ريم حسام
من المعروف أن القلب يتعلق بما يحبه، ويشتاق إليه، ويشغف به، والقرآن إذا أحبه القلب تلذذ بقراءته، وسعى لفهمه ووعيه وتدبر كلماته وحروفه، والعكس إذا لم يقبل عليه القلب، وجد مشقة في حبه وقراءته..
حب القرآن الكريم يصل بالمرء إلى أعلى مستويات التدبر، ومهمة غرس هذه المحبة في نفوس أطفالنا ليست سهلة، بل تحتاج إلى مزيد من الصبر والمثابرة من الأسرة؛ ليصبح الشغف بقراءته طريقًا يسيرًا لحفظه، فيعلو بصاحبه شرفًا وعزًا، فيتقن حبه ولا ينساه، ويشغف به ولا يقبل على سواه.
اغرسي محبته
في البداية، ترى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس د.أمينة كاظم، أن حب القرآن الكريم، من أعظم ما يُمكن أن تغرسه الأم في نفس ابنها، بأن تلفت نظره منذ صغره إلى المظاهر الكونية العظيمة، ومعجزات الله سبحانه وتعالى، فتطيل في وصف مدى جمال القمر والشمس والمطر، وعظمة خلق الجبال والأرض وما عليها من مخلوقات من طيور وحيوانات، فتجعله يتأمل في عظمة الخالق سبحانه وتعالى وملكوته، فينشأ على حب الخالق والرغبة في البحث في علمه، ثم تدريجيًا تعوده على المواظبة إلى الاستماع إلى القرآن الكريم، وأن تفسر له بعض الآيات اليسيرة تفسيرًا مبسطًا، توثق ربطه بتلك الظواهر الكونية التي طالما سمع عنها وتأملها، وتحببه في الخالق وتدعم علاقته به، ومع الوقت تعوده تدريجيًا على حفظ بعض الآيات الصغيرة، بشرط أن تبدأ بتلك الآيات اليسيرة التى يسهل عليه فهمها، والمرتبطة بالمظاهر الكونية العامة كالشمس والقمر والأمطار والحيوانات وغيرها.
كوني قدوة
أما أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية د.آمنة نصير، فترى أنه لابد أن تكون الأم قدوة طيبة ومتوازنة لأطفالها، فقد سبق أن شكت لي أم، تُجبر أطفالها على حفظ القرآن الكريم، وتقهرهم للذهاب إلى الدرس يوميًا في فترة العطلة الصيفية، وما كان من أطفالها إلا أنهم كانوا يكذبون عليها، ويدعون أنهم يذهبون إليه ثم يقضون وقته في اللعب واللهو مع أصدقائهم، فلابد من الأم أن تُراعي مستوى سن طفلها، وتتعامل معه على هذا الأساس، وتحببه في حفظ القرآن الكريم بذكاء ودون قهر، بأن تشجعه على الحفظ مثلًا بإهدائه كل مرة ينتهي من حفظ جزء أو عددة آيات شيء يُحبه ويريده، ولا تحاول بأي شكل أن تُعاقبه بمنعه عن شيء يحبه في حال إذا امتنع عن الحفظ يومًا، وإذا حدث أن وجدته ملَّ بعض الوقت من الحفظ المستمر وتوقف عنه ولا يريد المذاكرة، فلتتركه يأخذ وقت راحة كافٍ، حتى يتوق مرة أخرى إلى استرجاع المواظبة على الحفظ، والحصول على المكافأة التي اعتاد عليها.
وتضيف "نصير" أن الأمر منذ البداية يحتاج إلى ذكاء شديد من الأم، وإدراك كافٍ لسن طفلها وما يناسبه، وهو ما يحتم عليها أن تعلم جيدًا كيف تتعامل مع طفلها، دون أن تجبره أو تقهره بأي شكل من الأشكال، كأن تقول لابنها (عليك أن تنتهي من هذا الجزء اليوم، عليك أن تكمل حفظ تلك الآيات الآن)، فكل تلك الأوامر الخالية من التحبيب، والمقتصرة على الترهيب، لا تجدي تمامًا مع الطفل، وتزيد من تنفيره من الحفظ، أيضًا من الممكن أن تقص عليه بعض قصص القرآن المُبسطة الجميلة، والتي تزيد من تشويقه وحبه لقراءته وحفظه، وفي حال لاحظت مرور فترة طويلة، ولم يقبل على استرجاع الحفظ، يمكنها أن تشجعه بمكافأة معينة، أو الذهاب إلى مكان يُحبه، وقضاء نزهة فيه إذا عاود الذهاب إلى الدرس.
وترى "نصير" أن أفضل سن لتحفيظ الطفل القرآن الكريم وتحبيبه فيه لدى الغلمان والفتيات، يبدأ من عمر الخامسة حتى الخامسة عشر، ففي تلك المرحلة يكون الذهن صافيًا بشكلٍ كافٍ، لأن بعد تلك المرحلة تتكاثر العلوم في الأذهان، وتتشابك ويُصبح من الصعب حفظ القرآن.
كيف تُحببي طفلك في الاستماع إلى القرآن الكريم وحفظه؟
- التفاصيل