عمر السبع
إن التربية الاجتماعية والصداقات من أهم العناصر التي ينبع منها السلوك القيمي السليم، فإذا أردنا أن نربي أطفالنا تربية قيمية فلابد من أن نتعرف على ماهية التربية الاجتماعية والصداقات وأثرها على أطفالنا.
أولًا: التربية الاجتماعية:
إن الآباء والمعلمون تقع عليهم المسئولية الأكبر في عملية التربية الاجتماعية، والتي تشكل سلوكيات الطفل وتعدلها حتى تتوافق مع تقاليد المجتمع السليمة، وقد ثبت علميًا أهمية التربية الاجتماعية بالنسبة للأطفال وأثرها في إثراء السلوكيات القيمية التي يلتزم بها الأاطفال.
ومن ثَم؛ وجب على الآباء والمعلمين تعليم الأطفال كيف يحتكُّون بالمجتمع بصورة إيجابية، ويستفيدون ممن حولهم، ولا يتأثرون بالقيم السلبية الموجودة في مجتمعاتهم، وهذه بعض الإرشادات العملية التي تُعين المربين على مساعدة الأطفال في التكيف مع المجتمع بالصورة المطلوبة:
1. (اطلب من أبنائك أو طلابك أن يقوموا بعمل بحث حول موضوع ما؛ بحيث يكون لكل مجموعة رئيس، وشجِّع هذا النوع من أنواع العمل الجماعي.
2. أشرِك الطلاب في مجموعات في الحصص العملية للقيام بالتجارب المعملية مع بعضهم، واحرص على تبديل المجموعات كل فترة، في محاولة لدمج طلاب الفصل كلهم مع بعضهم البعض، وتقديم فرص أفضل للاحتكاك بينهم.
3. علِّم أبناءك أو طلابك مجموعة من المهارات اللغوية، والتي تمكِّنهم من التواصل الاجتماعي، واجعلهم يقومون بتجربة عملية أمامك، ثم قم بالتوجيه المناسب لهم.
4. حفِّز السلوكيات المرغوب فيها في أبنائك، بعبارات مثل: (أنا أشكرك لكونك شخصية مساعدة لزملائك)، (أن ممتن جدًّا لدورك التعاوني الذي أديته مع زملائك في المشروع).
5. صِف الأبناء والطلاب بصفات تحفز عندهم العلاقات الاجتماعية القيمية؛ مثل: (ولد مساعد)، (ولد معطاء)، (أنت أكثر الأولاد محبة لخدمة زملائك في أي مكان).
6. علِّم الأولاد والطلاب استراتيجيات لحل المشكلات التي قد تقابلهم خلال الاحتكاك المجتمعي، علِّمهم أن يفكروا في الموقف، ثم محاورة أنفسهم قبل اتخاذ أي قرار في أي موقف، كما يمكن تعليمهم استراتيجية تهدئة الصراعات التي قد تنشأ بينهم وبين أقرانهم عن طريق عرض وجهات النظر المختلفة؛ للوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف.
7. أشرِكهم في الأنشطة التعاونية التعليمية، والتي يتعاون فيها الأطفال لتعلم شيء جديد؛ مثل أن يقوم أحد الأطفال بتحضير موضوع ما ثم عرضه على زملائه، ثم تتم المناقشة بين الجميع، واحرص على أن تدير المناقشة بالصورة التي تدعم التفاعل بينهم.
8. احرص على ذم التصرفات القيمية السلبية؛ كالظلم والعدوانية، ولابد من صياغة ذلك في صورة قواعد واضحة، تُطبَّق في البيت والفصل الدراسي.
9. شجِّع أبناءك على تكوين صداقات جديدة، والعمل بشكل تعاوني مع أصدقائهم وزملائهم، بأن تعرفهم على أشخاص جدد أو ما شابه.
10. شجِّع أبناءك على الاشتراك في الأنشطة غير المنهجية مع أصدقائهم؛ مثل: لعب الكرة والخروج للنزهة.
11. كن داعمًا للأطفال الذين يتطورون في جانب العلاقات الاجتماعية، فقد يحدث أن يتطور طفل ما في احتكاكاته بأقرانه، لكن يظل هؤلاء الأقران ينظرون إليه نظرة سلبية؛ لذا على المربي الحاذق أن يشجِّعه من أجل الاشتراك في الأنشطة ويحفزه نحو ذلك) [كيف تغرس القيم في نفس طفلك، د. محمد صديق].
ثانيًا: الصداقات:
إن الصداقات تمثل بيئة غنية جدًا بالنسبة للأطفال يحصلون منها على العديد من الاحتياجات، ومنها: [Educational Psychology: Developing Learners (6th Edition), by Jeanne Ellis Ormrod, PAGE (110-114).]:
• الدعم العاطفي.
• معلومات حول السلوكيات والقيم المرغوب فيها.
• ميدان واسع لتطور المهارات الاجتماعية.
وبما أننا نتحدث عن التربية القيمية، فما يهمنا في هذا المقام هو العنصر الثاني: (معلومات حول السلوكيات والقيم المرغوب فيها)؛ فالأصدقاء يستطيعون التأثير في ذويهم، فكل فرد يريد من أصدقائه أن يتقبلوه؛ (ولذلك قد يُنشئ بعض السلوكيات التي لم يكن يفعلها إرضاء لمجموعة أصدقائه، وحتى يكون بينهم متقبلًا، فالأطفال يتشاركون فيما بينهم السلوكيات والقيم المقبولة، فلو استطعنا ضبط هذه البيئة وتشجيعها على الالتزام بالقيم؛ فإن ذلك سيكون له أعمق الأثر في التربية القيمية المرادة.
ويعد ضغط الأقران Peer Pressure من الأمور المؤثرة، خاصة في المرحلة الابتدائية، فقد يكون هذا الضغط دافعًا نحو قيم العدل والحقيقة والإنصاف والتعاون والإحساس بالتعاطف، وقد يكون دافعًا للفشل الأكاديمي والهروب من المدرسة والغياب عن المدرسة.
ولنعطِ على ذلك مثالًا:
قام كريم وهو طفل ذو تسع سنوات، بدخول مدرسة جديدة، وكان معروفًا بتميزه في اللغات، فلما أحس أقرانه الجدد بتفوقه في اللغات؛ بدأوا في السخرية منه والتهكم عليه ونعتوه "بعبقرينو"، وكلما حقق درجات مرتفعة في اللغات؛ زاد التهكم والسخرية.
هذا الضغط من أقران كريم قد يدفعه لترك موهبته، والتي تتمثل في إتقانه للُّغات، مقابل أن يكتسب القبول الاجتماعي بين أقرانه الذين يعيش وسطهم. وقد يقوم بعض الأطفال بتجنب هذا الضغط؛ فتكون له شخصيتين، واحدة للتحصيل الدراسي وأخرى يواجه به أقرانه؛ مما يجعله يحافظ على تقدمه الأكاديمي وفي نفس الوقت يحافظ على علاقاته بأقرانه، فبينما هو يجتهد لتحصيل مركز أكاديمي متفوق؛ إذا به عندما يقابل أقرانه يقلل من شأن المذاكرة ومن شأن هذا المجهود، بل ربما يسخر من المذاكرة، وهكذا حتى يستطيع الحفاظ على علاقاته مع أصدقائه مع تحقيق أهدافه، وهو لاشك ينبهنا إلى أهمية الضغط الذي يمثله الأقران) [كيف تغرس القيم في نفس طفلك، د.محمد صديق].
وختامًا: ينبغي أن نعمل عقولنا فيما سبق من عناصر ينبع منها السلوك القيمي الذي نرجوه لأبنائنا: التربية الاجتماعية والصداقات، فإن دورنا كمربين أن نجعل من هذه العناصر موردًا ومنبعًا صافيًا يفيء إليه الأطفال فينهلون منه ويغذون عقولهم وقلوبهم بالقيم السليمة.
منابع السلوك القيمي
- التفاصيل