الكويت – الوعي الشبابي
لا تُصدم حينما تعرف أنك منافق، نعم أنت منافق في تربية أبنائك، وأنتي منافقة أيضًا في تربيتهم، إنها الحقيقة ويجب أن نتقبلها! نحن نكذب على أولادنا طوال الوقت. يمكن أن نعتبر هذا السلوك بمثابة تلميع للحقيقة أو إطلاق أكاذيب بيضاء صغيرة، لكنّ الوقائع لا تتبدل.
كم مرة قلنا للأولاد {لا تفعلوا ذلك} ثم نقوم نحن بالأمر الذي منعناهم عنه. الأمر يشبه اتباع قاعدة {يجب أن تقوموا بما أقوله وليس ما أفعله}. تلك القاعدة ليست فاعلة.
هل تشربين مباشرةً من القنينة وتقفين أمام باب البراد المفتوح؟ ماذا عن مضغ الطعام أثناء التكلم؟ هل تنظرين دوماً في الاتجاهين قبل عبور الشارع؟ هل تتكلمين على الهاتف أو تقرأين رسالة أثناء القيادة؟ هل تلتزمين بالسرعة القصوى حين تقودين دوماً؟ هل تنظفين أسنانك بالخيط كل يوم وكل ليلة؟ هل تستهلكين الكمية الموصى بها من حصص الفاكهة والخضار؟ أتوقع أيضاً أنك لا تخلدين إلى النوم في {موعد النوم} منذ سنوات.
نحن نعتبر أن أسلوب التربية الجيد يقضي بتلقين أولادنا المبادئ السليمة، حتى لو كنا لا نطبقها شخصياً. لكن من نخدع بذلك؟ ألن يكبروا يوماً مثلنا ويقوموا بما نفعله أو يمتنعوا عن القيام بذلك؟ طبعاً سيكبرون! بدل فرض قواعد السلوك والحياة بكل بساطة، لنجرّب مقاربة جديدة تتسم بواقعية أكبر.

في ما يلي بعض النصائح ليصبح الأهل أقل نفاقاً:

-1 تفسير السبب: لا يكفي أن نفرض التوجيهات على الأولاد بشأن أهمية فتح الباب للسيدات مثلاً. لا شك في أن ابنك سيقف هناك ويمسك بالباب وهو يشعر بالاستياء، لذا يجب أن تفسري له سبب ذلك التصرف ليكرر المبادرة باقتناع. اشرحي له أن فتح الباب للسيدات (والرجال والأطفال والناس كافة) ينمّ عن سلوك مهذب ومحترم. دعيه يعلم أن هذه المبادرة تثبت أنه ليس شخصاً أنانياً وأخبريه بأنك ستقدّرين الشخص الذي يفتح الباب لك أيضاً. اشرحي له الوضع بكلمات واقعية ومعاصرة: {في الحقيقة، لم يعد معظم الفتيان والرجال يتصرفون بهذه الطريقة الآن. كانوا يفعلون ذلك في الماضي، لذا ستبدو مميزاً اليوم إذا فعلت ذلك. ستتذكر الفتيات ذلك السلوك حتماً. هكذا قابلتُ والدك. كما أنه تصرف لطيف ولا يتطلب إلا ثوانٍ معدودة}.

-2 الاعتراف بالخطأ: حين يقبض عليك ابنك وأنت تخالفين القواعد أو يسألك إذا كنت تلتزمين بالتوجيهات، قولي له الحقيقة (لكن مع تحذير أساسي): {نعم طبعاً، أنا ألتزم بالقواعد. وأنا أعرف تلك القواعد لأن أهلي علّموني إياها مثلما أعلّمك إياها أنا. لكني أعدّلها أحياناً (وأخالف بعضها في أحيان أخرى) لأنني راشدة وأقوم بذلك حين أرى الأمر مناسباً. لكني لا أكرر ذلك كثيراً، لا سيما في الأماكن العامة أو من دون اتخاذ تدابير وقائية جدية}. نحن نعلم القوانين لأنها زُرعت في عقولنا أثناء مرحلة النمو. لكنّ ابنك هو مجرد طفل ولا بد من تذكيره بالقواعد دوماً. حين يفهم النظام بالكامل، يمكن أن يسترخي ويُحدِث بعض التعديلات بنفسه.

-3 وصف المنافع: {هل نظفت أسنانك؟}! هل تصرخين بهذه العبارة مرتين في اليوم؟ يجب ألا تكتفي بذلك. لِمَ لا تتحدثين عن منافع تنظيف الأسنان مع أولادك؟ {يجب أن تكون أسنانك نظيفة وصحية، لكنّ الأهم ألا تصبح في النهاية مثل أسنان جدك الذي لا يستطيع أن يأكل شيئاً ويخيف الجميع من حوله حين يضحك}. لا أحد يحب أن ينصاع لأوامر الآخرين إلى أن يسمع المنافع التي يمكن أن يكسبها من ذلك. فهم المنافع بوضوح هو عامل أساسي لشرح كيفية تعديل بعض القواعد أحياناً، لكن يجب الامتناع عن تعديل قواعد أخرى، في المقابل، قبل اكتساب سنوات من الخبرة. عند بلوغ تلك المرحلة، يمكن قيادة السيارة بسرعة أعلى بقليل من الحد الأقصى أو تفويت أكل بعض الخضار من وقت إلى آخر.

4 - تحليل القواعد المنزلية: يمكن أن تقولي لابنك: {أنت تعلم أن هذا المنزل هو منزلك ويمكنك أن تقوم هنا بما تريده. لكن في العالم الحقيقي، أي في منزل صديقك أو في المدرسة أو أي مكان آخر خارج هذه الجدران، لا يمكنك أن تتصرف من دون ضوابط لأن الناس سيعتبرونك وقحاً}. شرح المقاربة الشائكة التي تحكم القواعد المنزلية مقابل السلوكيات المتّبعة في كل مكان آخر، فضلاً عن تفسير معنى اللياقة الاجتماعية، يساهمان في إنشاء رابط وثيق مع المحيط عند تطبيق السلوكيات المناسبة في الأماكن العامة.

لا داعي أن يلجأ الأهل للكذب والنفاق. يمكن قول الحقيقة للأولاد، ما يعكس حقيقة الأهل بكل بساطة. إنها الحقيقة العشوائية والمتضاربة والمبهمة التي نواجهها كلناذ

JoomShaper