رسالة المرأة
من المشكلات الخطيرة التي تهدد طفلك وتتسم بأنها ذات طبيعة متشابكة معقدة، مشكلة انطواء الطفل لأن هذه المشكلة هي نتيجة لمشكلات أخرى تتفاعل فيما بينها لتنتج لك طفلاً يخشى الاحتكاك بالمجتمع المحيط ويميل إلى العزلة.
هذه الأزمة قد تتجلى في فترات متفرقة من عمر الطفل وبصورة متدرجة حيث إنها قد تبدأ من عمر السنتين، وتصل إلى مرحلة القمة في مرحلة المراهقة، والخطوة تكمن في أن الأم لو توقفت عن هلاج هذه المشكلة بشكل فعال وحقيقي فإنها تتحول إلى سمة شخصية لهذا الطفل طوال حياته، ويكون منعزلاً أو يميل إلى الانطواء في كل مراحل عمره.
وتزديد خطورة هذه المشكلة بين البنات أكثر من الأولاد نظراً إلى اختلاف الطبيعة النفسية لكل منهم، وبسبب حساسية المرأة الزائدة ومشاعرها المرهفة.

وتتجلى صفة الانطواء من خلال نفور الطفل أو الطفلة من الزملاء أو الأقارب، والميل إلى رفض تجنب الدخول في محاورات أو حديث، وهذه المشكلة تؤدي إلى اعتلال واضح في التفاعل الاجتماعي للأطفال مع من حولهم، بما يؤثر على سلوكهم العام، ونمو شخصياتهم بالصورة الطبيعية السليمة.

ويمكن تعريف حالة الانسحاب الاجتماعي بأنه هي صورة متطرفة من صور عدم التوازن في العلاقة مع الآخرين، لأن الفرد يميل إلى تجنب التفاعل الاجتماعي، في ظل افتقاره لأساليب التواصل المجتمعي، وبهذه الصورة ينعزل الطفل عن أصحابه ويعيش منفرداً أغلب الوقت ولا يشارك زملاءه في النشاطات الاجتماعية المختلفة.

ويختلف هذا الاضطراب في السلوك من طفل إلى آخر حيث يتفاوت هذا السلوك بين الخوف من الدخول في صداقات مع الأطفال الآخرين وقد يصل في شدته إلى حد الخوف الكامل من مجرد الاحتكاك بالأقران، والانعزال التام عن البيئة المحيطة.

في بعض الأحيان يكون السبب الأساسي وراء الانطواء هو الظروف الاجتماعية الخاصة بالمجتمع، أو التربوية التي تتجلى في أسلوب تعاطي الأسرة مع الطفل المنطوي فقط، إلا أن الأسباب الأخرى قد ترجع كذلك إلى اعتبارات بيولوجية مرتبطة بعوامل وراثية.

يوجد أيضاً التكوين البيولوجي للطفل والوظائف الفسيولوجية للقشرة الدماغية؛ وهو أمر يسهم في ظهور أزمة العزلة والانطواء فالطفل الذي يتميز بدرجة استثارة سريعة وقوية نسبيًا  يميل بدرجة أكبر إلى ممارسة سلوكيات ذات صبغة انطوائية.

وفي أحيان أخرى تعود أسباب الانطواء والعزلة إلى شعور الطفل بالنقص، بسبب أنه يعاني من مشكلة جسدية أو مرض معين أو أي أمر من الأمور التي تمنع تفاعله مع الأطفال الآخرين بصورة طبيعية.

يجب على الأم أن تراعي تأثير المجتمع المحيط بالطفل لأنه قد يعرقل فرص الاحتكاك مع أقرانه، وكل الذين هم أكبر منه سناً، والطفل يجب أن يتواجد في البيئة المجتمعية المناسبة التي تسمح له بالتواصل بشكل طبيعي مع ضمان حمايته من المخاطر التي يمكن أن تهدده.

وحين يجد الطفل أنه أصبح غير مرحباً به في قلب المجتمع الذي يعيش فيه وأن رأيه لا قيمة له، فإن هذا يفقده الثقة في نفسه، وبالتالي يشعر بضياع كل إحساس الأمان، وذلك يقوده إلى العزلة والانطواء بشكل تدريجي خوفاً من العقاب أو التجاهل.

JoomShaper