عبدالله إبراهيم علي
انتشار الألعاب الإلكترونية شغل الأطفال عن دراستهم وراحتهم، وحتى عن تناول وجباتهم بانتظام، فقد تكون لها فوائد كمعرفة وفهم ما يدور في العالم من حولهم فضلاً عن أنها تحفظ الأطفال في بيوتهم بدلاً عن التجوال في الطرقات واللعب في الشوارع، غير أنها تأخذ من زمن راحتهم على حساب صحتهم وتؤثر على نظرهم، وهناك سلوكيات ناجمة عن هذه الألعاب قد تؤثر سلباً، ومن الملاحظ أن الأطفال يفضلونها كثيراً فلا يريدون التوقف عنها ولا يحبون الخروج من البيت وزيارة الأقارب، وإذا خرج الطفل في زيارة مع أهله لأقاربهم يأخذ معه لعبته فيكون بعيداً عن الناس، وحين ندعو الطفل لتناول وجبته يرفض، وإذا استجاب يستجيب على مضض على أن يرجع بسرعه إلى لعبته.
يتميز الطفل المدمن لهذه الألعاب بالعصبية والعنف والتقليد لما يراه في اللعبة والنتيجة الاضطرابات الجسمية وانكماش عضلات وجهه نتيجة متابعته لهذه الألعاب، فتتدهور صحته ويقل انتباهه حتى في مخاطبته لأهل بيته، يزيد عنفاً وضيقاً إذا طلبناه لقضاء حاجة أو إحضار شيء، إذن على الأسرة التدخل لضبطه بالتوازن بين اللعب والتواصل الاجتماعي مع الأسرة، وتنظيم وقته بمتابعة دراسته وتخصيص وقت للراحة والاستجمام.. ولا غضاضة من جلوس الأسرة معه ليتفقوا على زمن اللعب حتى لا يستغرق زمناً طويلاً فيها وتشاركه اللعبة باختيار ما يناسبه حسب عمره، فالصغار مثلاً يحبون الحيوانات والطيور، أما الخيال فنجده عندما يكبر فيتخيل شكل الإله وكيف يكون السحر وهذه أشياء مرفوضة ومردودها خطير، فيجب توجيه الطفل بأن هذه اللعبة غير حلوة مثلاً ولكن الثانية جميلة، فنستطيع برمجته على انتقاء الألعاب المناسبة ومراقبته باستمرار، والألعاب بعضها يعمل بالكهرباء وبعضها بالليزر أو الذبذبات فيقع ضحية الإشعاعات التي تؤثر على صحته.
إذن الافراط الشديد في هذه الالعاب الالكترونية يضعف النظر، ويسبب الصداع والدوار وأنا شاهدت ذلك بنفسي في أطفالي فالواحد منهم يغمض عيناً ويفتح عيناً بطريقة لا شعورية، فحزنت كثيراً وأدركت خطورة الألعاب الإلكترونية والجلوس لفترة طويلة أمام شاشات التلفزيون والكمبيوتر، وبعضهم يقول لي أنا أمس حلمت في النوم بحلم عجيب ويبدأ يقص قصته في الحلم علماً بأنهم أطفال في أعوامهم الدراسية الأولى، وهذا كله سببه الألعاب الإلكترونية، وبسبب هذه الألعاب نجدهم لا يحسنون أدب استقبال الضيف الزائر للبيت وحتى لو تكرم الطفل بفتح الباب له نجده يذهب عن الضيف إلى لعبته دون أن يهتم به، وحين تناديه أمه وهو يلعب ببساطة يقول لها (خليني من فضلك) أو (أنا مش عايز آكل) دون أن يولي اهتماماً لمن حوله، فقد يعتبرها ولي الأمر راحة له كبديل عن مشاوير الحدائق والمتنزهات نظراً لتعبه أو ارتباطه، فيساعدهم على الكسل وإهمال الدروس دون أن يشعر البعض من الآباء بذلك، فهناك هوايات أخرى بديلة كالقراءة والخط اليدوي والرسم والتلوين وممارسة الرياضة، فمن خلال التربية الصحيحة نستطيع الحفاظ على تقاليدنا وقيمنا.
أخيراً.. ليتعود الطفل على الحرمان في بعض الأوقات وليتعلم النظام.. فاليوم لعب وغداً لا، أو إذا حفظت القرآن وخلصت واجباتك المدرسية فلك ساعة زمن في اللعب، فلنحثه على القيم الكريمة كالجلوس مع الأسرة والأكل على مائدة واحدة.. وليكن في العقاب حرمان من الألعاب في بعض الأحيان، وبهذا فإن الطفل سيبحث عن معانٍ أعمق ليحصل على مردودٍ أجمل.

JoomShaper