أحمد عباس
ينبغي على كل أم تهتم بمصلحة ومستقبل أطفالها وتنشئتهم بصورة سليمة ألا تتجاهل ملاحظة الأطفال في كل مرحلة من مراحل حياتهم، لأن تلك الملاحظة شديدة الأهمية وضرورية جداً لمعرفة وتحديد كل الصعوبات والمخاطر المحدقة بالأطفال، والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على تشكيل وتكوين شخصياتهم.
إذا لاحظت الأم على سبيل المثال حالة من التراجع في المستوى الدراسي، فإن هذا ستكون انعكاساته الأولى على الطفل أن يصبح أكثر ميلاً للانطوائية، وهذه الحالة ستقود الطفل إلى الانفصال التام عن أصدقائه بالتدريج، وستجدين أن طفلك يميل أكثر إلى البعد عن الناس والبقاء وحيداً ويرفض الذهاب إلى النادي أو ممارسة الهوايات والأنشطة الاجتماعية التي كان يحبها ويحرص عليها في السابق.


إذا لم تلفت نظرك كل هذه الدلائل فأنت بحاجة إلى مراجعة نفسك ومراجعة دورك كأم لأن هذه الدلالات الخطيرة يجب أن تستدعي منك كل التركيز والانتباه للتعامل مع المشكلات والمخاطر التي تهدد شخصية طفلك وتتدخلي لمنع استمرار هذه الحالة لما يمكن أن تؤثر به بصورة خطيرة ومضرة على مرحلة المراهقة التي يقترب منها طفلك.

وتذكري على الدوام أن التنشئة الاجتماعية وعوامل التربية الأساسية تمارس الدور الأكثر أهمية في تشكيل الاتجاهات والميول والدوافع الاجتماعية لدى الطفل، كما أنها تلعب دوراً في اندماج الطفل داخل المجتمع الذي يحيط به ، وثقي أن الطفل يحصل على مقومات السلوك الاجتماعي والضوابط سواء السلبية أو الإيجابية من خلال الخبرات التي يمر بها ويتعامل معها منذ بداية حياته.

ولابد أن تعلمي أن الأسباب التي تقود طفلك إلى الحالة الانطوائية من أهمها أن يتغلب عليه الشعور بالنقص, خاصة في ظل ما يسمعه طوال الوقت عن نفسه منذ صغره، حيث أنه لا يجد من يعطيه الثقة الكافية بالنفس ومن يعتز بوجوده في الحياة ومن يمتدح أعماله ونجاحاته، بل على العكس يفتقد الشعور بالأمان ويتعرض لفرض الرقابة الشديدة عليه, بصورة تشعره بالعجز عند الاستقلال والفقدان المبكر للحب.

وفي بعض الأحيان يؤدي انفصال الوالدين ولو بصورة معنوية إلى ارتفاع معدل الميل لدى الطفل نحو الانطواء, والعجيب أن أهمية مراعاة ذلك الجانب في الطفل لابد أن يبد أن من سن عام واحد إلى سن أربع سنوات.

ومن النتائج الخطيرة التي يعاني منها الطفل الانطوائي أن تحصيله الدراسي يتدهور بشكل واضح فالعلم والدراسة يحتاجان إلي حالة يقظة ورغبة في التواصل مع المدرس والمنهج, وهي مسألة تكون غير متحققة لأن الطفل من داخله يعاني ويتألم ولا يشعر به أحد وبالتالي فهو لن يفكر أبداً في التواصل مع الآخرين.

والطفل الذي يعاني الانطواء يتسم بأنه شديد الحساسية ويحتاج بشكل كبير لإعادة ثقته بنفسه, وهنا يبرز أهمية دور الأم فلابد أن تتدخل لتنميه شخصيته وتطوير قدراته والبدء تدريجياً في زيادة معدل تواصله وتفاعله مع الآخرينن ويمكن للأم أن تحقق هذا الهدف من خلال الاشتراك في الأنشطة المختلفة والرحلات وعدم كبت مشاعره وإعطائه مساحة من الحرية في التصرف مع وضع ضوابط تتسم بالمرونة.

 

JoomShaper