيمانية
أيتها الأم ضعي أهدافا عالية لأبنائك فلست مسئولة فقط عن طعامهم وملابسهم ونظافتهم بل أنت في الأساس مربية داعية في بيتك ضعي نصب عينيكِ تجديد تربيتك الإيمانية لأبنائك. اجعلي من بداية عام دراسي جديد نقطة واسعة للانطلاق في هذه التربية الإيمانية المنشودة.. وعلى سبيل المثال: يستيقظ الأبناء مبكرا للذهاب لمدارسهم فلم لا يستيقظون نصف ساعة أخرى مبكرة حتى يؤدوا صلاة الفجر؟
وأنت تذاكرين لهم لماذا لا تبدأون بقراءة عدد من آيات القرآن الكريم؟

النهضة الحضارية
عليك أن تضعي نصب عينيكِ أهدافا سامية تتجاوز الإغراق في التفاصيل الصغيرة، فالدراسة ليست واجبات ودروس وامتحانات ونتيجة آخر العام.. الدراسة ليست منافسة وصراع وليست مجرد درجات، الدراسة عند ذوي الأهداف السامية مشروع لبناء إنسان يكون لبنة في بناء حضاري شامل ومأمول لأمته، تلك الأمة التي تخلفت كثيرا وأهينت كثيرا وظلمت كثيرا بسبب أنها لا تمتلك الأدوات العلمية الكافية لنهضتها.. لا تستهيني أيتها الأم بطفلك ولا تقللي من سقف طموحك، حدثيه عن جابر بن حيان وابن الهيثم وابن النفيس وأشعلي طموحه وطموحك، اجلسي معه واصنعي صندوق تجارب لعالم صغير حرمته مدرسة بلده من اكتشاف لذة المعرفة وأن يقوم بعمل تجربة بيده، لا تبخلي عليه بجلسة هادفة على النت تشاهدان فيها فيلما علميا عن جزء من مقرره الدراسي بديلا عن تلك الجلسة العقيمة التي تعملين فيها كآلة التسجيل وأنت تحفظيه المفاهيم كالببغاء أو تصرخين في وجهه لإنهاء واجباته، وثقي تماما أنك بهذه الطريقة ستحصلين على طفل نابه ومتفوق وغاية في الذكاء. 

تعلمي التفويض
بداية الدراسة فرصة لغرس عادات حسنة في نفس طفلك وهي عادات تعود بالنفع على البيت كله، فعندما يعتاد طفلك أن يرتب فراشه قبل أن يغادر لمدرسته فأنت تعلميه عادة حسنة وفي الوقت نفسه فوضتِه في مهمة منزلية صغيرة ولكنها مفيدة جدا، وما المهام المنزلية الضخمة إلا مجموعة من الخطوات متناهية الصغر. علميه أن يكون مسئولا عن فراشه.. ملابسه.. كتبه.. ألعابه.. وفي يوم العطلة من الممكن أن يساعد في تنظيف حجرته ككل.
إذا كان أطفالك أكبر سنا فمن الممكن أن تفوضي لهم مهام التسوق،غسيل الأطباق، تنظيف الأرضيات. نصف ساعة من كل طفل لن تفسد جدوله الدراسي بل ربما تعتبر بمثابة استراحة وتجديد، لكنها ستفرق بشدة في تخفيف جدولك المزدحم بالمهام.
ولكن تذكري عزيزتي أنه لا شيء في الحياة يبدأ مكتملا فعليك التحلي بالصبر ولا تتوقعي الكمال منهم فسددي وقاربي.. ومرة بعد مرة سيتقنون العمل والمساعدة.

الأم العاملة
تبدو حاجة  الأم العاملة إلى التفويض أكثر إلحاحا وأهمية فعدد الساعات التي تتبقى لها ولأبنائها ولبيتها بعد عودتها من العمل محدود، ولا يحتمل أي إهدار ومن ثم تكون مهارة التفويض مسألة بالغة الحيوية حتى تستطيع الأم العاملة القيام بدورها كأم.. فالأم ليست من تطبخ وتغسل وتنظف فهذه الأدوار يمكن أن يتقاسمها الجميع أو تتم تحت إشراف الأم، ولكن الأم الحقيقية من تربي وتعلم وتوجه فينبغي إذن أن تكون هناك أولويات في ترتيب أهمية الأعمال ومن ثم تفوض الأم العاملة بعض مهامها للأبناء حتى تستطيع القيام بالمهام التي لا يستطيع غيرها القيام بها.

إدارة الوقت
بالإضافة لمهارة التفويض ورصد أولوياتك أيام الدراسة فهناك بعض التقنيات التي تساعدك على حسن إدارة وقتك أيام الدراسة ومن ذلك:
ـ وضع جدول لتنظيم الوقت يشمل حاجاتك الأساسية وتكون فيه مساحة مناسبة للطواريء والمقاطعات ويفضل أن تضعي هذا الجدول بصورة أسبوعية.
ـ اجعلي لك مذكرة خاصة تسجلين فيها ما ينقص البيت من متطلبات لتشترينها مرة واحدة.
كذلك تضعين فيها مواعيدك الهامة كموعد زيارة الطبيب أو عمل فحوصات لأطفالك مثلا.
ـ حددي يوما تصنعين فيه عددًا من الوجبات الجاهزة والنصف جاهزة وبعض الإعدادات للطواريء.
ـ مع ضغط العام الدراسي لا تتنازلي عن حقك وحق طفلك في يوم عطلة ترفهون فيه عن أنفسكم وتشحنون طاقتكم من جديد.
ـ حددي ساعة لنفسك لا يقاطعك فيها ولا تقومين فيها بأية مهام فهي عونا لك على القيام بمهامك بحيوية وحماس.

JoomShaper