هناء المداح
الابن الصالح هو هدف وحلم كل من يرغب في الزواج.. فبه تقر العين، ويسعد القلب، ويشعر الإنسان بقيمته وكيانه في الحياة..
الابن الصالح فخرٌ في الدنيا وذخرٌ للآخرة.. وهو المشروع الأهم والأكبر في حياة كل إنسان، يستثمر فيه جهده ووقته وماله وعلمه وخبراته حتى ينجح ويؤتي ثماره الطيبة الممتدة إلى أن يشاء الله، كما أنه أحد الركائز الثلاثة التي يعتمد عليها المرء بعد مماته..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" رواه البخاري.
وحتى يتحقق حلم كل أب وكل أم بأن تكون ذريتهم صالحة نافعة ومؤثرة إيجابا على المستويات كافة عليهم أن يبذلوا قصارى جهدهم لتربيتهم على التمسك بتعاليم الإسلام وغرس الحميد من الأخلاق بداخلهم، كما عليهم أن يكونوا لهم قدوة حسنة لا يأمرونهم بالبر وينسون أنفسهم ولا يقولون ما لا يفعلون..ومن بين الأمور التي يجب الحرص على زرعها داخل الأبناء عند تنشئتهم عسى أن يصبحوا صالحين ما يلي:
أولًا: التقوى والصدق:
التقوى من أهم ثمرات الإيمان، ولها آثار إيجابية كثيرة في الدنيا والآخرة، وتتولد منها خصال جميلة، فبالتقوى والبعد عن المعاصي ومراقبة الأنفس ومحاسبتها في كل صغيرة وكبيرة تتحقق النجاة من عذاب الله والفوز برحمته وعفوه سبحانه،
قال تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون* الذين آمنوا وكانوا يتقون}يونس: 62-63
ومن هنا كان اهتمام الصحابة والسلف الصالح بالتقوى وتربية أنفسهم وذويهم عليها، وتعظيمها في نفوسهم..
ومن وصايا عمر بن الخطاب لابنه عبدالله في غيبة غابها:
"من اتقى الله وقاه، ومن اتكل على الله كفاه، ومن شكر له زاده، ومن أقرضه جزاه، فاجعل التقوى عمارة قلبك وجلاء بصرك، فإنه لا عمل لمن لا نية له، ولا خير لمن لا خشية له، ولا جديد لمن لا خلق له".
الصدق هو قول الحق، وضده الكذب، وقد اقترن الصدق بالتقوى، وذلك في قوله تعالى: {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} البقرة: 177
فتربية الأبناء على الصدق تجعلهم ذوي أخلاق عظيمة، حيث يبعدهم عن الكذب والغش والنفاق والخيانة، ويكتسبون به منزلة عالية وعظيمة عند الله تعالى وفي قلوب كل من يعرفهم..
ثانيًا: البر:
والبر يكون بطاعة الوالدين والإحسان إليهما والتفاني في خدمتهما ورعاية شيخوختهما والدعاء لهما بعد وفاتهما، فالبر ينفع صاحبه فيزيد رزقه ويطيل عمره، وقد جعل الله عز وجل بر الوالدين تاليا لعبادته، فقال سبحانه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} الإسراء: 23
ثالثًا: الوفاء بالعهد:
على الوالدين أن يحرصا على تنشئة أبنائهم على الوفاء بالعهد لأنه دليل على الصدق مع النفس ومع الآخرين، فالخيانة آفة ذميمة نهى الله تعالى عنها نهياً شديداً، وأشاد بالموفين عهدهم إذا عاهدوا، فالمسلم الحق هو من يفي بعهده، ولا يخلفه حتى لا يكون منافقا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان".. متفق عليه.
رابعًا: لين الكلام:
القول الحسن اللين أمر مطلوب في معاملة المسلم لغيره من الناس.. والوالدان أولى الناس بالكلام الطيب وحسن المعاملة،
قال تعالى: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما، وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا} الإسراء: 23-24
فالكلمة الطيبة تدل على طهارة النفس واللسان، كما تريح نفس المسلم، وتدخل الطمأنينة على قلبه، فهي دليل على ما في قلب المؤمن من نور وهداية كما أنها صدقة،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكلمة الطيبة صدقة"
وهذه الصدقة تعود على صاحبها بالخير والبركة.
قال صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها"، قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "لمن أطعم الطعام، وأطاب الكلام، وصلى بالليل والناس نيام" رواه الطبراني والحاكم.