رسالة المراة
لم يعد من الغريب أن تجدي الأمهات من حولك يعلنون ليل نهار أن أطفال هذاالعصر أصبحوا لا يعرفون قيمة احترام الآخرين وأن الطفل الذي يحترم الآخرين المحيطين به هو عملة نادرة، وهذا الأمر يرجع إلى العديد من الأسباب والعوامل لكن الحقيقة الأكيدة التي يجب أن تكوني على ثقة فيها هي أنه من المستحيل أن يكون الطفل قادراً على احترام الآخرين بينما أنت تزرعين فيه ليل نهار فكرة عدم الاحترام بصورة غير مباشرة وذلك بأن تكوني أنت نفسك غير قادرة على احترام الآخرين.
كثير من الأمهات ينسين أن أطفالهن يراقبونهن ليل نهار وأن سلوكياتها وتصرفاتها ووجهات نظرها وطرق التعبير عن آرائها ومواقفها تخضع بالفعل لمتابعة دقيقة وفحص مستمر وأن الطفل أو الطفلة يتابعان والدتها في سلوكها ويريان درجة تعاملها باحترام مع الآخرين.
الكارثة الحقيقية أن كل أم تكون مقتنعة بأنها بطبيعة الحال محترم وتحترم الآخرين لكن هل هذا هو الواقع بالفعل؟، كل إنسانة تتعامل في حياتها تقنع نفسها بأنها تتعامل بأسلوب مهذب وطيب مع المحيطين بها سواء المعارف أو الجيران أو الأهل أو الأصدقاء، لكن الأطفال لا يراقبون هذه التعاملات السطحية العابرة، ولا يصدرون أحكامهم على مدى احترام والدتهم للآخرين من خلال هذه السلوكيات السطحية المتكررة، وإنما يكون فحصهم لهذا الأمر مرتبطاً بحالات أخرى.
اعلمي أن أطفالك يلاحظون بشدة طريقة تعاملك مع والدهم بشكل أساسي، فهم يرقبون نظرات عينك ونبرات صوتك عندما تكونين مع زوجك، ويفحصون حقيقة أسلوبك وانفعالاتك وردود أفعالك ليس في الوقت العادي الذي يمكن أن تشعري فيه برضا عن زوجك وإنما الاختبار الحقيقي يأتي عندما تكونين في حالة غضب ونقمة واستياء، فعندئذ يبدأ أطفالك في مراقبة كل تصرف تقومين به تجاه زوجك ويعرفون معنى احترام الآخر بحق، فاسألي نفسك هل أنت قادرة على كبح جماح غضبك وهل أنت إنسانة تستطيع أن تعلي قيمة احترام الزوج فوق أي اعتبار ومهما كانت الظروف والتحديات أم أنك أم تحترم الآخرين في وقت السعادة والسرور والأوقات العادية العابرة فقط أما عندما تكونين مختلفة مع الآخر في وجهة نظر أو بسبب موقف معين فإن مستوى احترامك الحقيقي يظهر أمام أعين أطفالك.
لا يمكن أن يكتسب طفلك صفة احترام الآخرين بشكل تلقائي بل لابد أن تجلسي معه بشكل مستمر وتشرحي له مدى أهمية أن يكون قادراً على احترام الآخرين وأن يكون مؤمناً بأن احترامه للآخرين لا يرتبط بما إذا كان الآخرون يستحقون هذا الاحترام أم لا ومن هنا يجدر بك أن تعلمي طفلك أنه عندما يحترم الآخر فإن هذا يعني أنه يحترم نفسه أولاً وعلى العكس إذا انعدمت قدرته على احترام الآخر فإن هذا دليل على أنه لا يحترم نفسه ولا يحترم والده ووالدته المسؤولين عن تربيته.
من أهمية بمكان أن تسني مجموعة من القواعد والقوانين داخل المنزل بحيث تكون هناك ضوابط ومعايير حاكمة تضمن أن سلوك الجميع في المنزل سيكون خاضعاً لفكرة الاحترام الكامل وهذه القواعد يجب أن تشملك أنت أيضاً حتى يتيقن الأطفال من حقيقة أن احترام الآخر هي قيمة سامية تعلو على أي اعتبار مهما كان.
قيمة الاحترام
- التفاصيل