أحمد عباس
لا تستطيعين كأم واعية التغافل عن خطورة شبكة الإنترنت وتأثيرها باعتبارها أداة شديدة الأهمية والمغزى بالنسبة للطفل، فعبر هذه الشبكة يمكنه أن يجد كل المعلومات التي تخطر على باله، وفي الوقت نفسه يمثل دخوله إلى صفاحتها خطراً بسبب تعرضه للتعديد على يد أشخاص أشرار يريدون الحصول على معلوماته الشخصية واختراق جهازه لتحقيق أطماعهم الخاصة.
ومثلك مثل أي أم يكون من الضروري ومن المسؤولية الملقاة على عاتقك ألا تترددي في حماية طفلك من مخاطر التواجد على شبكة الإنترنت، ويبدأ هذا المجال من الإشراف والمتابعة ويمر بالتعليم والتثقيف والتعهد، وقد يصل إلى مرحلة الرقابة والاطمئنان.
وحتى تضمني كأم أن تجربة طفلك على الإنترنت ستكون من دون مشكلات خطيرة، ينبغي عليك الأخذ في الاعتبار سلسلة من الأمور شديدة الأهمية حيث تكونين مضطرة إلى مراقبة دخوله إلى المواقع التى يحرص على تصفحها فضلاً عن ضرورة الإشراف على البريد الإلكترونى الخاص به.
وتزداد خطورة هذا الأمر بالنسبة لأبنائك من المراهقين لأنهم سيلاحظن تطفلك، من وجهة نظرهم، على خصوصيتهم وسيعتبرون أن هذا التدخل مرفوض شكلاً وموضوعاً، وهنا يجب عليك أن تتحدثي معهم في الوقت المناسب ولا يكون في يديك سوى إرشادهم إلى ضرورة التعامل مع الشبكة العنكبوتية انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية والنضج.
ولا تنسي أنه كلما تقدم أبناؤك في العمر كلما أصبحت شبكة الإنترنت تمثل خطراً أكبر على سلوكياتهم وأفكارهم ونظرتهم إلى الكثير من الأمور في الحياة، وإذا كان قرارك هو فرض رقابة تقنية معينة على استعمال شبكة الإنترنت فلابد أن تكون هذه الخطوة مرتبطة بتفاهم مسبق بينك وبينهم حتى لا يحاولون التمرد عليك وإيذاء أنفسهم بطريقة أو بأخرى.
حتى يكون دورك مؤثراً ستكونين مجبرة على تعلم الكثير من تقنيات استعمال الكمبيوتر والإنترنت لتكون لديك القدرة على مراقبة تعامل أطفالك مع هذه الشبكة ولابد أن تفهمي كيفية تسجيل المحادثات التي تسمى "شات" سواء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها من المواقع الخاصة بالتحادث مع آخرين.
عندما ترشدين طفلك إلى مخاطر الإنترنت ومخاطر التعامل معها، لابد أن يتسع صدرك وأن تحتفظي بهدوئك لأن هذا الأمر هو الذي سيساعدك على أن تكوني الملاذ والملجأ عندما يتعرض لأمر جديد عليه لا يستطيع التعامل معه، وهذا الأسلوب سيسمح لك باحتواء طفلك، لكن في الوقت نفسه لابد أن تشعريه بمدى خطورة التحدث مع الغرباء والكشف عن معلومات حساسة لهم، كما يجب أن تتأكدي من أن مواقع التواصل الاجتماعي لن تؤثر على طفلك ودرجة تركيزه في حياته الدراسية.
من الضروري أن تعودي طفلك على أن جلوسه إلى شبكة الإنترنت يمكن أن يتم في وجودك وإلى جوارك واطلبي منه أن يستكشف بعض المواقع المفيدة وأنت إلى جواره وحاولي تحميسه بحيث يدرك الفائدة المعرفية المتجددة لهذه الشبكة.