البيان
تكرّس الصحافية الأميركية، جينيفر سينيور، التي تعمل في «نيويورك ماغازين»، والحاصلة على العديد من الجوائز عن كتاباتها في المسائل السياسية والاجتماعية والصحيّة، كتابها الأول، للبحث في تناقضات الأهل في العصر الحالي، كما يقول عنوانه الفرعي، ذلك تحت عنوان رئيسي: «لا شيء غير السعادة، لكن لا وقت للتسلية».
وتجدر الإشارة منذ البداية، الى أن هذا العمل ليس من نوع الكتب التي تخدم كدليل للأهل من أجل تربية أطفالهم. لكنه كتاب في «العلوم الاجتماعية» بالمعنى الدقيق للكلمة. ذلك على خلفية التجربة التي اكتسبتها مؤلفته، كما تشير، من كتاباتها السابقة عن مسائل تتعلّق بآثار حياة الطفولة والمراهقة، على سلوك البالغين وعن العزلة والحياة في المدن والبحث الحثيث عن السعادة، وغير هذا من الموضوعات ذات الأهمية الكبيرة بالنسبة للأهل، في ما يتعلّق بتربية أطفالهم.
تنطلق المؤلفة في تحليلاتها بالكتاب، من سؤال حول معنى أن يكون الأب والأم أهلا؟ وتحدد في معرض الإجابة، ان «الأهل الحديثين» لا يعرفون حقيقة ماذا تعني تربية طفل. وما تؤكّد عليه جينيفر سينيور، هو أن تربية طفل «لا تعني تعليمه الرياضيات والجغرافيا والأدب ـ فهذه مهمة المدرسة.ولا تعني تقرير العلاج الذي ينبغي أخذه ـ فهذه مهمة طبيب الأطفال، ولا تعني كيف نخيط الأثواب والسراويل ـ فالمعامل تتولى ذلك، ولا كيف ننتج ما نؤمّن فيه غذاء أطفالنا ـ، فمنتجات المزارع الصناعية توفر لنا ذلك عبر مخازن التوزيع الكبرى، وليست مهمتنا أن نعلّمهم مهنة، فالجامعة والدروس والتسجيلات على شبكة الانترنت تتولى المهمة».
وتوضح جينيفر سنيور في الصفحات الأولى من الكتاب، قيمة «المسؤولية»، التي تمثلها تربية طفل من قبل أهله، مشددة على دور التغيير الكبير الذي يحدثه «الزائر السعيد» لأهله، الذين يدخلون في «نادي الآباء والأمهات».
وتلفت المؤلفة في الصدد، الى أن الطريقة التربوية التي يبنيها الأهل الحديثون، على قاعدة «الإفراط في الاهتمام بالطفل»، تعود في الثقافة الغربية إلى حوالي 70 سنة خلت. وتؤشر هنا الى التحوّل في تربية الأطفال لدى الجيلين الأخيرين. إذ اصبحت النقاشات تدور حالياً، كما تقول المؤلفة، حول «تقهقر دور الأب والأم في الأسرة الحديثة».
ذلك أن الأطفال كانوا يساعدون الأهل، كيد عاملة، في مختلف الميادين. وأصبحوا يحظون بتركيز اهتمام الأهل عليهم. الترجمة العملية على أرض الواقع، غدت نوعا من «التربية الرخوة»، التي تشكّل النموذج السائد في المجتمع الأميركي.
وتقول نتيجة أخرى، بخصوص الأمهات العاملات في ولاية تكساس، أنهن يفضلن العمل بالمطبخ والقيام بالتسوّق والعمل المنزلي، على الاهتمام بالاطفال.
ولا تتردد المؤلفة في توجيه النقد للذهاب في الاتجاه المعاكس والإفراط في الاهتمام بالطفل. وإحدى النتائج الأساسية التي تخرج منها المؤلفة من الدراسات والإحصاءات المذكورة، أن الأهل الذين عندهم أطفال، هم، وبالمقارنة مع الذين يفتقرون الى الأطفال، أكثر سعادة، بما يوفره لهم أطفالهم من ثراء عاطفي .
ومن فرص للتعبير عن عواطف المحبة حيالهم، ثمّ إن تقاسم اللحظات الجميلة بين الأهل والأطفال «تعطي للحياة معناها»، كما تنقل المؤلفة عن بعض الأهل. وبالوقت نفسه، الأهل الذين عليهم تربية أطفال هم «أكثر شقاء» من أولئك الذين لم يتحملوا مثل تلك المسؤولية.
المؤلف في سطور
تعمل جينيفر سينيور، صحافية في «نيويورك ماغازين»"، حيث تحتل كتاباتها في المسائل السياسية والاجتماعية والصحة العقلية، صدر الغلاف الأول في الكثير من الأحيان. حازت على مجموعة جوائز صحافية، من بينها: جائزة «نادي المرأة الحديثة».
الكتاب: لا شيء غير السعادة، لكن لا وقت للتسلية تناقض الأهل الحديثين
تأليف: جينيفر سنيور
الناشر: ايكو- نيويورك 2014
الصفحات: 320 صفحة
القطع: المتوسط