ياسر محمود
"تذكرت أمي، وأنها بالرغم من طيبتها الشديدة وحبها الكبير لنا، فإنها لم تكن صديقتي أبدًا، فلم أعتد مثلاً أن أجلس لأحكي لها يومياتي، ولا ما أتعرض له خلال اليوم، وقد تعرضت للعديد من المشكلات في طفولتي كان يجب أن أخبرها بها في حينها، ولكني لم أفعل؛ لأنها لم تسألني وأنا لم أعتد أن أقول لها كل شيء، وظلت هذه الأمور تؤرقني".
هذا لسان حال بعض الأبناء حول طبيعة العلاقة بينهم وبين والديهم، فحين يهمل الآباء مصادقة أبنائهم؛ فإن ذلك يكون سببا لمعاناة الأبناء من العديد من المشكلات دون أن يجدوا من يدعمهم ويساندهم كي يتجاوزنها، وربما يلجئون لمن يرشدهم بطريقة خاطئة فيزداد الطين بلة.
وعلى النقيض من ذلك، فحين تكون الصداقة هي العلاقة السائدة بين الآباء والأبناء، فإن هذا يجعل من الآباء المرجعية الأولى لأبنائهم حين يحتاجون لمن يرشدهم أو يوجههم أو يساعدهم في تجاوز ما قد يواجهونه من صعاب الحياة ومشكلاتها.
ومن هنا، فعلى الوالدين أن يعملا على تسود علاقة الصداقة بينهم وبين أبنائهم، وهذا ما نحاول أن نوضحه في السطور التالية من خلال بعض الخطوات العملية.

خطوات عملية
1- علاقة مبكرة:
ينبغي أن تبدأ صداقتنا مع أطفالنا منذ لحظة ولادتهم، من خلال شعورهم بفرحتنا بهم، ورغبتنا فيهم، وتلبية احتياجاتهم من طعام ودفء وحب وحنان، وتستمر المراحل تسلم بعضها إلى بعض، فتكون الصداقة هي الثمرة الطبيعية لاهتمام بدأ منذ لحظة الولادة.
ويجب الابتعاد عن الاعتقاد الذي يتصور فيه بعض الآباء أن مصادقة الأبناء تبدأ عندما يكبرون أو في سن المراهقة، ففي هذا الوقت يكون فات الأوان لبناء هذه العلاقة.

2- الإفصاح عن الحب:
فمن الضروري أن يعبر الوالدان عن مشاعر الحب والود تجاه الأبناء من خلال الكلمة الطيبة واللمسة الحانية، فهذا يوثق جذور العلاقة معهم.

3- المشاركة في الاهتمامات:
فمشاركة الطفل في اهتماماته وهواياته، يوثق العلاقة بينه وبين والديه، ويقرب المسافات بينهم، فمثلا لو كان يحب لعب الكرة فمن المهم مشاركته في لعبها أو على الأقل تشجيعه أثناء لعبه مع زملائه، ولو كان يحب الرسم نثني على ما ينتجه، ويمكن تعليق لوحاته على بعض جدران المنزل، وغير ذلك من صور الاهتمام بهواياته ومشاركته فيها.

4- التشارك في اللعب:
فاللعب من أكثر الوسائل التي تقرب المسافات النفسية بين الناس بشكل عام، ويزداد تأثيره حين يكون مع الأطفال، فاللعب بالنسبة لهم هو الحياة، وهو خبرة سارة يرتبط الطفل ارتباطا كبيرا بمن يشاركه فيها، فعلى الوالدين أن يحرصا على الإكثار من اللعب مع أطفالهم حتى يوثقوا العلاقة معهم.

5- المدح والثناء:
فالطفل يحب من يثني على خصاله الحميدة ويتعلق به، بينما ينفر ممن يكثر من لومه ونقده، فعلى الوالدين أن يستثمرا الخصال الجميلة والتصرفات الطيبة لدى الطفل كي يثنوا عليه ويمتدحوه.

6- حسن الإنصات:
فحسن الإنصات بشكل جيد للأبناء حين يتحدثون، وعدم التشاغل عنهم بشيء آخر، وتجنب مقاطعتهم حتى ينهوا كلامهم، واستخدام بعض الإشارات اللفظية أو الجسدية التي تدل على متابعة كلامهم بشكل جيد، يشعرهم بالاهتمام والحب، ويؤسس لعلاقة وثيقة معهم.

7- التنزه معا:
من الوسائل التي تساعد الوالدين على اكتساب صداقة الأبناء أن يكثروا من اصطحابهم في بعض النزهات، فهذا يشعرهم بمكانتهم لدى الوالدين، ويقرب المسافات بينهم.

8- حكاية القصص:
فمداومة الآباء على حكاية القصص للأبناء، من أهم الوسائل التي يمكنهم من خلالها النفاذ إلى قلوبهم ووجدانهم بشكل مباشر وعميق.

9- الهدية:
فمهاداة الطفل بهدية – وخاصة لو كانت مفاجئة وغير متوقعة – له تأثير سحري عليه، ويشعر من خلالها بمدى اهتمامك به، وهذا بلا شك يوثق العلاقة معهم بشكل عميق.

10- الحوار البناء:
ينبغي الحرص على تدريب الأبناء وتعويدهم على الحديث مع الوالدين والحكي عما فعلوه أثناء يومهم، ويمكن تشجيعهم على ذلك من خلال بدء أحد الوالدين بالحكي أولا عما فعله في يومه، وما مر به من مواقف، بل وربما يطلب تعليقهم ورأيهم في بعض هذه المواقف، وذلك في حدود ما يستوعبه عمر الأبناء وقدراتهم.

JoomShaper