د. عبدالله العمادي
حديث اليوم موجّه للمتزوجين الذين رزقهم الله أبناء، بغض النظر عن عددهم، فقد لا يستشعر الحديث غيرهم.. وهو بكل وضوح يتحدث عن تربية الأبناء، الأولاد والبنات، حيث لكل جنس مشاكله وطبائعه ونفسياته، إذ مهما كنت قد قرأت من ذي قبل أو ما زلت تقرأ أو استمعت وما زلت تسمع للمحاضرات والندوات، فلن تكون بالصورة العملية حين تكون بينهم وتعيش معهم كل لحظاتهم.
التربية صعبة وليست سهلة بحسب خبراء الحياة من الآباء والأمهات.. ونضيف إليهم اليوم حقيقة أخرى أن المربين زادوا عن السابق، فما عاد البيت يربي لوحده، بل المدرسة والحارة والأصدقاء والتلفاز والإنترنت بوسائله المختلفة، الأمر الذي زاد من صعوبة المهمة.
التربية الحقيقية تبدأ فعلياً منذ أن يبدأ أبناؤك يعون ما حولهم من أحداث، أو لنكن أكثر دقة، تبدأ التربية الحقيقية ما إن يبلغ أول أولادك ذكراً كان أم أنثى العاشرة.. فالأعوام التسعة الماضيات من عمر أي طفل عندك، هي
أعوام خدمية أكثر مما هي تربوية. كل ما عليك طوال تلك الفترة أن توفر الطعام والكساء والدواء لهم في البيت والمدارس والأعياد والمناسبات وغيرها كثير.
لكن ما إن يهل العام العاشر على أول أولادك، حتى تبدأ الأعباء تزداد وبشكل نوعي عليك، فيما النوعي والكمي على أم عيالك "المسكينة"، ذلك أنك تقوم بنوعين من المهام، أولاً الاستمرار في المهمة الخدمية التي تحدثنا عنها، والمهمة الثانية تربوية بحتة.
افعل ولا تفعل، قم واقعد، اجلس ونم، لا تذهب مع فلان، لكن مع علان لا بأس، وهلم جرا.. والأمر ليته يقتصر على القرارات والأوامر لهان كثيراً، بل ليست هنا الإشكالية، إذ إن الإشكالية تكمن في المتابعة أولاً، ومراعاة عدم قيام الطفل بما يخالف أوامرك وتعليماتك ثانياً.. أي أن المطلوب منك هو التحول إلى قدوة من الآن فصاعداً، وهي مهمة أصعب من أختها، فالمهمة التربوية ها هنا صارت مزدوجة، واحدة خاصة بولدك، فيما الأخرى بك أنت.. إذ عليك أن تراقب نفسك وبدقة مثلما تراقب طفلك، كيلا تقع في التناقضات أمامه!
تربية الأبناء صعبة وليست سهلة، وهذه حقيقة لا نختلف عليها، لكنها واحدة من التحديات الحياتية الجميلة، مهما تكن شاقة في مراحلها المختلفة، وجمالها في مشقتها، ذلك أن الثمرة ما إن تطيب بعد حين من الزمن من الكد والتعب والعناية، تطيب معها الحياة بشكل لا يمكن وصفها.. وهل هناك ما هو أجمل وأروع من ولد صالح يدعو لك حين تكون في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة؟
اسأل نفسك وأجب.