أنيسة أبو غليون
إن ظاهرة الخجل،ظاهرة طبيعية تبرز في فترات محددة من العمر،وتبعاً لظروف خاصة في حياة الشخص وإن من خصائص النمو الاجتماعي أن يمر الأطفال عموماً بفترة الإحساس بالخجل،ويحس المراهق

بالخجل بسبب بعض المشاعر التي يتعرض لها،والتي يمكن ربطها بالتغيرات الجسمانية التي تسبق فترة البلوغ والنضج،نتيجة نشاط الغدد الصماء،مما يكون له أثر كبير في زيادة الحساسية والخجل عند الشباب والمراهق بوجه خاص...‏

الخجل الاجتماعي‏
يقول المعنيون في هذا المجال ان هناك بعض الأشخاص يخافون من التواجد الاجتماعي بين الناس،بسبب بعض الأعراض الجسمانية مثل التعرق،احمرار الوجه،توتر،زيادة ضربات القلب،جفاف الفم،ارتعاش الصوت...وهذه الأعراض تكون مصدرا زائداً اللقلق والتوتر وتؤدي إلى حدوث مواقف محرجة للشخص،ويحاولون تجنب التعرض لمثل هذه المواقف،وربما تؤدي بهم إلى زيادة شدة التوتر لديهم،وتزيد من الشد العصبي من تلك المواقف الاجتماعية.‏

وأوضحت الدراسات أن هذه المشكلة تظهر بشكل أكبر في فترة المراهقة.. وهناك الكثير من الأشخاص يعانون من هذه المشكلة في صمت،لأعوام طويلة وتتكشف حين تسبب لهم بعض المشاكل والأزمات في الحياة.. حالات الخوف من المجتمع هي حالة مزمنة تحتاج لعلاج طويل لأنها تتطور وتسبب مشاكل نفسية مثل الهلع والاكتئاب.‏

أسبابه‏

يرجع خبراء الصحة النفسية،أسباب إصابة الإنسان أو معاناته من الخجل للأسباب التالية:‏

الوراثة:والدور الذي تلعبه الجينات،والتي تظهر منذ الصغر على الأطفال كخوفهم من الغرباء.‏

افتقار الشخص لتقدير ذاته وكيانه.‏

أسباب صحية: والتي قد ترجع إلى تعرض الأم الحامل إلى الإرهاق أو للاضطرابات النفسية بالإضافة إلى النقص في التغذية،التي يبدأ تأثر الجنين بها منذ الأسبوع السادس.‏

أسباب بيئية:تولدها جميع البيئات التي ينشأ فيها الطفل من بيت ومدرسة،أو المجتمع الذي يعيش بداخله،بحيث تحفزه على الخجل بدلاً من الاندماج وسط الجماعة التي يعيش فيها والتي تترجم في النهاية إلى ضعفه في تكوين المهارات الاجتماعية.‏

أعراضه‏

السلوك والتصرفات:قلة الحديث بوجود الأشخاص الغريبة،عدم وجود روح التطوع في أداء الأعمال للآخرين والانسجام في المواقف الاجتماعية المختلفة التي تستوجب وجود العديد من الشخصيات حوله أو معه،عدم القدرة على التحدث أمام الجماعة بشكل فردي،تجنب التواجد في أماكن يتواجد فيها الكثير من الأشخاص،عدم النظر إلى من يتحدث إليه،عدم الرغبة في المبادرة والبدء في الحديث والتبرم إذا طلب منه البدء هو أولاً بعمل ذلك.‏

الأعراض الجسدية:تظهر في صورة سرعة دقات القلب،سرعة النبض،الارتعاش، آلام بالمعدة،عرق في الكفين،جفاف الفم والحلق.‏

الأعراض النفسية:تفضيل العزلة،والابتعاد عن التجمعات،عدم تقدير الذات للشعور بالنقص،التركيز الزائد على الذات،الشعور بالإحراج،الشعور بعدم الآمان.‏

مواجهته‏

أن يواجه الشخص الموقف نفسه فلا يركز تفكيره على ذاته وأن يكون أكثر إيماناً وثقة بشخصيته وأهدافه وأنشطته التي يقوم بها،وأن يحرص على النجاح مع إتقانه وإجادته له حتى يكسب احترام الآخرين وإعجابهم ويحاول البحث عن أسباب شعوره بالنقص الملازم لخجله،وألا يركز تفكيره على الآخرين فقط،ويكون كثير الحركة ونشطاً في مواجهة المواقف دون تردد أو تحير أو ارتباك،وأن يوحي لنفسه دوماً بأنه إنسان طبيعي في مشاعره وأحاسيسه كالآخرين وأن يدرك أن الخجل والشعور بالذات أمر طبيعي،ويحاول استخدام كافة السبل لاكتساب خبرات سلوكية اجتماعية متنوعة وفقاً لمن يتعامل معهم مما يدعم ثقته بنفسه.. وأن يعطي ثقته للآخرين،فيتبادل معهم مشاعر التعاطف والود..ويتطلع الشخص دائماً ومنذ طفولته ومروراً بمراحل عمره المختلفة فيما يتعلق بعلاقته مع الآخرين إلى التوافق مع المجموعة التي ينتمي إليها،ويتسم هذا التوافق في البداية بالصراحة التامة والإخلاص،ثم تقل الرغبة في الاندماج مع المجموعة ومسايرة أفرادها مع تطور الوعي الاجتماعي والنضج العقلي.‏

JoomShaper