أمينة منصور الحطاب
عنفٌ في الجامعات ، اضطراباتٌ سلوكية في المدارس ، تمردٌ وغضب داخل المنازل ، مخرجات اجتماعية نعيشها ،وتتجدد ولا ندري من المسؤول عنها ، بل ونتجنب الخوض في أسبابها ، ونتجاهل نتائجها ، وندعي أنها أحداثًا طارئة تزول مع مرور الأيام .
حالنا في ذلك أشبه بمن يتناول المسكنات دون تحديد الأسباب ، وكل ما أخشاه الإدمان عليها لتصبح من منظومة القيم السائدة في المجتمع الذي نعيش فيه .
فإذا ما قابَلَنا فردٌ يتمسك بالقيم والأخلاق الحميدة نصفه بالمثالية ونصوره قادمًا من كوكبٍ في السماء ، وقد يعتبره الآخرون مسكيناً وينعتونه بضعف الشخصية وقلة الحيلة وقد ينهره والداه قائلين : خذ حقك بيدك ، اضرب من ضربك ، واشتم من شتمك ، واهجر من هجرك ، متناسين بذلك توجيهات ديننا الحنيف بـ ِ « ادفع بالتي هي أحسن « . لقد كان للخطاب الديني وَقعهُ على البشرية عندما نَعَتَ الرسول الكريم « وانك لعلى خلقٍ عظيم « خلقُ ادهش العالم بعظمته ورقته . حتى وصفوه عليه السلام بالذكاء الأخلاقي . فماذا يعني ذلك ؟
يشير الذكاء الأخلاقي؛ إلى قدرة الفرد على فهم الصحيح للخطأ وفقاً لمنظومة القيم السائدة في المجتمع أو المجموعة التي ينتمي إليها ، وهذا يعني أن يكون لدى الفرد معتقدات أخلاقية قوية يتصرف وفقها . ومن الأمثلة على السلوكيات التي يتضمنها الذكاء الأخلاقي عادةً : القدرة على التعاطف ، احترام الاختلافات مع الآخرين ، والتعامل مع الآخرين بمحبة ، والإصغاء جيداً قبل إصدار الحكم على الاحداث أو الأشياء .
أبعاد الذكاء الأخلاقي
أجمعت العديد من الدراسات التي أجريت حول الذكاء والسلوك الأخلاقي عند الانسان وجود سبعة أبعاد للذكاء الأخلاقي تتمثل في :
1- التعاطف : وهو التعرف والإحساس باهتمامات الآخرين .
2- الضمير : ويشير إلى معرفة الطريق الصحيح للسلوك والتصرف بناءً على ذلك.
3- ضبط الذات : ويشير إلى قدرة الفرد على تنظيم الأفكار والأفعال والتصرف بالطريقة التي يشعر الفرد بأنها صحيحة.
4- الاحترام : ويتمثل في إظهار التقدير تجاه الآخرين ، وذلك بمعاملتهم بشكل ودي وبطريقة معبرة
5- الطيبة : ويقصد بها توضيح الاهتمام بمشاعر الآخرين .
6- التسامح : ويقصد به احترام كرامة وحقوق جميع الأشخاص حتى أولئك الذين تخالفهم في المعتقدات .
7- العدل : وهو اختيار الفرد الذي يكون متفتح العقل ، وأن نتصرف بطريقة عادلة ومنصفة.
التدريب على الذكاء الأخلاقي
تبرز أهمية التدريب على الذكاء الأخلاقي في تعليم الفرد كيف يُفكر ويتصرف بشكل صحيح وتعليمه مهارات حياتية مهمة وحمايته من المؤثرات السلبية ، وتنشئته كمواطن صالح ، وإرشاده نحو السلوك الطيب . ولقد اقترح الخبراء في مجال الذكاء الأخلاقي بعض التطبيقات التي يمكن استخدامها لجعل الطلبة يتصرفون بشكل أخلاقي في المدرسة ، وهذه التعليمات موجهة للمعلمين لتطبيقها مع طلبتهم :
اولا- حدد الفضائل التي ترغب أن تكون عند طلبتك .
حدد قائمة بالفضائل الأخلاقية التي ترغب في غرسها، واختزلها في (4-8) فضائل ثم قم بتعليقها إلى جانب السبورة بحيث تذكرك هذه القائمة بالفضائل التي يجب أن تضمنها في الدروس اليوميه
ثانيا- حدد فضيلة لها أهمية كل شهر ، والتزم بها لدقائق معدودة كل يوم لكي تصبح نموذجاً لطلبتك
ثالثا- اجعل الفضيلة الأخلاقية في سلوكك اليومي .
تأكد بأن السلوكيات الأخلاقية التي يكتسبها الطلبة ما هي إلا السلوكيات التي تسعى أنت لأن يكتسبوها ، واسأل نفسك السؤال الآتي : ( إذا كنت أنا النموذج الوحيد أمام الطلبة ليتعلموا الصح والخطأ ، فماذا سوف يتعلمون اليوم ؟
رابعا- ساعد الطلبة على فهم القيمة لكل فضيلة أخلاقية .
فالتحدث بشكل دوري أمام الطلبة عن المعتقدات الأخلاقية يسمى بالتعلم الأخلاقي المباشر ، ويكون ذلك من خلال مشاركة الوالدين في وضع قائمة بالفضائل التي تسعى إلى تنميتها عند طلبتك .
خامسا- وفر فرصاُ للطلبة للتدرب على كل فضيلة
فالطلبة لا يتعلمون التصرف بشكل أخلاقي من خلال قراءة الكتب ولكن من خلال ممارسة السلوك الأخلاقي في مواقف متعددة
سادسا- عزز السلوك الأخلاقي للطبة .
عند مشاهدتك للطلبة يتصرفون بشكل أخلاقي اشرح لهم مزايا ايجابيات السلوك بشكل صحيح ، وكيف أدى ذلك الى احترامهم وتقديرهم
تنمية الذكاء الأخلاقي لدى الطلبة
- التفاصيل